اقتصاد مصر

سعر الدولار في مصر ومراجعة صندوق النقد.. الاستقرار قبل المرونة!

علاء المنشاوي
علاء المنشاوي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

انخفض سعر الدولار بالسوق السوداء في مصر مؤخرا وفقا لأحدث التقارير التي تشير إلى هدوء الطلب بعد حديث الرئيس السيسي الذي استبعد فيه ضمنيا خفض سعر الصرف لما له من تأثيرات سلبية على المواطن المصري والأمن القومي.

دفع هذا الحديث المضاربين لخفض مستوى توقعاتهم بتحقيق المزيد من المكاسب، إذ كانوا يراهنون على ارتفاعات متواصلة للدولار مقابل الجنيه المصري، على الرغم من أن سعر الجنيه مقوّم بأقل من قيمته في السوق الرسمية بنحو 10%، وفقا لأحدث التقارير الصادرة مؤخرا من "دويتشه بنك".

كل هذا الحديث يأتي مع ترقب المراجعة الأولى لقرض مصر مع صندوق النقد الدولي، وقد كان حديث الرئيس السيسي واضحا أيضا خلال مشاركته في قمة "ميثاق التمويل العالمي الجديد" بباريس، إذ طالب شركاء مصر في التنمية أن يبدوا تفهمهم للضغوط الاقتصادية التي تتعرض لها مصر في الوقت الذي تواصل فيه تنفيذ خطط التنمية وتحاول التصدي لعبء الديون المتزايدة.

يطالب صندوق النقد بمرونة أكبر في سعر الصرف وتنفيذ إصلاحات بعينها، وقد كانت مطالبه هذه ضمن مجموعة مطالب أخرى مسار خلاف بين الصندوق والكثير من الدول من بينها باكستان وتونس التي رفض رئيسها علانية شروط صندوق النقد، وأسماها بالـ"إملاءات". وقال: "لا يمكننا قبول وصفات تُعَدّ كوضع عود ثقاب بجانب مواد قابلة للانفجار".

يجدد هذا الحديث الجدل المستمر حول اشتراطات القروض وتأثيرها على تنمية الاقتصاديات الناشئة، إذ تدفع هذه الشروط الحكومات لتركيز جهودها على تلبية متطلبات القرض بدلا من التركيز على تحسين مستويات معيشة الشعوب.

يعتبر الهدف الأساسى من إنشاء صندوق النقد الدولى هو تزويد الدول التى تتعرض لعجز فى موازين المدفوعات بمساعدات مالية قصيرة الأمد. وبعد التخلى عن نظام أسعار الصرف الثابتة فى عقد السبعينات من القرن الماضى تحول صندوق النقد الدولى إلى مؤسسة تدير الأزمات المالية فى الأسواق النامية، وتقدم قروضا طويلة المدى للكثير من الدول النامية، وتقدم الاستشارات والنصح إلى دول كثيرة، كما تجمع البيانات الاقتصادية وتنشرها.

وتركز اشتراطات الصندوق على وضع شروط ترتبط بنتائج البرنامج بدلا من ارتباطها بأعمال الحكومات.

حلول صندوق النقد الدولي كالدواء المر الذي لابد منه، إلا أنه وفي ظل الاشتراطات الصعبة يفقد خواصه الدوائية، وقد لا يجلب معه إلا الانزلاق في دوامة المشاكل الاقتصادية.

كما أن شروط الإقراض المفصلة التي يفرضها الصندوق على الدول النامية تقيد دور المؤسسات الوطنية، وقد تعيق صنع القرار الهادف للخروج من الأزمة. الاشتراطات دائما ما يكون لها آثار جانبية لا تتحملها الدول، ولهذا يجب مساعدة الاقتصادات النامية عبر برامج مصممة محليا تأخذ بعين الاعتبار الظروف الاجتماعية.

يقول الخبير الاقتصادي د.جون سوليفان "لم تتمكن نيجيريا، رغم العناية المتزايدة من البنك الدولى، من إدخال تحسين ملحوظ على أدائها الاقتصادي، بل ظلت أكثر اعتمادا على قروض البنك الدولى بينما أخذت المنح المقدمة من المانحين الدوليين تتضاءل مع مرور السنين. وظلت نيجيريا مرارا وتكرارا تطلب المساعدة من صندوق النقد الدولى ومن البنك الدولى، ولكنها فى الغالب كانت تعلق المفاوضات على القرض بسبب كثرة الشروط المفروضة عليه.

وقد بلغ متوسط الشروط التى فرضها البنك الدولى وصندوق النقد الدولى سنة 1999 على 13 دولة أفريقية جنوب الصحراء 114 شرطا لكل دولة. وكان لتنزانيا النصيب الأكبر من الشروط حيث بلغ عددها 150 شرطا. وثبت أنه من المستحيل أن تتمكن من تلبية هذا العدد من الشروط وأن تنجح فى نفس الوقت فى تحسين مستوى معيشة شعوبها بكفاءة".

دفعت مصر فاتورة كبيرة لصدمات عالمية لا دخل لها بها، بدءا من وباء كوفيد ومرورا بالحرب في أوكرانيا، ويجري تنفيذ خطة لإدارة الديون، وهذا ما أكده الرئيس السيسي في باريس قبل أيام: "نتيجة الظروف التي حدثت خلال الثلاث سنوات الماضية تحتاج إلى تفهم من جانب شركائنا في التنمية".

علاقة مصر مع صندوق النقد مميزة وفقا لحديث مسؤولي الصندوق مؤخرا، إلا أن القاهرة تعرف جيدا متى تضغط على المكابح للحفاظ على الاستقرار، ولهذا فلا مفر إن كان الصندوق يرغب في مساعدة الاقتصادات الناشئة، من توفير مرونة أكبر من تلك التي يطلبها بشأن أسعار الصرف، لتحقيق الأهداف المرجوة وهي تجاوز الفترات الصعبة وتحقيق رفاهية واستقرار الشعوب.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.