احتيال

الاحتيال المالي ودور المنصات الحكومية في محاربته

د. صلاح بن فهد الشلهوب
د. صلاح بن فهد الشلهوب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

تم الإعلان أخيرا أن العقود الجديدة للإيجارات سيكون سدادها من خلال منصة إيجار، التي أصبحت المنصة الوحيدة لتوثيق عقود الإيجارات، بعد أن كانت تتم من خلال طرق بدائية ونماذج متباينة لا تحفظ الحقوق للمؤجر ولا المستأجر وتجعل الخلاف في مسائل الإيجارات مآلها إلى المحاكم، لكن بوجود هذه المنصة أصبح العقد موحدا يهدف إلى حفظ حقوق المستأجر والمؤجر ويجعلها مرجعا للمؤسسات العدلية في حال حصول نزاع أو خلاف بين الطرفين وهذا بلا شك خفف كثيرا حجم النزاعات التي تصل إلى المحاكم، التي منشأها يكون بسبب عقود الإيجارات، إذ إن عقد الإيجار يرد عليه النزاع بصورة كبيرة بوصفه عقدا يمتد إلى أعوام خلافا للبيع الذي يكون باتا في وقتها وبالتالي فالحاجة كبيرة إلى ضبط عقود الإيجار بما لا يؤدي إلى نزاعات بين أطراف العقد.

يعد هذا التحرك تطورا ملحوظا نظرا لكثرة صور الاحتيال التي تمت في فترة سابقة، حيث إن البعض يعلن شققا أو وحدات سكنية للإيجار ثم يأخذ عربونا أو جزءا من الإيجار ثم يختفي وقد تمت ملاحظة أن ذلك يتم من خلال محتالين ينتحلون صفات الملاك أو الوسطاء ويتم التحويل لحساباتهم الشخصية ويستهدفون الحصول على مبالغ يسيرة لا يهتم من حولها بالمطالبة بها من خلال الوصول إلى المؤسسات العدلية أو النيابة العامة ولو أن البعض تقدم بالمطالبات من خلال المحاكم فكثير لن يفعل، لأن المبلغ في نظره يسير، وبالتالي فالمحصلة للمحتال مجدية مع كثرة الضحايا، خصوصا عندما لا يتم تقديم البلاغات من خلال النيابة العامة أو الشرطة التي في الأغلب تتبع الحسابات البنكية لهؤلاء المحتالين للوصول إلى جميع الأموال التي حصلوا عليها بطرق غير مشروعة.

هذه المبادرة من قبل الهيئة العامة للعقار تجربة لا بد من العناية بمختلف التحديات والصعوبات التي قد تواجهها، حيث إن وجود مثل هذه المنصات مهم بهدف الاستفادة منها في أي علاقات تعاقدية يمكن أن تتم بين الأفراد بعضهم بعضا أو من خلال عمليات بيع الأفراد للمؤسسات، إذ إن المؤسسات أو الشركات يمكن أن يكون هناك رادع لها بسبب عدم التزامها بالتسليم أو الاحتيال بما يؤدي إلى تشويه سمعتها وعدم تعامل الأفراد معها، لكن فيما يتعلق بالعلاقة بين الأفراد فبالإمكان أن يستغل بعضهم بعض المنصات للبيع أو التأجير لممارسة صور متعددة من الاحتيال وبالتالي قد يقع بعضهم في ضرر كبير وقد تكون المواقع الإلكترونية منصات نشطة للاحتيال وبالتالي فإن هذه التجربة يمكن الاستفادة منها في عمليات البيع الخاصة بالمركبات، وعمليات تداول السلع الثمينة والإلكترونية مثل الساعات الفاخرة والذهب والحلي عموما وأجهزة الجوال والقطع النادرة مثل اللوحات وغيرها، بل يمكن أن يكون هناك منصات لتداول الإبل والأغنام. فوجود مثل هذه المنصات ستحد كثيرا من الاحتيال، حيث يمكن توثيق المواصفات والقيمة وطرق السداد وهذا لا يحد فقط من صور الاحتيال، بل يعزز استخدام وسائل الدفع النقدي المباشر والدفع من خلال التحويلات المشبوهة، خصوصا ما يتعلق بغسل الأموال وأنشطة التستر التجاري، إضافة إلى الالتزام بصورة أكبر بالتشريعات الخاصة بضريبة القيمة المضافة.

النشاط الاقتصادي في المملكة كبير ويتوسع بصورة أكبر في المستقبل بإذن الله في ظل الانفتاح الاقتصادي، ونظرا للتوسع الكبير في البرامج الاقتصادية وتدفق رؤوس الأموال والوافدين الجدد للبلاد فإن المحتالين يجدون في ذلك فرصا ذهبية لخداع الناس في ظل أن بعضهم قد يجهل أبسط صور الإجراءات المعمول بها في المملكة وبالتالي فإن وجود منصات موثوقة له دور كبير في الحد من انتشار الاحتيال المالي في المملكة الذي تعانيه دول العالم جميعا في ظل سهولة حركة الأموال والأنشطة الاقتصادية من خلال وسائل التقنية الحديثة.

الخلاصة: إن إعلان الهيئة العامة للعقار البدء في مشروع أن يكون السداد للإيجارات من خلال منصة إيجار يعد تطورا ملحوظا باتجاه الحد من وسائل الاحتيال المختلفة وهذه التجربة ينبغي العناية بها لتحقيق ثمارها وتعميمها كخيار للعمليات التجارية خصوصا التي تتم بين الأفراد مثل معاملات البيع للسيارات المستعملة وبيع وشراء السلع الفاخرة والنادرة والسلع المستعملة، إذ إن وسائل الاحتيال تنوعت وقد تتوسع مستقبلا في ظل تدفق الاستثمارات وتوافد مزيد من المقيمين الجدد في البلاد والانفتاح بصورة أكبر في الأنشطة الاقتصادية بما فيها المعاملات الإلكترونية.

*نقلا عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.