اقتصاد

تنمية الانتماء لمنشآت القطاع الخاص

أ. د. رشود بن محمد الخريف
أ. د. رشود بن محمد الخريف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

يعد الانتماء للمنشأة أو الشركة التي يعمل بها الموظف من أبرز العوامل المؤثرة في الإنتاجية ومن ثم أداء المنشأة. لذلك تسعى الشركات الكبيرة الواعية إلى تنمية الانتماء لدى العاملين بها، بل تتسابق للحصول على مكانة "صاحب العمل المفضل" الذي يضع صاحب الشركة في وضع تنافسي مع الشركات الأخرى لاستقطاب الكفاءات والمواهب التي تبحث عن الشركة.

لكن ليس من السهولة الوصول إلى هذه الحالة، فالوصول إلى هذه الحالة يعكس الرضا الوظيفي للعاملين في الشركة ويدل على قوة انتمائهم لها. وقد استوقفني كثيرا الانتماء القوي الذي لاحظته لدى موظفي شركة أرامكو الذين التقيتهم خلال الأعوام الماضية وكذلك الانتماء لدى منسوبي جامعة الملك سعود، وأثار ذلك في ذهني تساؤلا مهما حول الأمور التي تعزز الانتماء للمنشأة أو المنظمة أو الشركة؟

من أهم الأمور التي تسهم في تعزيز الانتماء وتجعل الشركة مقصد كثيرين من طالبي العمل ما يلي: "أولا" النمو الوظيفي، أي التطور من خلال تولي مناصب أو ممارسة أعمال ترتبط بمسؤوليات أكبر. فلا أحد يرغب البقاء إلى الأبد من المكان الوظيفي نفسه. "ثانيا" الأمان الوظيفي الذي يعتمد على الاستقرار المالي للشركة وسمعتها. "ثالثا" راحة الموظف وسعادته من خلال العناية به وأسرته عن طريق توفير التأمين الصحي ودعم الحصول على السكن ونحوه.

"رابعا" الحد من الأعمال الروتينية في العمل لتجنب ملل الموظفين وعدم جديتهم. "خامسا" تقدير إنجازات الموظفين ماديا أو معنويا، والاعتراف بجهودهم، ما يشعرهم بالرضا، فلا أحد يرغب أن تكون الأعمال التي يقوم بها غير مهمة وغير ملحوظة من قبل الإدارة. "سادسا" القيادة التنظيمية القوية والموثوقة تحظى بتقدير الموظفين وتشعرهم بالأمان. "سابعا" تمكين الموظف من تطوير مهاراته من خلال دعم التدريب والمرونة في منحه فرص اختيار المسار المهني المناسب لتحقيق تطلعاته الوظيفية. "ثامنا" الحرص على العدالة والإنصاف في الترقيات والعلاوات، أي الابتعاد عن المحسوبية والسياسات التي لا تطبق على الجميع لأنها توجد كثيرا من الخلافات وتؤدي في النهاية إلى تسرب الموظفين. "تاسعا" وضوح الرؤية والرسالة والاستراتيجيات المستقبلية للمنشأة لدى الموظفين وإشراكهم في القرارات وتحمل المسؤولية، ما يجعلهم يشعرون بأنهم شركاء في العمل. "عاشرا" وضوح إجراءات العمل والمتطلبات الوظيفية.

استشعارا بأهمية ذلك، أطلقت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية "جائزة العمل" لمنشآت القطاع الخاص لتكريم جهود المنشآت المتميزة وتحفيزها لتطبيق النماذج العملية المميزة وتعزيز الامتثال لمعايير بيئة العمل المثالية بما يحقق التنافسية وتشجيع القوى العاملة للعمل فيها، وتشتمل على عدد من المسارات، منها: "مسار التوطين"، "مسار بيئة العمل"، "مسار المهارات والتدريب" و"مسار الرئيس التنفيذي".

على الرغم من القفزات الهائلة في التشريعات وتحسين بيئة العمل في منشآت القطاع الخاص وجعلها جاذبة للشباب، ما أدى إلى توظيف أعداد كبيرة أسهمت في خفض معدل البطالة للسعوديين إلى 8.6 في المائة بعدما كانت تتجاوز 12 في المائة، وعلى الرغم من ذلك، فإنها لا تزال في حاجة إلى مزيد من التحسين لتحقيق الاستقرار وتعزيز الانتماء لدى العاملين تجاه المنشآت في القطاع الخاص، بما ينعكس على رفع مستوى الإنتاجية للموظف، وكذلك تحسين الأداء العام على مستوى المنشأة ومن ثم الإسهام في الناتج المحلي، ومن المزايا الوظيفية الضرورية دعم الموظفين للحصول على السكن المناسب والتأمين الصحي للموظف وعائلته، إضافة إلى تحسين الأجور ودعم التدريب وتطوير القدرات.

*نقلا عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط