اقتصاد

كيف تصبح مليونيراً مديوناً؟!

محمد الرشيدي
محمد الرشيدي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
دقيقتان للقراءة

الفكرة في أي عمل إبداعي هي الأساس، وبعدها يأتي المحتوى وآخر مرحلة النشر، هذا الأمر الطبيعي لأي عمل يحقق الانتشار وبسهولة، ولكن للأسف من متابعتي لطرق التسويق المتبعة بالوقت الحاضر، نجد أن المعادلة أصبحت بالمقلوب، النشر أو الكم بمعنى أدق يغلب على الفكرة ونوعية المحتوى، فتجد أن المنشورات التسويقية أو حتى الإعلامية لبعض الجهات أو حتى المؤثرين من الأفراد، مقياس وصولهم ونجاحهم بعدد المشاهدات، حتى لو كانت مقابل مبالغ مالية وهذا الأخطر، خطر المشاهدات الوهمية وهذا ما نعاني منه حالياً وأصبح مكشوفاً لدى الكثيرين!

في بدايات مقاطع اليوتيوب وشهرة الكثيرين آنذاك، كانت العملية تعتمد على التلاعب بعدد المشاهدات مقابل رسوم معينة، ونجد انخداع الكثيرين بهذا المشهور أو ذاك، وبعد انكشاف الأمر، أصبح البعد عن منصة اليوتيوب للكثيرين هو الحل، واتجهوا لمنصات أخرى، تتيح وبصورة رسمية زيادة المشاهدات والتباهي بأرقامها المليونية لدى بعض الأفراد والجهات الحكومية والخاصة، حتى لو لم تصل الرسالة أو لم يكن لهم أي تأثير، وإنما النجاح بالعدد شبه الوهمي بالمشاهدات، وأقول شبه الوهمي لأن أكثر المنشورات لا تأثير لها وتمر مرور الكرام، وحضورها فقط كمنشور بدون فائدة، وهذا لا يحقق القيمة أو الهدف أو المصاريف المدفوعة لهذا الغرض.

فلو تتبعنا المواقع الرصينة وذات القيمة على وسائل التواصل الاجتماعي، نجد أن فكرة المشاهدات المليونية التي أصبحت موضة لدينا، غير موجودة في قاموسهم، بمعنى لا يعتمدون على الترويج الإعلاني المدفوع رغم قدرتهم على ذلك، وأنما نجد رسائلهم واضحة وبمشاهدات معقولة وقريبة للواقع، لأنها تُشاهد بصدق واهتمام، عكس موضة الانتشار أهم حتى لو كان المحتوى ضعيفاً أو فارغاً أحياناً.

لذلك أتمنى أن يركز الجميع على الفكرة أولاً واعطائها الأولوية، والأمثلة كبيرة على ذلك، فكم من حسابات حققت نجاحات كبيرة بأفكارها الإبداعية الملفتة، فحالياً على سبيل المثال أتابع إعلانات متكررة لموقع، اعتمد على الفكرة والمحتوى في إيصال رسالته التسويقية والإعلامية، فمن الطريف أنه على سبيل المثال، يعرض بيع كتاب "كيف تصبح مليونير" لشخص اشتراه وأراد بيع مرة ثانية بسبب إفلاسه لأنه أصبح إنساناً مديوناً، فلم تفده نظريات الكتاب ليصبح مليونيراً، وهنا قيمة الفكرة في طرافتها والإبداع فيها وإيجازها بصورة تصل للجمهور، والأمثلة كثيرة على هذه النوعية من المنشورات الإبداعية التي تعتمد على النظرية الحقيقية وليس الاعتماد على النجاح الوهمي والمؤقت.

* نقلا عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط