اقتصاد

الاقتصاد بالألوان (1-2)

عبد الرحمن أحمد الجبيري
عبد الرحمن أحمد الجبيري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

برز مؤخرا اهتمام الكثير من علماء وخبراء الاقتصاد بتصنيف مجالات علم الاقتصاد وتمييزه بالتلوين كترميز يشير إلى الهوية الاقتصادية ونمط النشاط الاقتصادي مما يسهم في الوصف والتوضيح بشكل أفضل وهناك حاليا أحد عشر لونا كما يلي:

1-  الاقتصاد البني ..

ويشير إلى النمو الاقتصادي الذي يرتكز على الأنشطة الملوثة للبيئة كالهواء والماء والتربة والتي تضر بالتغير المناخي والتنوع البيولوجي ويشير البنك الدولي إلى أن تلوث الهواء يكلف الاقتصاد العالمي أكثر من 5 تريليونات دولار سنويا. ويعد تلوث الماء والهواء، السمة المميزة لهذا النوع من الاقتصاد بتأثيراته الضارة، حيث تعتمد التنمية الاقتصادية على موارد محدودة، وتلوث بيئي يهدد صحة البشر، ويتسبب هذا النوع من الاقتصاد في مستويات هائلة من التغير المناخي بسبب ما ينجم عنه من انبعاثات الغازات (بما في ذلك ثاني أكسيد الكربون والميثان)، فيكون مستوى التلوث البيئي مرتفعا للغاية مما يهدد صحة البشر والأرض.

2-  الاقتصاد الأخضر ..

وهو الحالة التي يمكن أن ننتقل بها من الاقتصاد البني إلى الاقتصاد الأخضر ليكون صديقا للبيئة ويحقق من خلال ذلك التنمية المستدامة والطاقة النظيفة ويحد من مخاطر التلوث البيئي وتقليل الانبعاثات الكربونية والتلوث، وبالتالي يساهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي فضلا عن أهميته في الاستثمارات التقنية النظيفة والمحافظة على الموارد الطبيعية كالغابات والأشجار والمياه النظيفة والمباني الخضراء التي تستخدم مواد صديقة للبيئة، مثل المواد المعاد تدويرها، وكذلك التي تعتمد على التهوية الطبيعية والنقل المستدام والطاقة المتجددة.

3-  الاقتصاد الأزرق ..

ويقصد به الإدارة الجيدة والتوظيف الأمثل لاستخدام الموارد المائية واستدامتها كالبحار والأنهار والمحيطات والمحافظة عليها للأجيال الحالية والقادمة، وزيادة الموارد الاقتصادية للدولة من خلال ذلك مع الحفاظ على البيئة أنشأه الاقتصادي البلجيكي غونتر باولي في أعقاب مؤتمر ريو + 20 عام 2012 ومن مجالاته: صيد الأسماك وإنتاج النفط الخام والغاز من البحار واستغلال طاقة الأمواج بإنشاء توربينات تحت سطح الماء لتوليد الطاقة الكهربائية والاستفادة من الطحالب البحرية في صناعة الأدوية والأسمدة استخراج الأملاح والهيدروجين للاستغلال الصناعي وتوليد الطاقة النظيفة.

4-  الاقتصاد الرمادي ..

هو الاقتصاد غير الرسمي وغير القانوني، مثل الباعة الجائلين، العاملين والعاملات غير المرخص لهم او ممن لا يحمل الإقامة الرسمية في أي دولة، المحالّ غير المرخصة، أو التي ليس لها سجل تجاري أو ضريبي، ولا تدخل هذه النشاطات في حسابات الناتج الوطني العام أو مؤشرات التنمية، اول من أطلق هذا النمط الاقتصادي هو الدكتور البريطاني آرثر وليام لويس الحائز على جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية عام 1979 ويشكل الاقتصاد الرمادي ما نسبته من 40 %- 60 % من الاقتصاد الكلي في الدول النامية.

5-  الاقتصاد الأسود

ويسمى أيضا اقتصاد الظل أو الاقتصاد غير الرسمي أو الاقتصاد السري ويشتمل على الأنشطة التجارية التي تكون خارج نطاق القوانين واللوائح والسلطة الضريبية مثل تجارة المخدرات وغسيل الأموال والاتجار بالبشر وصفقات الفساد المالي كالرشوة والتزوير والاتجار في الأعضاء البشرية والحيوانات المهددة بالانقراض والأموال المزورة، والأفلام والبرمجيات المقرصنة والمنسوخة بشكل غير مشروع، والاتجار بالعملات الرقمية الممنوعة والاحتيال الرقمي كالقرصنة السيبرانية واي نشاط آخر يكون فيه اتباع طرق ملتوية لتجنب كشف السلطات أو موظفي الامتثال المصرفي والضريبي وتقدر شركة الأبحاث “هافوسكوب” حجم الاقتصاد الأسود العالمي بنحو 1.8 تريليون دولار ويعتبر اللون الأسود من أوائل الألوان التي استخدمت لنمط يشير الى عدم الوضوح والقتامة للأنشطة الاقتصادية التي تتم بعيدا عن انظار الحكومات وتشريعاتها وقوانينها وعادة ما تقوم به المؤسسات الاجرامية والافراد الذين يقومون بأعمال السرقة والمخدرات والاتجار بالبشر والسلاح وتهريب الأطفال (يشترك هذا النمط مع الاقتصاد الرمادي لأنها جميعا في ذات الاتجاه ولكن هناك من يفرق بينهما على أساس اطلاق المسمى أولا وتمييز بعض الأنشطة الغير رسمية عن بعضها البعض).

6-  الاقتصاد البنفسجي

ويقصد به إضفاء الطابع الإنساني على الاقتصاد واستخدام الثقافة كعامل مساعد في ترسيخ ابعاد التنمية المستدامة من خلال المسؤولية الاجتماعية للشركات والاعمال التطوعية والمساعدات الانسانية لذلك هو يتجاوز حدود السلع والخدمات الى ابعاد إنسانية أوسع كما انه يهتم في الاقتصاد الجزئي بالبعد الثقافي للمستهلك أثناء عمليات تصنيع وتسويق السلع والمنتجات، بما يحقق الاستدامة في الأسواق ، مراعاة اذواق المستهلكين وربط عمليات التسويق والاستهلاك بالعادات والقيم الإنسانية ، ظهر هذا المصطلح لأول مرة في فرنسا في عام 2011م في الوثيقة التي نشرت في صحيفة لوموند الفرنسية من جانب المنظمين لأول منتدى دولي حول الاقتصاد البنفسجي برعاية كل من منظمة اليونسكو والمفوضية الأوربية، ثم نشرت أول مجموعة عمل مشترك بين المؤسسات حول الاقتصاد البنفسجي في عام 2013م بقيادة اليونسكو ومنظمات أخرى، وأشار التقرير إلى ان الأعمال البنفسجية: هي الأعمال التي ترتبط مباشرة من حيث الغاية بالمحيط الثقافي (مثل مخطط تطوير، أو تحويل منزل قديم إلى متحف، أو منح الجوائز والأوسمة المتعلقة بالثقافة للمؤسسات التي تساهم في تطوير الجانب الثقافي اما المهن البنفسجية: فهي المهن التي تتكيف مع الثقافة (مثل وظائف الموارد البشرية أو وظائف التسويق والاتصال).

* نقلا عن صحيفة "مال"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.