اقتصاد أميركا

لماذا وضعت أميركا الأموال في جيوب الناس؟

أحمد الشهري
أحمد الشهري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

يقال "إن انتظار العقوبة قد يكون أشد من العقوبة ذاتها"، كان هناك خوف مفرط عاشه صناع السياسات الاقتصادية ومن المؤسف أن آثاره كانت أشد من الحدث إن حصل وهي مخاوف الانكماش نتيجة للوباء، وبالفعل لأن "الفيدرالي الأميركي" في أزمة كورونا أغرق الأسواق والناس بالأموال المجانية بسبب مخاوفهم من دخول اقتصادهم في انكماش.

حزم مساعدات اقتصادية أقرها بايدن بلغت 1.9 تريليون دولار وقد سبقتها حزم مساعدات من الرئيس المنتهية ولايته ترمب رغم حالة الجدل بين السياسيين عن مدى جدوى المساعدات واستمرت التحذيرات المتشددة التي كان يطلقها فريق ترمب أن الانكماش الاقتصادي سيكون أكثر فتكا من الوباء وفي المقابل هناك خبراء في الاقتصاد عارضوا تلك الادعاءات.

علاوة على حزم المساعدات والآراء المضادة كانت معدلات الفائدة منخفضة ففي 2020 متوسطها بلغ 0.36 في المائة وفي 2021 إلى 0.08 في المائة كمتوسط وكلها معدلات صفرية لذا تسبب عرض النقود الهائل في إشعال تضخم بلغ 8 في المائة داخل اقتصاد أميركا وتدمرت معه مدخرات الأسر التي كانت توفرها للتقاعد أو للاستثمار المستقبلي وتم استهلاك جزء منها في مواجهة الأسعار.

لم يتوقف الأمر داخل الاقتصاد الأميركي عند ذلك بل تم تصدير التضخم إلى دول العالم ودفع الاقتصادين الياباني والأوروبي إلى مجاراة أميركا في معالجة التضخم، أي مزيد من تصدير التضخم للعالم وبعد رفع سعر الفائدة للسيطرة على التضخم دخلت كثير من الحكومات في صراع مع ديونها وتراجعت عملاتها الوطنية غير المرتبطة بالدولار حتى إن الضغوط الاقتصادية بسبب ارتفاع الدولار أثرت في عملات الحلفاء كاليورو والين والجنيه الاسترليني كما أن أسواق المال تداعت للهبوط المتواصل وسيستمر ذلك مع كل مرة ترتفع فيها الفائدة الأميركية.

بعد فشل خطة وضع الأموال في جيوب الأميركيين مجانا ما زلت غير متأكد إذا ما كانت مخاوف الوباء تستدعي كل تلك الأموال كما ذكرنا أو هي أزمة تم انتهازها من السياسيين في الأحزاب الأميركية لتمرير الأموال دون اكتراث بعواقبها داخل أميركا وخارجها، على أي حال:

هناك ثلاثة احتمالات لأسعار الفائدة المقبلة حتى 2030، السيناريو الأسوأ أن يصل سعر الفائدة إلى خانتين كما في 1981 آن ذاك 16.39 في المائة وبمتوسط تضخم 10.35 في المائة بمعنى آخر إذا وصل التضخم إلى هذا المستوى قد يعيد التاريخ نفسه، أي ركود لفترة طويلة أما السيناريو الثاني أن يظل التضخم أقل من 9 في المائة ومعدل الفائدة المحتمل ما بين 6.5 و7 في المائة أما السيناريو الأخير، أن يتوسط التضخم عند 7 في المائة حتى 2025 فالمعدل المحتمل للفائدة ما بين 5.5 و6 في المائة ولا أعتقد أن آثار طباعة الدولارات المفرطة في أميركا والمشكلات الجيوسياسية يمكن أن تتلاشى بمعدلات فائدة أقل من 6 في المائة.

* نقلا عن صحيفة "الاقتصادية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.