اقتصاد السعودية

الاحتفالات الوطنية.. التخطيط له كمدخول اقتصادي مستقبلي

د. جمال عبدالرحمن العقاد
د. جمال عبدالرحمن العقاد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

كان المواطن والمقيم والزائر السائح على موعد مع مناسبة وطنية مهمة وهو يوم التأسيس في 22 فبراير الفائت، وما نراه حاليا من احتفالات بيوم التأسيس واليوم الوطني وغيرها من احتفالات وطنية ما هو إلا ما قبل وضع لبنة تطورها نحو التحول لمنظومة احتفالات ومهرجانات ذات وقع محلي وإقليمي وعالمي وبقيمة مضافة عالية للمجتمع السعودي واقتصاده الوطني.

على المستوى الاجتماعي، تساهم الاحتفالات الوطنية في تعزيز الانتماء والهوية الوطنية لدى أفراد المجتمع، مما يدعم عملية بناء الروح الوطنية والتلاحم بين أفراد المجتمع خاصة في جيل النشء، فمثل هذا النوع من الاحتفالات هي فرصة لجمع أفراد المجتمع للمشاركة فيها كفعاليات وطنية، وعرض موروث العادات والتقاليد التي يتمتع بها المجتمع، وتوثيقه وإحياؤه للأجيال القادمة، وبث روح الفخر بتاريخ وثقافة الوطن، وأيضا تعريف المجتمع بقدرة وطنهم على التغلب على التحديات وما حققه لهم.

أما اقتصاديا، فمثل هذه الاحتفالات الوطنية قد تلعب دورًا هامًا في دعم السياحة وتعزيز الاقتصاد المحلي من خلال جذب السائح خاصة من الخارج، والذي سيقوم بحجز فندق، واستئجار سيارة، وتناول الطعام في المطاعم، وشراء الهدايا والسلع التذكارية، والقيام بالأنشطة السياحية المحلية، وهذا تباعا يؤدي إلى زيادة الإيرادات للقطاع السياحي وتعزيز الاقتصاد المحلي.

هذه الاحتفالات ليست بالبسيطة وحسن إدارتها سيكون مردوده عالي القيمة مستقبلا، فبكل تأكيد سوف تكون هذه الاحتفالات داعما اقتصاديا مهما في المستقبل القريب، وهذا يستدعي العمل على مواجهة بعض التحديات التي قد تواجه الاقتصاد المحلي أثناء الاحتفالات الوطنية.

قد يكون التحضير للاحتفالات الوطنية تحديًا في تحقيق التوازن المثالي بين العرض والطلب إذا ما حدث زيادة كبيرة في الطلب على المواد والخدمات المرتبطة بالاحتفالات، مثل الديكورات والهدايا والطعام والترفيه، وتكون النتيجة عدم قدرة المنظومة التجارية في تلبية هذا الطلب المتزايد في حالة عدم التخطيط الجيد والتنظيم الملائم.

كما أن الاحتفالات الوطنية الكبرى – مستقبلا – ستكون بحاجة إلى موارد متنوعة مثل الفنادق والمطاعم والمرافق والموظفين والخدمات السياحية بسبب زيادة الإقبال عليها، وبالتالي يساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وهذا الضغط على الموارد المحلية لتلبية الطلب قد يؤدي إلى زيادة في الأسعار وتدهور جودة الخدمات في بعض الأحيان، وأيضا قد يتم استيراد السلع والمنتجات من الخارج لتلبية الطلب المتزايد خلال الاحتفالات، وهذا سوف يؤثر على المبيعات والإيرادات للمنتجات المحلية.

إضافة لما سبق، لا يمكن إهمال مسألة أثر هذه المناسبات على الوصول إلى الأعمال التجارية وعلى العمليات التجارية والتجزئة المحلية نتيجة الازدحام أثناء الاحتفالات الوطنية، فزيادة حركة المرور يؤدي إلى إعاقة حركة السيارات (بما فيها مركبات حالات الطوارئ كالإسعاف والمطافئ) والمشاة، وهذا يتطلب تنظيمًا ابتكارياً استباقيا.

الاحتفالات الوطنية تعزز الاقتصاد المحلي، لما لها من تأثير إيجابي على القطاعات المختلفة والذي يصب في تعزيز النشاط الاقتصادي المنعكس إيجابا على المجتمع، وهي مناسبة مهمة لتعزيز الروح الوطنية وللحفاظ على الإرث الثقافي والفخر والانتماء للوطن، وبما أنها ستفرض نفسها لتكون بمثابة مهرجانات ذات قيمة مضافة في منظومة السياحة السعودية – كأحد مخرجات رؤية المملكة 2030 – والتي ستساهم في تعزيز اقتصاد السياحة والاقتصاد المحلي الكلي، فالعمل الاستباقي في مواجهة تحدياتها مطلب مهم من خلال التخطيط والتعاون التكاملي بين الجهات المعنية من القطاعين الخاص والعام، ومن الآن.

وكل عام والوطن في ازدهار ونمو ورفاهية.

*نقلا عن صحيفة "مال".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.