اقتصاد أميركا

أزمة سقف الديون الأميركية لم تنته بعد «2 من 2»

كينيث روجوف
كينيث روجوف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

قد يرفض الجمهوريون في الكونغرس إقرار مشاريع قوانين الإنفاق الأساسية اللازمة للإبقاء على قدرة الحكومة على العمل. ومن الواضح أن سك عملة بقيمة تريليون دولار وإيداعها لدى الاحتياطي الفيدرالي من أجل الالتفاف على الكونغرس كفيل بوضع البنك المركزي في موقع حيث يتعذر عليه الدفاع عن نفسه.

لم تكن المناقشة قـط حول الديون، بل الأمر برمته يدور حول السلطة. إذا شق الجمهوريون طريقهم إلى السلطة في 2024 وانتهت بهم الحال إلى السيطرة على مجلس النواب، ومجلس الشيوخ، والرئاسة، فليس هناك شك أنهم سيرغبون في إقرار تخفيض ضريبي كبير، وهذا كفيل بزيادة مسار الديون انحدارا. أما إذا استعاد الديمقراطيون مجلس النواب، واحتفظوا بالرئاسة ومجلس الشيوخ، فليس هناك شك أنهم سيرغبون في استغلال تمويل الدين لتوسيع نفوذ الحكومة.

يتصور المحافظون أن العجز الناجم عن التخفيضات الضريبية لا يشكل أهمية لأنه يحفز العمل وريادة الأعمال، فيولد بالتالي القدر الكافي من النمو لسداد الديون في وقت لاحق. يزعم الاقتصاديون من ذوي الميول اليسارية أنه حتى في غياب هذه التأثيرات التحفيزية، من المرجح أن يتجاوز النمو مدفوعات الفائدة في أغلب الأوقات، وبالتالي فإن عبء الدين لا يصبح أبدا أي شيء حقيقي يستدعي القلق.

الواقع أن التصور السائد على الجانبين أن الدين مجاني دائما ما دام يستخدم بالطريقة الصحيحة لا يخلو من قدر مذهل من السذاجة. فقد سجلت أسعار الفائدة الحقيقية "المعدلة تبعا للتضخم" انخفاضا حادا بعد الأزمة المالية خلال الفترة 2008 - 2009، وظلت منخفضة طوال العقد التالي، ثم انخفضت بشكل حاد مرة أخرى أثناء الجائحة. لكن الآن، نجد أن المقاييس المستقبلية لأسعار الفائدة الحقيقية، مثل سندات الحكومة المربوطة بالتضخم لعشرة أعوام، أعلى كثيرا اليوم في مختلف الاقتصادات المتقدمة مما كانت عليه خلال سنوات الجائحة. علاوة على ذلك، أصبح العالم أكثر تقلبا، ومن المرجح بشدة أن تحتاج دول غربية عديدة إلى زيادة الإنفاق على الدفاع، ما يفرض مزيدا من الضغوط على الميزانيات.

كثيرا ما نسمع المعلقين الديمقراطيين يقولون دون خجل إن الجمهوريين مسؤولون مسؤولية تامة عن المأزق الأخير. هذا صحيح. لكن من الصحيح أيضا أن الرئيس جو بايدن خاض حملته الانتخابية بوصفه رجلا وسطيا، ثم أنفق عامين بأغلبية تشريعية ضئيلة للغاية لإقرار إدخال تغييرات تدوم لأجيال على سياسة تعد بالتأثير في البلاد أعواما. ويريد الجمهوريون إعادة النظر في بعض هذه التغييرات.

يحتج الديمقراطيون بأن الجمهوريين يحاولون منع الحكومة من الاقتراض لتغطية الإنفاق الذي وافق عليه الكونغرس بالفعل. هذا محض هراء فالحكومة قادرة دائما على مراجعة خطط الإنفاق طويلة الأجل. لكن الحكومة الفاعلة ينبغي لها أن تكون قادرة على إيجاد السبل للتوصل إلى اتفاقيات إنفاق طويلة الأجل ولا تخضع لإعادة التقييم على نحو مستمر.

الواقع أن صفقة اللحظة الأخيرة لرفع سقف الديون لا تحقق هذه الغاية. بل على العكس من ذلك، مع اقتراب الولايات المتحدة من مباراة ثأرية بين بايدن وترمب في العام المقبل، وهي المسابقة التي قد يفوز بها ترمب، لن تدوم أي هدنة فترة طويلة في الأرجح.

* خاص بـ «الاقتصادية»/ بروجيكت سنديكيت، 2023.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط