سيارات كهربائية

من داخل السيارة الرقمية !

أحمد بهاء الدين
أحمد بهاء الدين
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

شاشات عملاقة، أوامر صوتية، ألعاب فيديو، كاميرات تراقب تعبيرات وجهك وأنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعى.

بشكلٍ من الأشكال، كل هذا كان يقابل بالحماس والترحاب داخل السيارات الكهربائية، لأنها ببساطة تعبر عن المستقبل، هذه الأنظمة والتطبيقات وكذلك الشاشات هى جزء من التجربة الحديثة داخل السيارة الكهربائية، كانت مقبولة لأنك تتعامل مع كل شيء لأول مرة، عندما تجلس مثلا داخل سيارة تيسلا سوف تقوم باكتشاف جميع تلك الخصائص العجيبة التى شاهدتها على الإنترنت، سوف تتعامل معها على أنها لعبة، وسوف تستمتع باستخدامها وقيادتها.

ولكن الجديد أن هذه الخصائص والمميزات والأنظمة لم تعد حكرا على السيارات الكهربائية، صناعة السيارات تتجه الآن لما أطلقت عليه مصطلح «السيارة الرقمية»، أول سيارة رقمية أقوم بتجربتها كانت الجيل الجديد من E-Class، ولن أخفى أن التجربة كانت غريبة، بالرغم من أننى عشت مثلها بالفعل، أو عشت بعضٍ منها مع السيارتين الكهربائيتين EQE و EQS، إلى أن الأمر كان غريبا داخل سيارة تعمل بالوقود.

التجهيزات التكنولوجية الحديثة جعلت التجربة والانطباعات مختلفة، فالجلوس داخل سيارة تستخدم الذكاء الاصطناعى لفهم أسلوبك فى القيادة والمعيشة داخل السيارة بشكل عام، ينقلك للمرحلة الجديدة فى الصناعة والتى لا تتعلق بكون السيارة كهربائية أم لا، فالسيارات الآن رقمية، هذا هو اتجاه الصناعة.

لا شك أن كل هذه الأنظمة الحديثة تأتى على حساب متعة القيادة، وإحساسك بالسيارة بشكل عام، فالأمر لا يقتصر على الشاشات والنظام الترفيهى والمقاعد، بل يمتد لأجهزة القيادة، وقد اخترت لفظ «أجهزة» عمدا لأنه تعبيرا دقيقا. فمثلا دواسة البنزين والفرامل أصبحت تعمل بشكل إليكترونى بعيدا عن الطريقة الميكانيكية التى أصبحت عتيقة من وجهة نظر الصناعة، وكذلك عجلة القيادة بنظام Steer by wire الذى سوف ينتشر فى السيارات العادية خلال السنوات القليلة القادمة، حتى المحرك أصبح مدعوم بمحرك كهربائى، ومحرك كهربائى أخر لتشغيل السيارة عوضا عن الطريقة التقليدية، المرايا سواء الجانبية أو الرئيسية سوف تصبح شاشات تعتمد على كاميرات خارجية.

كل هذه الأنظمة التى ظهرت فى سيارات كثيرة مؤخرا تأتى بالتأكيد على حساب متعة القيادة، لذلك فى تقديرى الشخصى فإن زمن حب العربيات قد انتهى بالفعل.

السيارات الرقمية شيقة، ولكنها تفتقد التواصل الميكانيكى مع السائق، وتبنى نوع جديد من التواصل قد يكون رائع ولكنه ليس عاطفيا بالتأكيد.

حتى على مستوى المهندسين، فقد تغير الحال كثيرا فى صناعة السيارات خلال السنوات القليلة الماضية، إحداث هذه الطفرة تطلب دم جديد فى مختلف القطاعات المسؤولة عن التطوير، وسوف أضرب لكم مثلا بسيطا، قبل عام ٢٠١٩، كنت أسافر لاختبار السيارات وألتقى بعدد لا حصر له من المهندسين من أقسام مختلفة، عندما كنت أسألهم عن سنوات عملهم داخل الشركة، كان من الطبيعى جدا أن أسمع أرقام مثل ١٥و٢٠ أو حتى ٢٥ و ٣٠ سنة، فِى رحلتى الأخيرة لفيينا قابلت عدد من المهندسين المسؤولين عن الأنظمة الترفيهية وكذلك بعض المسؤولين عن الخامات الداخلية للسيارة، وسألتهم عن عمرهم داخل الشركة، وكان لافتا أن أسمع إجابات مثل سنتين أو حتى سنة واحدة.

لم تكن فترة عملهم داخل الشركة هى الملاحظة الوحيدة، بل أماكن عملهم السابقة، سمعت إجابات تفسر هذا التغير الكبير مثل مطور برمجيات فى فودافون، وآخرون من عالم الموضة والأزياء ليس لديهم خبرة بعالم السيارات، وهذا يقول أيضا أن التركيز لم يعد مقتصرا على البُعد الميكانيكى وامكانيات السيارة من حيث الأداء، فالصناعة حاليا لا تواجه تحديات كبيرة فى هذه الجزئية، التركيز شمل كل شيء يتعلق بالـ UX أو User experience وهى التجربة المختلفة التى أصبحت توفرها السيارة، لتكون مكان أفضل للاسترخاء مع سهولة فى التحكم بجانب منح مزايا رقمية مبهرة.

كل ذلك ونحن لانزال نقف على أول طريق السيارات الرقمية، التى لا تعرف حدودا للابتكار، لذلك من المؤكد أن الصناعة سوف تتغير بشكل كبير خلال السنوات الماضية، وكل ما نعرفه ونعيشه اليوم مع سياراتنا الحالية أصبح عتيقا بالفعل.

*نقلا عن صحيفة "المصري اليوم".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.