اقتصاد

التضخم والفائدة وديناميكيات الاقتصاد

محمد العريان
محمد العريان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

من المغري أن نتجاهل الاستجابة لأحدث بيانات التضخم باعتبارها رد فعل كبيراً على خطأ طفيف في الأرقام التي تتأثر بشكل خاص بالضوضاء الموسمية. ومع ذلك، فإن هذا التطور يشير أيضاً إلى قضايا أعمق قد يكون تأثيرها مستمراً للأشهر والأعوام القليلة المقبلة.

وقد ارتفعت أسعار المستهلك في شهر يناير بأكثر من المتوقع لكل من المقاييس الرئيسية والأساسية، وذلك على أساس شهري وسنوي. وفي حين أن هذا يشكل بوضوح «بيانات مفقودة»، إلا أنها كانت انحرافات صغيرة عن التوقعات المتفق عليها والتي كان من الممكن أن تعكس الديناميكيات الموسمية للاقتصاد. ومع ذلك، كانت ردود أفعال وسائل الإعلام والسوق على ذلك كبيرة.

وارتفعت عائدات السندات الحكومية الأمريكية عبر المنحنى، منهية اليوم بارتفاع يزيد على 10 نقاط أساس. وارتفع الدولار بينما تراجعت جميع مؤشرات الأسهم الرئيسية بأكثر من 1 %. وقد أثار هذا تغطية إعلامية كبيرة، بما في ذلك مقال في صحيفة «وول ستريت جورنال» في أعلى الصفحة الأولى تحت عنوان «التضخم يخيم على مسار خفض أسعار الفائدة». وبدلاً من وصف كل هذا بأنه ردة فعل مبالغ فيها، يجب على المستثمرين التركيز على الإشارات الثلاث المهمة في هذا الإصدار الشهري.

أولاً، تتلقى البيانات المفقودة انتباهاً من قبل كل من المشاركين في السوق والاقتصاديين، وتشير إلى مدى استفحال التضخم في قطاع الخدمات، إذ نمت مجموعة فرعية مهمة من الأسعار في هذا القطاع بأكبر قدر منذ ما يقرب من عامين. وهذا مجال يحتاج فيه المجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى كبح ملحوظ في زيادات الأسعار حتى يتمكن من تحقيق هدف التضخم عند 2% بشكل مستدام. ولابد أن يأتي هذا الكبح في الأسعار قبل أن يفقد الانكماش الحالي في قطاع السلع زخمه.

ثانياً، تعمل البيانات بمثابة تذكير بأن قطاع الخدمات لا يزال أقل حساسية لارتفاع تكاليف الاقتراض.

وهذا يمثل مشكلة خاصة بالنسبة للسوق التي كانت تراهن على التخفيضات القوية والمبكرة لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. وهي أيضاً إشارة إلى أن ديناميكيات «الميل الأخير» في المعركة ضد التضخم قد تصبح أكثر تعقيداً في الأشهر المقبلة.

ثالثا، يضطر خبراء الاقتصاد مرة أخرى إلى مواجهة القضية التحليلية الصعبة المتمثلة في مستوى سعر الفائدة المحايد. والأمر الأكثر إثارة للجدل والتعقيد من الناحية التشغيلية هو مسألة ما هو هدف التضخم المثالي لاقتصاد تحول من الطلب الكلي غير الكافي في العقد الماضي إلى العرض الكلي غير المرن خلال هذا العقد.

ستبقى القضايا الثلاث ملازمتنا في الأشهر المقبلة. وعلى هذا النحو، وعلى الرغم من الاعتبارات المرتبطة بالموسمية، سيتعين علينا أن نقاوم إغراء استبعاد ردود أفعال السوق ووسائل الإعلام باعتبارها «عاصفة في فنجان».

وبدلاً من ذلك، ينبغي لنا أن ننظر إلى ردود الفعل باعتبارها دعوة للاستيقاظ للتجار والمستثمرين وخبراء الاقتصاد الذين تبنوا، مع قدر ضئيل للغاية من التفكير النقدي، رواية الهبوط شبه التلقائي الناعم للغاية الذي يفتح الباب أمام بنك الاحتياطي الفيدرالي الكبير والمبكر لخفض أسعار الفائدة.

*نقلا عن صحيفة "الخليج" الإماراتية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.