اقتصاد السعودية

تحديات بناء ثقافة الادخار وخيارات التمويل الاستهلاكي

صلاح بن فهد الشلهوب
صلاح بن فهد الشلهوب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

بناء ثقافة الادخار والاستثمار واحدا من البرامج التي تهتم بها رؤية السعودية 2030 وتعطيها أولوية قصوى في ظل التباين بين المستهدف والجهود الحكومية بالتوسع في خيارات الاستثمار والإجراءات التي سهلت مسالة الادخار، إلا أن الحديث عن الخيارات الاستهلاكية أكبر بكثير، فعلى سبيل المثال تجد تداولا واسعا لخدمات التمويل الاستهلاكي بما في ذلك التمويل الشخصي، حيث تجد كثيرا من الحسابات التي تجذب عددا كبيرا من المتابعين تتحدث عن أفضل الخيارات للتمويل الاستهلاكي وتكلفته والعروض الخاصة به رغم أن معظم هذا التمويل يذهب إلى أغراض كمالية أو أغراض ضرورية، لكن يمكن أن يتم شراؤها بسعر أقل نقدا بدلا من اختيار خيارات عالية التكلفة مثل السيارات الفارهة أو المتوسطة التي أصبحت أسعارها حاليا عالية في ظل ارتفاع أسعار المركبات عالميا بعد الجائحة.

كما تجد أن النقاش حول البطاقات الائتمانية وخيارات جمع النقاط وما الأقل تكلفة في الاستخدام وتقدم سقف أعلى لحدود الشراء وخدمات أكثر في نهاية الأمر، ستكون استهلاكية مثل المطاعم والكوفيات والمتاجر الخاصة بالأزياء أو الكماليات عموما. كما أن الحديث في هذا الوقت عن خدمات اشتر الآن وادفع لاحقا لا يتوقف في ظل حجم الطلب الكبير على هذه الخدمة، ما دفع كثير من المتاجر إلى التعاقد مع هذه الشركات رغم النسب التي تقتطعها نظرا لتزايد عدد عملاء هذه الخدمات بصورة كبيرة في السوق اليوم، بل ترى المتاجر أن هذه الخدمة كانت سببا في زيادة حجم المشتريات لديهم، وبالتالي لا مانع لديهم من التشارك مع هذه الشركات في العائد الذي سيتحمله المستهلك في نهاية الأمر.

في المقابل تجد أن الوعي بالخيارات الادخارية والاستثمارية أقل بكثير رغم جاذبيتها حاليا في ظل ارتفاع أسعار الفائدة والعوائد الجيدة التي تقدمها المصارف حاليا في ظل الحاجة الكبيرة إلى السيولة وارتفاع مؤشر السايبور ما يصل بهذه العوائد إلى أكثر من 6 % وهذا العائد لم تشهده الأسواق منذ عقود.

بناء مهارة الادخار يبدأ من مرحلة العمل على تحصيل دخل جيد من خلال اختيار المجال المناسب والاستمرار في التعلم والتدريب وبناء الخبرة لزيادة قيمة المهارة التي يحملها الفرد في السوق، ومن ثم تعويد النفس على اختيار الاحتياج الفعلي للاستهلاك والإنفاق بما يؤدي إلى إمكانية تحقيق أقصى حد من المدخرات التي بدورها يمكن أن تكون نقطة تحول لاستثمار هذه المدخرات من خلال برنامج مستمر يعتمد على بناء الخبرة في أدوات وخيارات الاستثمار دون المغامرة والمخاطرة غير محسوبة العواقب، ولدى المؤسسات المالية ويوجد خيارات منخفضة المخاطر وخيارات استثمارية أيضا عوائد التراكمية وعلى المدى البعيد جيدة، بل ممتازة، وهذا بدوره قد يحقق عوائد تراكمية ودخلا قد يفوق الراتب الشهري مع نمو مستمر في حجم الأصول والممتلكات، وذلك من خلال أدوات مالية واستثمارية متنوعة تتوافر بشكل واسع لدى المؤسسات المالية.

فالخلاصة أن مسالة ثقافة الادخار والاستثمار يعد تحديا كبيرا في ظل الزخم الكبير الذي يصاحب الاستهلاك حاليا في ظل انتشار أدوات مثل التمويل الاستهلاكي والبطاقات الائتمانية وخيارات الشراء الآن والدفع لاحقا، ومن هنا ينبغي أن يكون لدى الفرد ثقافة تبدأ بتحديد احتياجاته بدقة والعمل على تعظيم حجم الفائض الشهري من الراتب ومن ثم العمل على تحديد الاختيارات الاستثمارية الآمنة وتنويعها بما يؤدي إلى زيادة في حجم الأصول وتنوع في مصادر الدخل والعائد الذي يمكن أن يحقق له دخلا إضافيا لا يقل عن راتبه الشهري.

*نقلا عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط