شركات

شركات المقاولات المحلية في مواجهة المنافسة القادمة و الحياد الكربوني

د. جمال عبدالرحمن العقاد
د. جمال عبدالرحمن العقاد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

أُظهر في المقالة السابقة أهمية تبنّي شركات المقاولات المحلية تقنيات تعزز قدراتها وتخفض تكاليفها أمام تطور متطلبات السوق السعودي، مما سيدعم إلى حد ما قدرتها على المنافسة في السوق السعودي الغني والمنفتح واستدامتها، وأيضا لمواجهة تحديات اقتصادية عالمية قادمة ستؤثر عليها، من ضمنها دخول شركات المقاولات الأجنبية والتعاطي مع موضوع الحياد الكربوني.

تمتلك المملكة العربية السعودية قطاع مقاولات ضخم و متنامي في الإنشاءات والخدمات الصناعية، حيث العديد من الشركات المحلية – من مختلف الأحجام – تخدمه، وبجانب المنافسة فيما بين هذه الشركات إلا أن هذه المنافسة ستكون ضاغطة جدا بسبب منافسة شركات المقاولات الأجنبية التي تتطلع لدخول السوق السعودي في السنوات القادمة لضخامة العوائد الاستثمارية بالمملكة وهي الأعلى رقما على مستوى الشرق الأوسط.

ستأتي شركات المقاولات الأجنبية للعمل في المملكة العربية السعودية، المعتبر سوق متنام هو ضمن أهم الأسواق العالمية، وستكون هذه الشركات متمكنة ومبادرة في تقديم خدمات تنافسية لمشاريع المملكة واسعة النطاق، بسبب قدراتها المالية والتقنية المتطورة التي تستخدمها، خاصة في البنية التحتية ومشاريع التنمية الأخرى، في الوقت الذي تعاني منه معظم الشركات المحلية في الإنشاءات – على سبيل المثال – الافتقار للإدارة المتقدمة والوصول إلى رأس المال والتمويل، ونقص العمالة الماهرة، والافتقار إلى الخبرة في العمل في مثل هذه المشاريع المفصلية.

لذلك، ستواجه الشركات المحلية تحدياً شرساً سيرغمها على التغيير لتتبنى تقنيات وأسلوب إدارة تنفيذ المناقصات لشكل حديث وراقي، نحو تحسين الإنتاجية وخفض التكاليف وزيادة الكفاءة، من أجل البقاء في بيئة تنافسية شرسة جدا، ووقتها فقط يمكن لهذه الشركات أن تحقق هدف منافستها واستمراريتها في السوق السعودي.

أما في مجال مقاولات وتعهدات الخدمات الصناعية من خلال مساندة أعمال شركات النفط والغاز والبتروكيماويات وغيرها من صناعات تحويلية وإنتاجية، فهي تتطلب مجموعة واسعة من خدمات الدعم لضمان سير عمليات هذا النوع من الشركات بسلاسة، وتشمل الخدمات الهندسية والبناء، والخدمات اللوجستية والنقل، وخدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وغيرها الكثير، وتحت مظلة ذات بعد عالمي اقتصاديا وسياسيا والمتمثلة في الالتزام بالاستثمار في الطاقة المتجددة واستخدام التقنيات منخفضة الكربون في أعمالها، وهنا تحدٍّ آخر صعب.

ستجد شركات المقاولات المحلية في مجال الخدمات الصناعية نفسها أمام تحدي الالتزام بالمساهمة في معالجة الانبعاثات الكربونية، مما يستدعي على أن تقوم بإعادة تشكيل استراتيجياتها تجاه إدارة الانبعاثات والالتزام بمساعدة عملائها على تقليل انبعاثات الكربون في نطاق أعمالهم، ولا يستبعد أن تكون مسألة إزالة الكربون محورية في عقود المناقصات والنموذج التشغيلي المستقبلي لكل هذه الشركات، بما يتماشى مع التزامات المملكة في ملف الحياد الكربوني.

شركات المقاولات المحلية الأصيلة والراسخة في السوق السعودي – خاصة الكبيرة وهي الأهم – ليس أمامها سوى أن تستعد للمرحلة التالية في متطلبات التنمية بالمملكة التي لن تقبل بأي تواضع في التخطيط أو التنفيذ، ومع دخول شركات مقاولات أجنبية مدعومة ماليا وتقنيا من السوق العالمي، فلابد لها أن تعمل بوتيرة أسرع من الآن لإعادة هيكلة أعمالها، وتغيير نماذج التشغيل الخاصة بها، والتعاطي بجدية مع موضوع الحياد الكربوني، لضمان قدرة التعاطي مع المنافسة القادمة، واستمرار النجاح والاستدامة على المدى الطويل.

أما شركات المقاولات التقليدية المنتفخة في شكلها والهزيلة في امكانياتها ممن تعاني قياداتها من متلازمة التفوق الوهمي ونظرتهم الدونية الرافضة للتطور الحاصل في المملكة، ولا تعي أو ترفض مدى سرعة التغيير الحاصل في متطلبات المجتمع السعودي اليافع واقتصاده الضخم، فهي لا تدرك أنها تترنح حاليا، وغالبا لن يكون لها مقعد في احتفالية إنجازات المملكة في عام 2030.

*نقلا عن صحيفة "مال".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط