اقتصاد

التقنية المالية عوائد عالية لأفكار إبداعية

عبدالعزيز المزيد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

نجد أنَّ دول العالم بدأت تتكيف مع التقدم الهائل والسريع للتكنولوجيا والتقنيات الحديثة التي ظهرت بعد الثورة الصناعية الرابعة بسبب الجهود المستمرة للعلماء، والباحثين من مختلف دول العالم لتبني هذه التقنيات المتطورة في مهامنا اليومية لتسهيل القيام بأي مهمة في يومنا ولتقليل وقت العمل عمومًا. حيث إننا نرى الآن أن هذا التقدم التقني منتشر في كثير من المجالات منها المجال المالي ،والصناعي ،والتجاري ،والزراعي والتعليمي وغيرها.

أحدثت هذه التقنيات تقدم وازدهار هائل للمجالات القائمة عليها ويمكننا القول أنَّ أهمية التكنولوجيا والتقنيات المتقدمة بدأت تزداد مع الكوارث الطبيعية التي تحدث في العالم دون توقع أو استعداد على سبيل المثال جائحة كورونا حيث انها أنهت حياة كثير من المشروعات بسبب الركود الذي حدث في السوق والذي أدى إلى توقف عمل الكثير من الأشخاص مما أدى إلى زيادة نسبة البطالة وغيرها من المشكلات الكارثية مسببه تباطؤ في نمو الاقتصاد ومُهدراً معه الجهود المتواصلة للدول لتحقيق الاستقرار الاقتصادي. لنجد أن معظم دول العالم الآن تستثمر وتبذل قصار جهدها لنقل وتطبيق هذا التقدم الهائل في معظم مجالاتها من خلال بعض البرامج والتجارب والأبحاث والخطط والرؤى المستقبلة لنجد انَّ معظم الدول نجحت في هذا بالفعل، بل انها تسعى نحو تقدم أعمق أكثر فأكثر مع مرور السنوات القادمة في جميع المجالات ومن هذه الدول المملكة العربية السعودية من خلال رؤيتها وهي رؤية 2030.

مادة اعلانية

ولابد الإشارة إلى النجاحات الكثيرة التي أحرزتها المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة الماضية من حيث تحسين وتسهيل التعاملات مع الخدمات الحكومية، وجذب العديد من الاستثمارات المحلية ،والأجنبية بإعطائهم الكثير من المزايا وغيرها من الإنجازات، وفي نفس الصدد التطور الضخم في المجال المالي الذي بدأ في عام 2022 بأطلاق المملكة استراتيجية التقنية المالية التي تعد من أحد أسس برنامج تطوير المجال المالي في رؤية 2030. وذلك كله لجعل المملكة مركزاً للتقنية المالية عالمياً؛ لجلب الكثير من الاستثمارات، والفرص، والوظائف بحلول عام 2030 وسيتم تحقيق هذا الهدف بعدة طرق منها تعزيز الهيكل التنظيمي وتقدم الكفاءات في مجال التقنية المالية وتطوير البنية التحتية التقنية والإكثار من الشراكات الإقليمية، والدولية.

وتماشيًا مع ما تم ذكره تهدف استراتيجية التقنية المالية إلى زيادة عدد شركات التقنية المالية في المملكة لتصل في عام 2025 إلى 250 شركة، وبحلول عام 2030 يصل عدد الشركات إلى 525 شركة، وأيضا زيادة معدلات العملات الرقمية في المملكة إلى نسبة تصل إلى 70% وأكثر خلال الفترة من بداية عام 2025 لعام 2030. ولكن هل هناك أي جهود أو دعم في الفترة الحالية بالنسبة لتطوير التقنية المالية؟ نعم، يوجد حيث استثمرت الشركة السعودية للاستثمار الجريء SVC ما يصل إلى 18.75 مليون ريال في صندوق التقنية المالية المدار من قبل شركة فينتشر سوق VSQ وهذا يعتبر استثمار جريء للشركات الناشئة بمجال التقنية المالية وتفسيراً لما يعنيه الاستثمار الجريء Venture Capital وهو نوع من أنواع الاستثمار ذو مخاطرة عالية ويُقدم عامة للشركات الناشئة أو الصغيرة التي تمتلك فكرة جديدة ومبدعة والقدرة على النمو بشكل سريع في المستقبل. وذلك لتحقق هذه الشركات عوائد استثمارية تحد من أي مخاطر وللعلم أنه كلما زادت نسبة المخاطرة العالية في الاستثمار كلما زادت معها نسبة العوائد التي يمكن أن تصل لعشرة أضعاف مبلغ الاستثمار الجريء مما سيؤدي إلى نموها لنجد أن هناك طرق أخرى لنمو هذه الشركات مثل الاندماج مع الشركات الأخرى وطرح الأسهم الخاصة بها في الأسواق وتبني استراتيجيات مختلفة.

وتظهر أهمية الاستثمار الجريء أيضا فيما قاله الدكتور نبيل كوشك الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة SVC حيث قال “يأتي الاستثمار في صندوق التقنية المالية الذي تديره شركة فينتشر سوق VSQ ضمن برنامج الاستثمار في الصناديق الذي تنفذه الشركة لتعزيز نمو منظومة الاستثمار الجريء في الشركات الناشئة في المملكة وتعزيز النمو الذي شهده قطاع التقنية المالية خلال الأعوام السابقة مما جعله يتصدر مشهد الاستثمار الجريء في السعودية عام 2022 من حيث العدد والقيمة”. وأضاف “يعزى هذا النمو إلى إطلاق مبادرات حكومية محفزة لقطاع التقنية المالية، مثل مبادرة “فنتك السعودية” التي أطلقها البنك المركزي السعودي بالشراكة مع هيئة السوق المالية، واستراتيجية المملكـة للتقنيـة الماليـة كركيزة جديـدة ضمـن برنامـج تطويـر القطـاع المالـي لرؤية 2030 التي تهدف إلى أن تكــون المملكـة موطنًا للتقنيــة الماليــة و إحـدى الـدول الرائـدة فـي قطـاع التقنيـة الماليـة”.

وخلاصة القول أن رأس المال الجريء أو الاستثمار الجريء يعتبر أحد أهم الوسائل التي تدعم تنمية الاقتصاد وأن السوق في حاجة إلى سلع ومنتجات مبدعة ومبتكرة بإستخدام التقنيات الحديثة وظهر الإحتياج إلى تطوير مجال التقنية الرقمية حاليًا بشكل ملحوظ حيث أصبحت التكنولوجيا الحديثة أسلوب حياة جديد للأفراد وجزء لا يتجزأ من تطور اقتصاد البلاد.

*نقلا عن صحيفة "مال".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة