اقتصاد

مرجع للاستقرار المالي

أحمد الشهري
أحمد الشهري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

النظام المالي في الاقتصاد يتكون من بنك مركزي وبنوك تجارية واستثمارية وتنموية ومؤسسات مالية غير مصرفية وأسواق مالية ومؤسسات مالية حكومية مثل وزارة المالية والصناديق التنموية، العامل المشترك بين كل تلك الكيانات هو عامل الحجم النقدي، الذي يعد عصب النظام الاقتصادي الحديث وأي اختلال فيه -أي: النظام المالي سيؤثر بطبيعة الحال في المنظومة الاقتصادية مباشرة- وفي حالات معينة يمكن أن يكون تأثره لحظيا ويتميز النظام المالي عادة بالضخامة والتعقيد وينقسم إلى سلسلة من الكيانات المالية، والنظام المالي جزء من نظام أكبر منه وهو النظام الاقتصادي ولهذا سلامة النظام المالي تضمن سلامة النظام الاقتصادي.

ربما نحتاج إلى تفصيل أكثر لفهم المنظومة المالية، يحتوي النظام المالي على نظام الأسواق المالية ونظام الضريبة ونظام الميزانية العامة ونظام التمويل التنموي والتجاري والعقاري والاستثماري، وكذلك أنظمة تمويل الأعمال الصغيرة والتمويل المغامر أو الجريء والخدمات المالية التقنية FinTech إضافة إلى أن الهندسة المالية لها دور في توفير خيارات أخرى في النظام المالي مثل عقود المشتقات والعقود المستقبلية والآجلة والخيارات والمبادلة وغيرها، كما أن أنظمة الصرف تقع تحت النظام المالي، كل تلك الأنظمة المالية وسياساتها وأدواتها تعتمد في الأساس النقدي على تقديم خدماتها من خلال سياسات تسمى سياسات الصرف والائتمان والإقراض وسياسات الإنفاق العام والسياسات الضريبية، قائمة واسعة لا تنتهي من السياسات لكل جزء في النظام المالي وتختلف من بلد إلى آخر، وكلما توسع النظام المالي كانت مخاطره أعلى، فمثلا الأسواق المنظمة التي تقتطع ضرائب على تلك المعاملات وقد تتعايش وتتسامح من بعض الأخطار في مقابل تحصيلها مزيدا من الأموال، ولا سيما أن ذلك قد يؤدي إلى نشوء ممارسات سلبية وتواطؤ بين مجموعات مالية من شأنها أن تلحق الضرر بالاقتصاد دون قصد.

المخاطر التي يتعرض لها النظام المالي في أي بلد كثيرة -على سبيل المثال- مخاطر السوق والفشل الاقتصادي وتعارض السياسات الاقتصادية مع بعضها ومخاطر التسوية ومخاطر السيولة ومخاطر النمو المفرط في القروض لمصلحة قطاعات دون غيرها إلا أن معظمها يشترك في أن التسوية مستقبلية مع عدم يقين، وتوجد مخاطر أخرى تتعلق بالتضخم وعدم السيطرة على الأسعار وتقلب أسعار الصرف، وتعد مخاطر مؤذية للنظام المالي والاقتصادي معا إذا لم يكن هناك هامش أمان مالي كاف.

لا شك أن لكل دولة نظاما ماليا ملائما لوضعها الاقتصادي واحتياجاتها التمويلية، ومع تصاعد المخاطر من داخل النظام المالي ومن محيطه لم تعد الرقابة المصرفية التقليدية كافية والسؤال الأهم ويحتاج إلى إجابة مباشرة، كيف يمكننا الحد من المخاطر التي تربك النظام المالي؟! يمكننا القول إن وجود مرجع وطني للاستقرار المالي مستقل عن جميع كيانات الأنظمة المالية، سيكون جدار أمان من انعكاسات النظام المالي ومن اختلالاته ومن أي ممارسات سلبية.

* نقلا عن صحيفة "الاقتصادية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط