تويتر

كيف باع "ماسك" عملاءه القدامى في "تويتر"؟

جمال بنون
جمال بنون
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

بكل بساطة باعنا الملياردير المتمرد "ماسك" بتراب الفلوس، من اجل تحقيق مكاسب وعوائد مادية، ولم يراعي حقوق العملاء القدامى في تويتر، الذين لديهم حسابات قديمة تمتد نحو 14 عاما كانوا يرون في تويتر وسيلة لطرح أفكارهم وتبادل المعلومات مع الاخرين، ويتواصلون مع اشخاص يتفقون او يختلفون مع طرحهم واراءه، الكثير منهم لم يلتفت يوما ما الى أهمية توثيق الحساب بالعلامة الزرقاء، مع انها كانت سهلة، والكثير من الأشخاص الذين ليس لهم وزن فيما يقولون او يكتبون استغلوا الحسابات الوهمية في زيادة عدد متابعيهم، والحصول على توثيق لحساباتهم، وراينا عجب العجاب من بعض الحسابات في تويتر، انتشرت بشكل ملحوظ الحسابات الطفيلية والوهمية، وتوثيق حسابات لأشخاص وهميين، وضاعوا المتابعين بين فوضى الحسابات الوهمية وحسابات أخرى تقدم اطباق من المعلومات والاخبار والأفكار المثيرة للإبداع.

ويبدو ان مشروع إحالة قدامي المتابعين الذين لم يوثقوا حساباتهم الى التقاعد، كانت نية مبيته لدى الرجل الحديدي، منذ أكتوبر الماضي حين استحوذ في صفقة بلغت قيمتها 44 مليار دولار، وقتها لم يخطر على بال أصحاب الحسابات في تويتر وخاصة الذين لا يحملون علامات زرقاء، انه سيتم الاستغناء عنهم وتقليص حضورهم، واطمان المشتركون في تويتر حينها بعد تصريحاته الأولية بعد عملية الاستحواذ، حينما قال "ماسك" انه يريد تحسين المنصة بميزات جديدة وجعل الخوارزميات مفتوحة المصدر وهزيمة روبوتات البريد العشوائي، ومع ان هذا التصريح وجد انتقادات كبيرة من المستخدمين الذين اعتبروا ان ماسك يحاول السيطرة على المعلومات واضعاف حرية التعبير على المنصة.

في الواقع ان مالك تويتر كان يفكر خارج الصندوق، وليس بمستغرب على مستثمر حصد لقب شخصية العام من مجلة التايم في عام 2021 لأثره الكبير على العالم من خلال مشاريعه وابتكاراته، ولن يكون مجنونا ان ينفق 44 مليار دولار دون ان يحقق أرباح اضعاف ما أنفقه.

فكيف لا تسيل لعاب مستثمر يعيش على المراهنات والصفقات التجارية، حينما يرى ان بعض الحسابات الوهمية في تويتر يحقق مكاسب من ظهر البسطاء اما منتحلا لشخصية اعتبارية، او يدغدغ مشاعر الناس ويجد تجاوبا من حسابات متطفلة ونسبة إعادة التغريدة عالية ومبالغة جدا، ونحن السعوديون نحتل المرتبة التاسعة عالميا والأولى عربيا في استخدام تويتر، بعدد مستخدمين يصل الى 14 مليون و500 الف مستخدم، و50% من السكان يستخدمون تويتر بانتظام، اما في عدد التغريدات اليومية نحتل المركز الثاني عالميا حيث ينشر المستخدمون مليون و500 الف تغريدة كل يوم.

لماذا اعطى مالك تويتر الأفضلية لأصحاب العلامات الزرقاء في المميزات والتعامل، ربما دفع ماسك لهذه الخطوة لتغطية تكاليف مشروعه الجديد نيور الينك الذي يهدف الى تطوير شرائح الكترونية تزرع في الدماغ لتحسين قدراته وعلاج بعض الامراض واستثمر فيها من ماله الخاص 100مليون دولار، وحصل على 158مليون دولار من شركاء خارجيين، فهو بحاجة الى تحريك الأموال من مشروع الى آخر، وهذه طريقة رجال الاعمال الاذكياء، لا يقترض انما يحرك ثروته مثل حبة الشطرنج من مكان الى آخر. ويبدو ان تويتر هي المحفظة الاستثمارية الأهم في حياته، لن يرتاح قبل ان يستعيد المبلغ الذي استثمره في شراءها، ومبلغ 44 مليار في عالم الاعمال ليس رقما صغيرا، في كثير من الدول النامية تقام مشاريع ضخمة من تحلية وطرق ومصانع او حتى تكون ميزانية دول.

رجل الاعمال الكندي الأميركي، لم يبعثر ريش تويتر منذ إعلانه الأخير وانما أيضا طالت شركات الإعلانات والدعايات والتسويق والحسابات التجارية المعتمدة التي تستهدف الوصول الى اكبر عدد من الجمهور والعملاء، ان القيود الجديدة سوف تضعف نسب المشاهدة، نتيجة تقليص عدد مشاهدة التغريدات اليومية لحسابات المستخدمين، تخيل حساب موثق فهو اما لشركة او مؤسسة او شخصية اعتبارية، كيف سيتابعه مشترك صغير جديد وحدود مشاهدته 500 تغريدة بعدما عدلها السيد ماسك بعد 24 ساعة من قراره بـ 300 تغريدة، بينما اصحاب الحسابات الغير موثقة لديهم 10000 تغريدة فقط، يعني فرصة مشاهدة تغريدات أصحاب الحسابات الموثقة أصحاب 10 الاف مشاهدة، لن يعرف عنهم الا العدد القليل.

وبالتالي فكرة اقصاء الحسابات القديمة والفاعلة والتي لم توثق حساباتها، فكرة غير ناجحة، حتى اذا افترضنا ان الهدف مادي من هذا التوجه، فهي خطوة غير موفقة ولن تحقق عائد او دخل جيد، فعدد مستخدمي تويتر عالميا يبلغ نحو 230 مليون مستخدم نشط يوميا، ونحو 500مليون مستخدم شهريا، واذا افترضنا ان أصحاب الحسابات الموثقة يشكلون 20% من المستخدمين، ما يقارب 50 مليون مستخدم الذين سيدفعون اشتراكات توثيق ما بين افراد وشركات، هذا يعني ان دخل تويتر من هذه القيود الجديدة نحو 4 مليارات و267 مليون دولار، وبالتالي مع هذا الارتباك سيغادر الكثيرون من تويتر اما الجدد سيبقون بدون حظوظ، ومعها سيغادر أصحاب العلامات الزرقاء حينما يجدون ان تغريداتهم لم تعد تتفاعل وتحظى بمشاهدة، وهذه الخطوة دفعت منافسه زوكربيرغ مالك فيسبوك وانستغرام الى الإعلان عن اطلاق تطبيق جديد للتدوينات القصيرة تحت اسم "ثريدز" والذي يعتبر منافسا لتويتر. ومثلما رحلت الكثير من البرامج والتطبيقات اخذت وقتها وبريقها، ستظهر تطبيقات أخرى بمميزات أفضل وأكثر امانا.


* نقلا عن صحيفة مال *

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط