تأثيرات خفض صندوق النقد للنمو العالمي
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
خفض صندوق النقد الدولي توقعاته بشأن النمو لجميع دول العالم، باستثناء الولايات المتحدة، كما خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصاد السعودية إلى 0.8% خلال 2023، مقارنة بتوقعاته السابقة البالغة 1.9% في 2023، بينما ضاعف توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي لثلاث مرات العام المقبل، ليصل إلى 4% مقارنة بالعام الجاري. وقالت كريستالينا غورغييفا، المدير العام للصندوق "إن معدل النمو الحالي للاقتصاد العالمي لا يزال ضعيفا للغاية، وهو أقل بكثير من متوسطه منذ 2000 الذي يبلغ 3.8%، وإن آفاق النمو العالمي على المدى المتوسط تتسم بضعف أكبر من المتوقع، وإن الاقتصاد في الدول المتقدمة يتباطأ، كذلك تراجع النمو في الصين بأكثر مما كان متوقعا، باستثناء النمو الذي جاء من جهة الولايات المتحدة".
هذه البيانات لها تأثيرات سلبية في عموم الأسواق، بينما استقبلت المؤشرات الأميركية تصريحات الصندوق تجاه نمو بلادها الاقتصادي بشكل إيجابي، ما تسبب في تراجع الدولار إلى ما دون مستويات 106 بعد تحقيقه قمة عند 107.34 نقطة، بعد سلسلة من الارتفاعات استمرت نحو ثلاثة أشهر.
لكن فيما يبدو أن عملية تراجع الدولار لن تدوم طويلا، حيث لا يزال مؤشر الدولار يحافظ على منطقة الدعم أعلى من 105، كما أن الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط، وتحديدا العمليات العسكرية الدائرة بين إسرائيل من جهة وحركة حماس من جهة أخرى، التي خلفت كثيرا من الخسائر المادية والبشرية لكلا الطرفين، ستضغط على شهية المخاطرة وستقدم مزيدا من الدعم للدولار، كونه أحد الملاذات الآمنة التي يتجه إليها المستثمرون عند وجود أحداث سياسية أو عسكرية مفاجئة، كما حدث مع بداية الحرب الروسية - الأوكرانية التي أسهمت في ارتفاع الدولار 20% ذلك الوقت.
من جهة أخرى، تتجه سندات الخزانة الأميركية إلى تسجيل أطول سلسلة من الخسائر للعام الثالث على التوالي، وهو حدث غير مسبوق في تاريخ الولايات المتحدة، بحسب "بنك أوف أميركا"، حيث ارتفعت عوائد السندات لأجل عشرة أعوام إلى أعلى مستوى لها منذ 16 عاما، حيث يستمر "الفيدرالي الأميركي" في خفض حيازته من السندات وبيعها في السوق، التي شهدت هي الأخرى ارتفاعا في عمليات الطرح هذا العام، حيث طرحت الولايات المتحدة خلال الأشهر التسعة الأولى فقط من العام الجاري سندات بقيمة 1.7 تريليون دولار، وهو ما يعادل 7.5% من الناتج المحلي لها، بنسبة تزيد على 80% مقارنة بمعدلات طرحها مع العام الماضي 2022. هذا الكم الهائل من طرح السندات مع تخفيض "الفيدرالي" حيازته منها، أحد الأسباب لارتفاع العوائد، بل يتوقع كثير من المستثمرين تجاوز عائد السندات لأجل عشرة أعوام مستويات الـ5% خلال الفترة المقبلة، ما يعزز من حالة عدم اليقين التي تمر بها الأسواق، وخشية الدخول في حالة الركود، رغم ما تم إعلانه سابقا من نمو لاقتصاد الولايات المتحدة خلال الربعين الماضيين.
من جانب آخر، شهدت أسعار الذهب بعضا من الارتداد بعد وصولها إلى منطقة الدعم عند 1800 دولار للأونصة، وهو أدنى مستوى لها منذ سبعة أشهر، تزامنا مع خفض صندوق النقد للنمو العالمي، إضافة إلى التوترات السياسية التي يشهدها العالم أخيرا، حيث يعد المعدن الأصفر ضمن الملاذات الآمنة التي تتجه إليها أنظار العالم عند الأزمات.
* نقلا عن صحيفة الاقتصادية *