اقتصاد الصين

معضلة المدخرات الصينية .. النتائج والحلول «2 من 2»

تشانج جون
تشانج جون
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

يجب على واضعي السياسات في الصين الاعتراف بالخطر الذي تشكله المدخرات الفائضة على تنمية البلاد اقتصاديا، ومعالجة أزمة تكلفة المعيشة التي تجعل المستهلكين الصينيين راغبين عن الإنفاق. فرغم التقدم الكبير الذي حققته الصين في مجال إعادة بناء نظام الضمان الاجتماعي على مدار الأعوام الـ30 الأخيرة، لا يزال لزاما عليها أن توفر لمواطنيها مستوى من الحماية يتناسب مع قوتها الاقتصادية، فلا يزال السكان يكابدون من أجل تحمل التكاليف الباهظة للسكن والرعاية الصحية والتعليم ورعاية المسنين حتى في المدن الكبرى مثل بكين وشنغهاي، التي ترتفع فيها دخول الأسر نسبيا.

إن تشجيع المدخرين على العودة إلى الإنفاق يستوجب من الصين أولا أن تجعل السكن في المدن الكبرى أيسر تكلفة. وقد يسهم بناء معروض كاف من الإسكان الحكومي العام وتوفير إيجارات طويلة الأجل في المناطق الحضرية وضمان استيفاء تلك الشقق والمنازل معايير الأمان والجودة العالية بجميع أنحاء البلاد في تثبيط نزعة الادخار بين الأسر وتشجيع الاستهلاك الحالي بصورة أكبر، خاصة بين الفئات الأصغر سنا.

إضافة إلى الإسكان ميسور التكلفة، يمثل تقديم الدعم المالي للأسر من خلال برامج الرعاية الاجتماعية أمرا حيويا لاستعادة ثقة المستهلكين، إذ يتحتم على واضعي السياسات في الصين إعادة تخطيط الإنفاق المالي الحكومي من أجل تخفيف العبء الثقيل عن كاهل الأسر التي تكافح من أجل الوفاء باحتياجاتها الأساسية. وقد تؤدي زيادة إجراءات وصور الحماية الاجتماعية وتقديم مزيد من مزايا الرعاية الاجتماعية للأسر ذات الدخول المنخفضة والمتوسطة إلى زيادة الإنفاق وإيجاد مسار أكثر استدامة للتنمية للعقود المقبلة.

أما لو أحجمت الصين عن القيام بإصلاح جوهري للسياسة المالية ونظام الضرائب، فمن الممكن أن تشكل المدخرات الفائضة للأسر عائقا أمام الآفاق الاقتصادية طويلة الأجل للبلاد. وقد اعتمدت الصين في العقود الأخيرة على استراتيجية نمو يقودها الاستثمار وتتغذى على الائتمان لتعزيز الطلب الكلي وتعويض تباطؤ الاستهلاك. غير أن تمسك الحكومة بتلك الاستراتيجية طول العقد الماضي ساعد حتما على إيجاد فقاعة مضاربة عقارية جعلت تكلفة السكن فوق طاقة كثيرين وأسهمت في التباطؤ الاقتصادي الحالي الذي تشهده البلاد.

لم يفت الأوان بعد لتغيير المسار. فقد بلغ اقتصاد الصين نقطة محورية، وأضحى لدى الحكومة الموارد والقدرة الكافية لتنفيذ سياسات مالية وأخرى للرعاية الاجتماعية تستهدف الأسر بدلا من الصناعات وجعل مثل هذا النظام المالي متوافقا مع تنمية اقتصادية صحية طويلة الأمد. لكن يجب على الحكومة أولا اتخاذ خطوات فورية لزيادة الحماية الاجتماعية وزيادة الإنفاق في مجال الرعاية الاجتماعية، لمصلحة الأسر منخفضة ومتوسطة الدخل. إذا زاد واضعو السياسات الصينيون الإنفاق على الأسر، فسيجدون استعدادا أكبر للإنفاق من جانب الأسر.

*نقلا عن صحيفة "الاقتصادية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط