اقتصاد

خطر الحوكمة وتهديد الرخاء «2 من 2»

مايكل سبنس
مايكل سبنس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

باعتباره محركا رئيسا لنمو الناتج المحلي الإجمالي، اضطلع القطاع الخاص لفترة طويلة بدور حاسم في "اقتصاد السوق الاشتراكي" في الصين. لكن هذا الحال تبدل على مدار الأعوام القليلة الأخيرة، حيث ضيقت إدارة الرئيس شي جين بينج، الخناق على مراكز القوة والنفوذ المتنافسة. وكانت العدوانية والطبيعة الشخصية التي اتسمت بها الحملة القمعية التنظيمية المفروضة على قطاع التكنولوجيا الصيني سببا في تغذية حالة من انعدام اليقين بشأن وضع القطاع الخاص، فأسفر هذا عن تقلص الاستثمار.

في حين أنه من المعروف تماما أن كلا من السياسات والحوافز تدفع الاستثمار، فقد كان من المعترف به أيضا أن استقرار الاقتصاد الكلي يشكل شرطا أساسيا لتحقيق النمو والتنمية. في عموم الأمر، يوجد مصدران للاستقرار، الإدارة المقتدرة والاستمرارية في النموذج الاقتصادي للدولة، بصرف النظر عن خصائصها النوعية.

لكن في الأعوام الأخيرة، أصبح هذا الاستقرار والضمان المعقول للاستمرارية نادرا على نحو متزايد. وفي حين تستحث عملية صنع السياسات حتما الخلاف في أي نظام سياسي، فإن تضاؤل النزاعات يعني عددا أقل من انقلابات السياسات المفاجئة، وهذا كفيل بتمكين التغيير التدريجي الأقل إرباكا في الاستجابة للظروف المتغيرة. لكن المناقشات الدائرة حول السياسة الاقتصادية والدور الذي تضطلع به الحكومة أصبحت مستقطبة على نحو متزايد، ما يزيد من خطر التحولات الجذرية. إن توقع عدم استقرار السياسات يخلف تأثيرا مثبطا في الاستثمار، وبالتالي في النمو المستدام والازدهار على الأمد البعيد.

بوسعنا ملاحظة هذا الاتجاه في الاقتصادات المتقدمة والنامية. فقد انخفض الاستثمار الأجنبي في الصين، خاصة في القطاعات التي من المرجح أن تربكها المنافسة الاستراتيجية. في الولايات المتحدة، كان تبني الأهداف البيئية والاجتماعية والقواعد والحوكمة على نحو متزايد من جانب المستثمرين وصناع السياسات سببا في صعود حركة مضادة تسعى إلى حظر المبادئ التوجيهية المعززة للاستدامة.

لكن استقرار السياسات قد يكون أكثر مرونة مما يبدو للوهلة الأولى. فقد أحرزت الهند، على سبيل المثال، تقدما مبهرا على مدار الأعوام الـ30 الأخيرة، سواء في ظل حزب بهاراتيا جاناتا بقيادة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، أو حزب المؤتمر المعارض. وقد ساعدت مبادرات، مثل نظام التعرف من خلال القياسات الحيوية Aadhaar، وواجهة تطبيق المدفوعات الموحدة -التي طورتها وعملت على تشغيلها شركة المدفوعات الوطنية في الهند، وهي مشروع مشترك بين بنك الاحتياطي الهندي ورابطة البنوك الهندية- على تحويل اقتصاد البلاد. كما عمل التحول الرقمي الشامل بشكل ملحوظ في الهند، الذي ساعدت على تمكينه أيضا ثورة البيانات المتنقلة منخفضة التكلفة التي أحدثتها شركة Reliance Jio، على إلهام بعض الناس ليقترحوا أن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يجب أن يفكر في الاستفادة بشكل أفضل من نظام الدفع الفوري الذي أطلقه تحت مسمى FedNow.

من غير المرجح أن يخسر مودي الانتخابات الوطنية في أي وقت قريب. لكن حتى لو حدث ذلك، فإن احتمال إقدام خلفائه على تفكيك البنية الأساسية الرقمية المزدهرة في البلاد يكاد يكون معدوما. وأي حكومة قد تحاول ذلك لن تدوم طويلا في الأرجح.

الدرس واضح، الحفاظ على استقرار السياسات أمر حاسم لتعزيز الاستثمار الطويل الأجل والأداء الاقتصادي. من الممكن تحقيق هذا الاستقرار من خلال تحديد المصالح المشتركة ووجهات النظر التي تتجاوز الانقسامات الأيديولوجية والحزبية. ويحسن واضعو السياسات صنعا بالسعي وراء هذه المجالات ذات الأرضية المشتركة ورعايتها، بدلا من تكريس جهودهم لاستغلال الانقسامات السياسية والاجتماعية لتحقيق مكاسب قصيرة الأمد.

* خاص بـ «الاقتصادية»/ بروجيكت سنديكيت، 2023.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط