ذكاء اصطناعي

التحول الرقمي وسوق العمل

بدر سالم البدراني
بدر سالم البدراني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00

تطور سوق العمل بشكل كبير في ظل التحول الرقمي الذي يشهده العالم، بحيث نلاحظ أنه يتسارع التقدم التكنولوجي وتوسع استخدام التكنولوجيا الرقمية في مختلف الصناعات، وهو ما يؤثر بشكل كبير على متطلبات العمل ومهارات العاملين. ومن هنا برزت العديد من الجوانب التي ترتبط بسوق العمل والتحول الرقمي وكان من أبرزها:

تحول الوظائف والمهارات: ظهور وتطور تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي، وتعلم الآلة، والتحليل الضخم للبيانات يؤدي إلى تغييرات في الطلب على المهارات، وكذلك زيادة الحاجة إلى مهارات التكنولوجيا والبرمجة في مختلف الصناعات.

العمل عن بُعد: ازدياد استخدام التكنولوجيا يُمكِّن العديد من العاملين من القيام بأعمالهم عن بُعد، مما يفتح أفقًا جديدًا للعمل البعيد.

ابتكار وريادة الأعمال: يتيح التحول الرقمي إمكانية تطوير أفكار جديدة وبناء شركات ناشئة في مجالات التكنولوجيا.

تأثير التلقائية والروبوت: بعض الوظائف التقليدية قد تتأثر بالتلقائية والروبوتات، مما يتطلب تطوير مهارات جديدة للعمال.

تحسين التعليم والتدريب: الحاجة إلى تطوير برامج التعليم والتدريب لتوفير المهارات الضرورية في عصر التحول الرقمي.

أمان المعلومات والخصوصية: تزايد الاهتمام بأمان المعلومات والخصوصية في ظل تزايد تداول البيانات الرقمية.

تحديات التوظيف: تحديات توظيف جديدة تتعلق بالبحث عن الكفاءات الرقمية والقدرة على التكيف مع التقنيات الجديدة.

وتأتي الإشارة هنا إلى أن سوق العمل والتحول الرقمي يشهدان تطورًا كبيرًا في دول العالم، وتعتمد تلك الخبرات على تبني التكنولوجيا والابتكار في مختلف القطاعات؛ ومن تلك الخبرات البارزة في هذا السياق حول العالم:

الصين: حيث تشهد الصين نمواً سريعاً في مجال التجارة الإلكترونية مع شركات مثل Alibaba وJD.com، واعتماد وسائل الدفع الرقمي مثل Alipay وWeChat Pay، وتركز على تطوير الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا البلوكتشين لتحسين العمليات الصناعية والخدمات المالية.

الولايات المتحدة: تعد الولايات المتحدة من الرواد في مجال التكنولوجيا مع وجود شركات عملاقة مثل Google وApple وMicrosoft، ويشهد سوق العمل تحولاً نحو الابتكار والتكنولوجيا مع اعتماد الشركات على الذكاء الاصطناعي والتحليل الضخم للبيانات.

ألمانيا: تركز ألمانيا على مفهوم “صناعة 4.0″”، حيث يتم دمج التكنولوجيا الرقمية في الصناعة لتحسين الإنتاجية والكفاءة.

سنغافورة: تتخذ سنغافورة إجراءات فعّالة لتحقيق “الحكومة الذكية” وتعزيز التكنولوجيا في مختلف القطاعات.

النرويج: تستخدم النرويج التكنولوجيا في صناعة الطاقة، مع التركيز على الطاقة المتجددة وتحسين الكفاءة البيئية.

اليابان: تعتمد اليابان على مفهوم “Society 5.0” لتكامل التكنولوجيا في مختلف القطاعات، مع التركيز على التحول الرقمي في الصناعة.

وهنا نشير إلى أن هذه الخبرات تظهر التنوع في استراتيجيات التحول الرقمي، وكيف يمكن تكامل التكنولوجيا في مختلف الثقافات والاقتصادات لتعزيز الابتكار وتحسين جودة الحياة والاقتصاد.

ولعل هاجس البطالة يُعتبر واحد من التحديات الرئيسية التي يمكن أن تواجه سوق العمل في ظل التحول الرقمي، ولكن كافة الإحصائيات والدراسات الاستشرافية للمستقبل تشير بإذن الله عز وجل إلى زيادة عدد الوظائف وليس قلتها في ضوء التحول الرقمي، ولكن ينبغي مراعاة العديد من النقاط في ضوء هذا التحول ومنها:

تحول الوظائف: يؤدي التحول الرقمي إلى تجاوز بعض الوظائف التقليدية نتيجة لتوسع استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في عدة قطاعات.

حاجة إلى مهارات جديدة: يجد العديد من العمال أنفسهم بحاجة إلى تطوير مهارات جديدة لمواكبة التكنولوجيا الجديدة وتلبية احتياجات سوق العمل.

إعادة تأهيل القوى العاملة: يتطلب التحول الرقمي جهودًا كبيرة في إعادة تأهيل القوى العاملة لتحقيق تكاملهم مع الوظائف الجديدة التي تظهر نتيجة للتكنولوجيا.

ظهور وظائف جديدة: في الوقت نفسه، يمكن أن يؤدي التحول الرقمي إلى ظهور وظائف جديدة في مجالات مثل تطوير البرمجيات، والأمان السيبراني، وإدارة البيانات.

تحديات التوظيف: قد تواجه الشركات تحديات في العثور على العمال الذين يمتلكون المهارات الرقمية المطلوبة، مما قد يؤدي إلى فجوة في الكفاءات.
عمل عن بُعد: قد يتيح التحول الرقمي للعمال أداء أعمالهم عن بُعد، وهو ما قد يؤدي إلى تحول في هيكل العمل وتأثير البيئة الجغرافية على البطالة.
ضرورة التعلم مدى الحياة: يصبح التعلم مدى الحياة ضروريًا للتكيف مع التحولات المستمرة في سوق العمل والتكنولوجيا.

وفي الختام؛ تأتي الإشارة إلى أنه للتفاعل مع هذا التحول، يجب على العاملين تطوير مهاراتهم بشكل دوري والبقاء على اطلاع على التطورات التكنولوجية لضمان التماشي مع احتياجات سوق العمل المتغير، وهذا يتطلب من الشركات والمؤسسات التركيز على توفير برامج تعليمية وتدريبية فعالة لتطوير مهارات العمال وضمان استدامتهم في سوق العمل المتغير.

* نقلا عن صحيفة "مال"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة