تكنولوجيا

القمة العالمية لإنترنت الأشياء الصناعية بالسعودية .. رهان المستقبل

محمد حسن محمد النعيمي
محمد حسن محمد النعيمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00

حدث غير مسبوق في المملكة العربية العربية، انطلقت في العشرين من نوفمبر 2023، بمعارض الظهران (اكسبو) بالمنطقة الشرقية القمة العالمية لإنترنت الأشياء الصناعية (جيتس) والتي تُعد أول قمة من نوعها في الشرق الأوسط، التي جمعت بين قادة الأعمال والصناعة، والخبراء والمختصين، وصُنّاع القرار في مجال إنترنت الأشياء الصناعية لتسريع تطوير وتبنّي إنترنت الأشياء الصناعية، كما تهدف القمة إلى مواكبة التحوّل في القطاع الصناعي من خلال تمكين حلول أكثر ذكاءً وكفاءة تعتمد على البيانات، فضلًا عن الإسهام في دعم فرص النمو الاقتصادي بالمملكة والتنمية الاجتماعية وتحسين مهارات الشباب وتمكينهم.

انترنت عالم الاشياء هو عبارة عن شبكة من الأشياء التي تحتوي على تقنية مضمنة تسمح بالاتصال بالإنترنت، كما تُشير إلى الاتصال الذي يحدث بين هذه الأشياء والأجهزة والأنظمة الأخرى التي تدعم الإنترنت، ويمكن أن تكون هذه الأشياء آلات أو مكونات مادية أو حيوانات أو حتى أشخاصًا، ويسمح إنترنت الأشياء (IoT) بالاتصال بالإنترنت بما يتجاوز الأجهزة التقليدية، مثل أجهزة الحاسوب والهواتف الذكية، ويمتد إلى مجموعة متنوعة من الأشياء اليومية، ومن الأمثلة على أشياء الإنترنت هي منظمات الحرارة التابعة لجهاز التكييف، السيارات، المصابيح المنزلية، الساعات المنبهة وغيرها الكثير.

مع الانتقال من المصانع التقليدية إلى المصانع القائمة على إنترنت الأشياء والمتصلة بالإنترنت، ظهرت نقاط ضعفٍ جديدةٍ في المنظومة، ألا وهي عرضتها لمخاطر الهجمات السيبرانية، ولأن كل عناصر المصانع الذكية متصلة بالإنترنت، تُشكّل كل نقطة اتصال خطرًا إضافيًا وهدفًا للهجمات والجرائم السيبرانية التي يمكن أن تؤدي إلى وصول وتحكم المتسللين به عن بُعد، وسرقة الملكية الفكرية، وفقدان البيانات أو تغييرها، ولقد حدث ذلك في عام 2017م عندما استهدف هجومٌ سيبراني مصنعًا سعوديًا للبتروكيماويات، وفق تقرير لشركة “فاير آي” الأميركية نقلته صحيفة نيويورك تايمز عام 2018، ما تسبب في تدمير محركات الأقراص ومحو بيانتها، واختراق أجهزة ترايكونيكس التي تنظم الجهد والحرارة والضغط، لذلك ينبغي على المنشآت التي تفكّر في التوجّه نحو الصناعة 4.0 وإنترنت الأشياء الصناعي أن تأخذ في الاعتبار بنية الأمان من البداية على أحدث طراز، بالإضافة إلى التكيف مع التطوّرات في جانب الأمن السيبراني من خلال بناء تدابير الدفاع للمعدات وتحديث الأنظمة القديمة التي جرى لاحقًا وصلها بالإنترنت.

يساعد إنترنت الأشياء الصناعي مؤسسات الأعمال على الاستفادة من قوة بياناتها وتحليلها لاتخاذ قراراتٍ أسرع وأكثر دقةٍ، حيث تحتوي حلول إنترنت الأشياء الصناعي على أجهزة استشعارٍ متصلةً مُوّزعةٍ في مرافق المصنع الذكي لمراقبة الآلات واحتياجها، ومراقبة بيئة المصنع والتأكد من ملاءمتها للمواصفات والمعايير، وتقوم بجمع بيانات المصنع الذكي في مراكز بياناتٍ مصغرةٍ تُخزن بيانات الموقع المهمة وتعالجها وتحللها للمساعدة في تحسين جودة المنتج وكفاءة تشغيل المصنع فوريًا، وساعد إنترنت الأشياء دول العالم في أزمة كورونا وإنتشار تطبيقات إنترنت الأشياء التي ساعدت في التباعد الاجتماعي.

وعلى الرغم من أن إنترنت الأشياء والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي يقودون مستقبل التصنيع، إلا أن ذلك لا ينفي أو يقلل من أهمية العنصر البشري،فالتوجيه والإشراف والتحكم وتحليل البيانات ودراستها واستخلاص القرارات منها ستظل تعتمد على الذكاء البشري اعتمادًا جوهريًا، وإن التوظيف الصحيح للتقنيات الحديثة سيزيد من تمكين القوى العاملة البشرية وإطلاق إمكاناتها وليس استبدالها.

يشهد قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة العربية السعودية، تطورات متسارعة تتعاظم خلالها أدوار التقنية وإمكاناتها، حيث تتشكل أبرز ملامح الثورة الصناعية الرابعة عبر تقنيات إنترنت الأشياء، والذكاء الاصطناعي، وتعد تقنيات إنترنت الأشياء من أهم ملامح تلك الثورة، حيث تتألف من شبكة من الأجهزة القادرة بشكل مستقل على الإحساس أو الرصد أو التفاعل مع البيئة المحيطة، إضافة إلى القدرة على جمع البيانات وتناقلها، كما تتيح هذه التقنيات حزمة من الخدمات والخيارات الذكية يمكن الاستفادة منها في عدد من التطبيقات مثل المنازل الذكية والعدادات الذكية والسيارات المتصلة وإدارة الأسطول (المركبات أو الروبوتات) وغيرها من التطبيقات.

وتعمل هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات على مواكبة تلك التطورات وتنظيم وتبني تقنيات إنترنت الأشياء وتحفيز الاستثمار فيها، بهدف تمكين وتعزيز التحول الرقمي في المملكة ومضاعفة الجهود في تبني تطبيقات إنترنت الأشياء، التي بدأت في التوسع والانتشار بين مختلف المنشآت، حيث تشير الإحصاءات إلى اعتماد 57% من المنشآت المحلية حالياً لحلول تقنية تعتمد على إنترنت الأشياء، متمثلة في أنظمة المراقبة والتحقق لتصل نسبة تفعيلها في الجهات المحلية إلى 87%، بينما تصل نسبة استخدام أنظمة إدارة الأسطول إلى 51%، كما تعتمد 45 % من هذه المنشآت على حلول إنترنت الأشياء في أنظمة التعرف على الموظفين.

ويتوقع أن تبلغ القيمة السوقية العالمية لانترنت عالم الاشياء في الصناعة 573 مليار دولار، حلول عام 2027، حسب (منشآت)، وتشير التحليلات والقراءات المتخصصة لمستقبل إنترنت الأشياء في المملكة إلى تخطيط 25% من المنشآت المحلية لاستخدام حلول إنترنت الأشياء خلال العامين المقبلين، وسعي 39% منها للتوسع في استخدام حلول إنترنت الأشياء، فيما تشير الدراسات المستقبلية إلى نمو متوقع في حجم سوق إنترنت الأشياء في المملكة يصل إلى 7.2 مليارات ريال بحلول عام 2030م.

* نقلا عن صحيفة مال *

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة
  • وضع القراءة
    100% حجم الخط