اقتصاد السعودية

قطاع الطاقة .. التوطين والتمكين

م. عبدالرحمن النمري
م. عبدالرحمن النمري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00

لا يخفى على أحد أن رؤية السعودية الطموحة سلطت الضوء على بناء الإنسان السعودي بتمكينه وتعزيز قدراته، وكذلك اهتمت بالمحلي وتوطين الصناعات في كثير من القطاعات. قطاع الطاقة من القطاعات المستهدفة في خطة التوطين، حيث إن هذا القطاع يعد عصب اقتصادها وتوطين ما يمكن توطينه خطوة مباركة وضرورة. هناك لبس لدى البعض حول العلاقة بين التحرر من النفط ونمو صناعة النفط ومستقبلها. فالجدير بالذكر أن ليس هناك أي تعارض بين التحرر من النفط ونمو الصناعة النفطية. سأسلط الضوء في هذا المقال على بعض أهم العقبات، التي تواجه توطين صناعة النفط وليس توطين الخدمات المصاحبة للصناعة النفطية، فهي لا تعدو كونها صناعة مستوردة قد تكون أحد أبواب توطين الصناعة إذا ما تم الاتفاق مسبقا مع مالك المنتج، وكذلك سأتناول توطين المهن المختلفة في قطاع النفط.

من وجهة نظر شخصية أرى أن صناعة النفط بأقسامها الرئيسة الثلاثة، وهي: صناعة المنبع، وصناعة المصب، والصناعة الوسيطة التي بينهما، أرى أنه يمكن تقسيمها إلى صناعات مشاعة المعرفة، وصناعات غير مشاعة المعرفة. الصناعات مشاعة المعرفة هي تلك الصناعات التي لا ترتبط ببراءات اختراع وهي منتشرة غالبا في جل الدول المرتبطة بالصناعة النفطية، وتوطين هذا النوع من الصناعة ليس ذا صعوبة في حد ذاته لكن الصعوبة تكمن في منافسة المنتجات الأخرى المشابهة، سواء كانت من منافس محلي أو مستورد. في هذا النوع يكون التسعير هو الأداة الوحيدة المجدية لاختراق الأسواق المستهدفة والحصول على حصة سوقية مناسبة، وذلك لتشابه المنتجات وجودتها تقريبا وشح الميزات التنافسية الفنية. لذلك أعتقد أن توطين الصناعات مشاعة المعرفة التي لا تحمل ميزة فنية تفاضلها عن مثيلاتها، سواء في الأسعار أو في توفير وقت العمل التشغيلي، أعتقد أن توطين هذا النوع غير مجد، ويحمل في طياته كثيرا من المخاطر، التي ستنعكس سلبا على مستقبل هذه الصناعة وديمومتها، خصوصا إذا تشبعت هذه الصناعة وقادتها الحروب السعرية إلى مستوى لا تستطيع تحمله الشركات السعودية الصغيرة أو المتوسطة التي غالبا لا تمتلك قسما للبحث والتطوير ما من شأنه التأخر فنيا وعدم قدرة مواكبة المنافسين.

الشركات السعودية الناشئة أو المستثمر السعودي لن يجد صعوبة تذكر للحصول على شريك تقني والاتفاق معه لنقل التقنية وتوطينها، لأنها مشاعة وغير مرتبطة ببراءات اختراع، كما ذكرت سابقا، لكن في المقابل سيجد صعوبة كبيرة في اعتماد المنتج وتأهيله لدى الجهات المستهدفة على رأسها "أرامكو السعودية"، وقد يستغرق ذلك وقتا طويلا جدا وهو أمر شائع ومنطقي للأسباب التي تم ذكرها سابقا. النوع الثاني فيما يخص توطين صناعة النفط هو الصناعات غير مشاعة المعرفة، وهي تلك الصناعات المعقدة لبعض الأجهزة والمعدات النفطية، خصوصا المستخدمة في التنقيب عن النفط أو حفر آباره أو ضبط إنتاجه وغيرها من المعدات والأجهزة الكثيرة المستخدمة في صناعة المنبع وصناعة المصب وما بينهما. في المقال المقبل سأسلط الضوء على هذا النوع من الصناعة النفطية، وأهم العقبات، التي تواجه الشركات السعودية لتوطينها، وكيف يمكن تجاوز هذه العقبات والتعامل مع هذا الواقع.

* نقلا عن صحيفة "الاقتصادية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة
  • وضع القراءة
    100% حجم الخط