تمرد في روسيا

تمرد فاغنر وآثاره الاقتصادية

عبدالله بن عبدالمحسن الفرج
عبدالله بن عبدالمحسن الفرج
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
دقيقتان للقراءة

ما حدث في روسيا الأسبوع الماضي كان من الممكن أن تكون له أبعاد اقتصادية خطيرة، فمجموعة فاغنر التي عرفت بذراعها الطويلة خلال المعارك التي دارت في سورية بعد إرسال روسيا لقواتها إلى هناك، وكذلك في أفريقيا قد تحولت ليس فقط إلى قوة عسكرية، وإنما أيضاً سياسية، خصوصاً بعد المعارك التي دارت في بلدة أرتيوموفسك "باخموت"، وتمكنها بدعم من الجيش الروسي من الاستيلاء عليها، فرئيس المجموعة خلال المعارك في أرتيوموفسك، كان يتصرف كقائد سياسي ويدلي بتصريحات ينتقد فيها وزير الدفاع شويغو ورئيس هيئة الأركان الروسي المخضرم جيراسيموف. وأنا هنا لا أريد أن أشير إلى الأخطاء التي ارتكبتها روسيا منذ بداية الهجوم الذي شنته في فبراير من العام الماضي فهي كثيرة، وذلك احتراماً للعلاقات التي تربط بلدنا مع هذا البلد.

وأحد هذه الأخطاء، هو إعطاء الكثير من الصلاحيات للمجموعات العسكرية المستقلة عن وزارة الدفاع الروسية مثل فاغنر، فهذه المجموعات التي تمرست في القتال ضد الجيش الأوكراني في منطقة الدونباس منذ عام 2014، قد زاد شأنها وعظمت أهميتها خلال العام والنصف الماضي. فهي بعد توقف الجيش الروسي عن الزحف، وتمترسه عند الحدود التي هو عليها الآن، كان مشاة المجموعات العسكرية الروسية الخاصة مثل فاغنر هي التي تشتبك على الحدود الفاصلة وتشاغل الجيش الأوكراني، وهذا أعطى الجيش الروسي فرصة للراحة وتجميع القوى، وأعتقد أن هذا التكتكيك الناجح من الممكن أن يستفيد منه جيشنا في المستقبل.

ولذلك، وبعد بدء الهجوم الأوكراني المضاد في 4 يونيو الماضي، أصبحت المواجهة تدور بصفة رئيسية بين الجيش الروسي والجيش الأوكراني، في حين طلب من المجموعات العسكرية الخاصة أن تسجل نفسها في وزارة الدفاع الروسية، الأمر الذي رفضته مجموعة فاغنر ورئيسها بريغوجين، الذي شعر أن هناك تهميش لدوره، وهكذا دخل بريغوجين في المطب الذي وقع فيه أسامة بن لادن، الذي شعر هو الآخر أن دوره أصبح مهمشاً بعد تحرير أفغانستان. ولذلك، فإن إصرار كل من ابن لادن وبريغوجين على الاحتفاظ بشخصية البطل، في الوقت الذي أصبح فيه هذا الدور غير مطلوب، قد دفعهما للوقوف ضد بلديهما وإشهار السلاح في وجهه.

طبعاً هذا التمرد، كان سيؤدي إلى تطورات اقتصادية عالمية، لو وصل إلى موسكو، ولكن مثلما رأينا، فإن الدولة الروسية العميقة قد أجهضته، ولم يستمر أكثر من يوم واحد. ومع ذلك، فقد كاد أن يؤدي إلى كارثة اقتصادية في روسيا، عندما اصطف الروس أمام البنوك لسحب ودائعهم، أو لتحويلها للعملة الصعبة، ما شكل ضغطا كبيرا على المنظومة المالية والبنك المركزي الروسي.

* نقلا عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.