اقتصاد الصين

كيف قد تقود القوى الإنتاجية الجديدة النوعية "المهمة الأولى" للاقتصاد الصيني في 2024؟

تيان جيانينغ
تيان جيانينغ
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

في الوقت الحالي، تحول الاقتصاد الصيني من التنمية السريعة إلى فترة من التنمية عالية الجودة، وفيما يتعلق بكيفية القيام بعمل جيد في العمل الاقتصادي وتعزيز التنمية عالية الجودة في عام 2024، قد حدد مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي الذي عقد في نهاية عام 2023 تسع مهام رئيسية، وجاء في مقدمة هذه المهام التسع “إرشاد بناء منظومة الصناعة الحديثة من خلال الابتكار العلمي والتكنولوجي”.

فيما يتعلق بهذه “المهمة الأولى”، حث الاجتماع على تعزيز الابتكار الصناعي من خلال الابتكار العلمي والتكنولوجي، وعلى وجه الخصوص إقامة صناعات ونماذج وقوة دافعة جديدة باستخدام التقنيات الثورية والمتطورة، بهدف تطوير القوى الإنتاجية الجديدة النوعية.

تعد “القوى الإنتاجية الجديدة النوعية” مفهوما جديدا في الاقتصاد الوطني، وقد طرحه الرئيس الصيني شي جين بينغ لأول مرة خلال جولته التفقدية في مقاطعة هيلونغجيانغ في سبتمبر 2023. إن القوى الإنتاجية الجديدة النوعية هي القوى الإنتاجية المتقدمة المعاصرة الناجمة عن الاختراقات الثورية في التكنولوجيا، والتخصيص المبتكر لعوامل الإنتاج، والتحول والتحديث الصناعي المتعمق، حيث تأخذ كلا من التحول النوعي للعمال ووسائل العمل وموضوع العمل كمفهوم أساسي، وتتخذ تحسين إنتاجية العامل بكل عوامل الإنتاج كرمز أساسي لها.

قد تم اختيار عبارة “القوى الإنتاجية الجديدة النوعية” من قبل وسائل الإعلام كواحدة من قائمة لأكثر عشر مصطلحات رائجة وجديدة في المجتمع الصيني خلال عام 2023. مع إعلان مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي عن التخطيط ذات الصلة، فإن شعبية هذا المفهوم ستستمر بلا شك في الارتفاع في العام الجديد. ما هي آلية تشكيل القوى الإنتاجية الجديدة النوعية؟ كيف يمكننا تعزيز تشكيل القوى الإنتاجية الجديدة النوعية؟

إن القوة الدافعة الجوهرية للقوى الإنتاجية الجديدة النوعية هي الابتكار العلمي والتكنولوجي. إن الابتكار العلمي والتكنولوجي الذي يؤدي إلى تكوين القوى الإنتاجية الجديدة النوعية ليس ابتكارا علميا وتكنولوجيا عاما، بل هو ابتكار في العلوم الأساسية والتكنولوجيا المتطورة والتكنولوجيا الثورية ذات الإمكانات الهائلة. ومن المتوقع أن تفتح هذه الابتكارات التكنولوجية الكبرى مجالات صناعية جديدة وإحداث تغييرات عميقة في جميع جوانب المجالات الصناعية القائمة. لا يمكن الاستفادة من تجارب الدول الأخرى في تطوير العلوم والتكنولوجيا المتطورة، لذا يتعين تحفيز الإبداع من خلال تنشيط مؤسسات البحث العلمي والعلماء والشركات وحتى الأفراد ذوي الخبرة الفنية.

ويتطلب تشكيل القوى الإنتاجية الجديدة النوعية تعزيز الصناعات الاستراتيجية الناشئة والعمل بنشاط على تنمية الصناعات المستقبلية. تتميز الصناعات الاستراتيجية الناشئة بكونها مكثفة في المعرفة والتكنولوجيا، وتستهلك موارد مادية أقل، وتتمتع بإمكانات نمو كبيرة، ولها فوائد شاملة جيدة. وهي صناعات ذات تأثيرات رائدة ومحفزة كبيرة، بما في ذلك الجيل الجديد من تكنولوجيا المعلومات، والتكنولوجيا الحيوية، والطاقة الجديدة، والمواد الجديدة، والمعدات الفائقة، والسيارات بالطاقة الجديدة، وحماية البيئة الخضراء، والصناعات الفضائية والبحرية، وما إلى ذلك. والصناعات الاستراتيجية الناشئة هي في طليعة التطور التكنولوجي والاقتصادي وتلعب دورا قياديا رئيسيا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والتنمية طويلة الأجل، وهي تحدد إلى حد كبير القوة الشاملة، وخاصة القدرة التنافسية الأساسية، للدولة أو المنطقة. وتمثل الصناعات المستقبلية الاتجاه الجديد لتطور العلوم والتكنولوجيا والصناعة في المستقبل، وهي التفوق في إطار الجولة الجديدة من الثورة التكنولوجية والتحول الصناعي، وهي القوة الأكثر نشاطا في التغيرات في مشهد الابتكار العالمي والبنية الاقتصادية، وإحدى أهم الوسائل لتحقيق القيادة في التطوير الابتكاري.

ولا يمكن فصل تعزيز تكوين قوى إنتاجية جديدة عن تعاون المجتمع الدولي. لقد دخل العالم عصر العلوم الضخمة، وأصبح البحث العلمي أكثر تعقيدا وتنظيما وتعاونا بشكل ملحوظ. وأصبح التعاون الدولي أمرا “حتميا” لتعزيز الإبداع العلمي والتكنولوجي. مثلا، صورة لثقب أسود على بعد 55 مليون سنة ضوئية احتاجت 8 تلسكوبات راديوية حول العالم لـ “تشكيل شبكة” للتصوير؛ بناء أكبر جهاز تجريبي للاندماج النووي الحراري في العالم يتطلب تعاون علماء من 35 دولة… التعاون العلمي والتكنولوجي الدولي يسمح للمناطق المختلفة بالعلماء من مختلف التخصصات يلهمون بعضهم البعض، ويشكلون تآزرا عالميا للابتكار العلمي والتكنولوجي، مما يعزز بشكل كبير إمكانية تحقيق اختراقات علمية وتكنولوجية.

وفي الوقت الحاضر، أقامت الصين علاقات تعاون علمي وتكنولوجي مع أكثر من 160 بلدا ومنطقة، وانضمت إلى أكثر من 200 منظمة دولية وآليات متعددة الأطراف. وتواصل الصين تعزيز التعاون في مجال الابتكار العلمي والتكنولوجي مع البلدان الأخرى بموقف أكثر انفتاحا، وبناء نظام إيكولوجي مفتوح للابتكار قادر على المنافسة عالميا، والعمل مع البلدان الأخرى لخلق بيئة تنمية علمية وتكنولوجية مفتوحة وعادلة ومنصفة وغير تمييزية، وتسريع تنمية وتطوير القوى الإنتاجية الجديدة النوعية، وتعزيز التنمية عالية الجودة.

* نقلا عن صحيفة مال *

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

الأكثر قراءة