لا تستثمر بلا فرضية استثمارية

فهد بن عبد الله الحويماني
فهد بن عبد الله الحويماني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

الفرضية الاستثمارية تعني رؤية المستثمر تجاه الوسيلة الاستثمارية أو الفرصة التجارية التي ينوي الدخول إليها، وذلك يشمل مستثمري الأسهم وغيرها من أصول مالية، ويشمل العقار وغيره من أصول حقيقية وفرص تجارية واستثمارية. في بعض المؤسسات المالية الفرضية الاستثمارية عبارة عن وثيقة مكتوبة تحتوي على تفاصيل عديدة حول طبيعة الفرصة الاستثمارية وأهميتها ومكوناتها وجدواها وجميع العوامل المتعلقة بكونها فرصة مناسبة وتوقيتها، وغير ذلك.

ليس الهدف أن يقوم المستثمر الفرد بإعداد وثيقة مكتوبة لفرضيته الاستثمارية، بل الهدف أن يكون لديه فرضية استثمارية يعتمد عليها في قراراته، سواء وثقها كتابيا ورتبها أو اكتفى بجعلها خليطا من فقرات مكتوبة وأفكار مدونة وبيانات ورسومات هنا وهناك.

أمر آخر مهم يسبق الفرضية الاستثمارية، ألا وهو وجود فلسفة استثمارية لدى الشخص، وهذه عبارة عن أسلوب الشخص أو سياسته أو طريقته في الاستثمار، وتشمل ما إذا كان الشخص يقتنص شركات القيمة، تلك الشركات المسعرة حاليا بأقل من قيمتها الحقيقية، أو أنه يفضل شركات النمو أو التوزيعات السخية، أو أنه لا يستثمر إلا في شركات واقعة ضمن نزعة صاعدة طويلة الأمد secular trend التي من الأمثلة عليها هناك مجال الحوسبة السحابية والذكاء الصناعي والتجارة الإلكترونية، ومجال برمجيات الكمبيوتر عموما.

ميزة شركات النزعات الصاعدة أنها لا تتأثر بقوة بالدورة الاقتصادية وعادة تتعافى قبل غيرها من الشركات، كما أن هناك نزعات هابطة طويلة الأمد في بعض الصناعات المتراجعة، مثل مؤسسات الصحف الورقية أو شركات السجائر أو في نطاق دولة بعينها كما في بعض النشاطات التجارية التي تواجه تحديات هيكلية.

قد تقتصر فلسفة الشخص الاستثمارية على وسائل معينة، كالعقار أو السلع أو الفرص التجارية، أو قد تكون دقيقة في توجهاتها، مثلا شخص لديه فلسفة استثمارية في البحث عن الفرص المعاكسة للتوجه العام، حيث يقوم بالشراء في أوقات البيع وتراجع الأسعار، ويقوم بالبيع في أوقات إفراط الآخرين بالشراء.

للابتعاد عن التفاصيل غير الضرورية، يقوم الفرد المستثمر انطلاقا من فلسفته الاستثمارية بدراسة العوامل التي تجعله يؤمن بالاستثمار في اتجاه معين ويقرر الدخول في الوسيلة الاستثمارية المختارة. على سبيل المثال، هل الوقت الآن مناسب للدخول في المجال العقاري؟ على الشخص تحديد المسببات والظروف التي يراها مواتية للقيام بذلك، وهنا من المناسب للفرد أن يتخيل نفسه محللا ماليا يطرح فرضيته الاستثمارية أمام مجموعة من المستثمرين ليقنعهم بفكرته، والهدف من ذلك التأكد من عقلانية الفكرة وجدواها بعيدا عن التأثيرات النفسية والميول الشخصية.

لو اتجهنا إلى الأصول المالية فسنجد أن الفرضية الاستثمارية تعني دراسة العوامل الاقتصادية الكلية، من بيانات النمو الاقتصادي وحالة الدورة الاقتصادية، ومعدلات الفائدة ومستويات الائتمان في البلاد، وقد تشمل دراسة أوضاع الأصول الأخرى كالسلع والعملات والسندات والنمو المتوقع في الدول الأخرى لاقتناص فرص استثمارية في أماكن أخرى.

بعد الاطلاع على العوامل الكبرى، يقوم الشخص بدراسة الوسائل المتاحة وتحديد الشركات التي يؤمن بمستقبلها وتطبيق سياسته الاستثمارية في عملية انتقاء الأسهم المناسبة. في وقت سابق تكلمت عن أهمية السياسة الاستثمارية التي من خلالها يسيطر الشخص على طريقة الاختيار حيث تكون قرارات البيع والشراء خاضعة لضوابط موضوعية لا يسمح بمخالفتها بغض النظر عن المشاعر الشخصية أو التوصيات أو غيرها.

الفكرة هنا أنه من غير المعقول لشخص ما الدخول في وسيلة استثمارية معينة دون أن يكون لديه تصور واضح ومبرر للوجهة المستقبلية لهذه الوسيلة، وذلك ينطبق على الأسهم والفرص التجارية وأي فرص استثمارية أخرى.

أحد أهم الوسائل المالية التي تشترط وجود فرضية استثمارية لدى الشخص قبل إجراء عملية البيع أو الشراء هي عقود الخيارات، وذلك بسبب تنوع الاستراتيجيات المستخدمة فيها والمرونة العالية التي تتمتع بها، لكن حتى في حال قرار شراء أسهم معينة فلا غنى عن وجود فرضية استثمارية لدى الشخص.

كمثال لأهمية وجود فرضية استثمارية، نجد في عقود خيارات، التي بالمناسبة سيطلق سوقها في المملكة قريبا، أن هناك عقود خيارات على مستوى شركات محددة، وصناديق متداولة، ومؤشرات قطاعات معينة أو مؤشرات سوق بأكملها، إلى جانب وجود عقود خيارات على أزواج العملات، والودائع بالدولار وأسعار الفائدة، وعلى السلع المتعددة كالذهب والنفط وغيرها. لذا أصبح اليوم لدى المستثمر العادي إمكانية المضاربة والاستثمار على أي وسيلة مالية من خلال حساب إلكتروني لدى أحد الوسطاء.

في هذا المثال، الفرضية الاستثمارية لدى الشخص ستشمل تحديد أي من هذه الوسائل، ومن ثم ستحدد الوجهة التي ستسلكها الوسيلة، والمدة الزمنية لتحقيق الهدف. مثلا قد يقرر الشخص شراء عقود خيارات على عقود الذهب المستقبلية لشهر تشرين الأول (أكتوبر)، التي سعرها حاليا 1883 دولارا، وبيع عقود خيارات على عقود النفط للشهر نفسه التي سعرها حاليا 75.22 دولار، ثم قد تتوقع الفرضية الاستثمارية هبوط العقار الأمريكي لبقية العام، وبالتالي يقوم الشخص بشراء عقود خيارات "بوت" ليتمكن من الاستفادة من الهبوط المتوقع.

هناك استراتيجيات أخرى تعتمد على فرضية المسار الجانبي للأسهم، أو أي وسيلة أخرى، ومن خلالها يمكن تحقيق أرباح كبيرة على الرغم من عدم تحرك الأسهم صعودا أو هبوطا. مثل هذه الفرضية بالذات لا يمكن الاستفادة منها إلا من خلال عقود الخيارات نتيجة وجود آلية لبيع العقود والاحتفاظ بأثمانها طالما بقي المسار الجانبي كما حددته الفرضية.

الفرضية الاستثمارية مهمة جدا للمستثمر الفرد، وهي تمارس بشكل كبير من قبل محللي جانب الشراء buy-side analysts، وهم الخبراء الذين يعملون لدى بيوت الخبرة والصناديق الاستثمارية، الذين بدورهم يتحصلون على ما يحتاجون إليه من بيانات ومعلومات من محللي جانب البيع sell-side analysts، الذين يعملون لدى البنوك والمؤسسات المالية والوسطاء وصناع السوق.

* نقلا عن صحيفة "الاقتصادية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.