اقتصاد السعودية

آثار اكتشافات الغاز السعودية على أسواق الطاقة العالمية

د. جمال عبدالرحمن العقاد
د. جمال عبدالرحمن العقاد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

بعد إعلان المملكة العربية السعودية عن اكتشافات الغاز الطبيعي والمكثفات عام 2023 في الربع الخالي (حقل المحاكيك وحقل عسيكرة)، وفي حرض (حقل شدون)، والظهران (حقل مزاليج)، والهفوف (حقل الوضيحي وحقل أوتاد)، يجلو عام 2024 باكتشاف احتياطيات إضافية ضخمة في حقل الجافورة بالمنطقة الشرقية من الغاز الطبيعي (15 تريليون قدم مكعب) والمكثفات المصاحبة (2 مليار برميل)، وهذه الإعلانات هي لاكتشافات مؤكدة ومازال هناك الكثير، فما هي آثار الغاز السعودي على أسواق الطاقة العالمية؟

وسط المخاوف والقلق المتزايد بشأن تغير المناخ والتوترات الجيوسياسية، اتسم مشهد الطاقة العالمي بالتركيز على البحث عن مصادر طاقة بديلة ومستدامة، لتأتي الاكتشافات السعودية الأخيرة – والمعروفة منذ زمن طويل باحتياطاتها النفطية الهائلة – لاحتياطيات ضخمة من الغاز كعامل فاعل إضافي في إعادة تشكيل ديناميكيات أسواق الطاقة، ولكن من خلال الغاز هذه المرة، فالغاز السعودي سيكون له تأثيراته الإيجابية الملموسة على جوانب مختلفة من قطاع الطاقة وعلى الاقتصادات العالمية.

دخول المملكة في مضمار الغاز يعني طرق باب هيمنة الدول المنتجة للغاز بكميات كبيرة، كعضو جديد يتمتع باحتياطيات غنية ستشق طريقها إلى الأسواق قريبا، مما سيؤدي تباعا إلى تغييرات عدة في أنماط التجارة والعلاقات الدبلوماسية بين الدول المستوردة والمصدرة للطاقة، لا سيما مع استعداد المملكة لرفع قدرتها على الإنتاج – متى دعت الحاجة مستقبلا – ومن ثمّ خلق وفرة عرض للغاز، وهذا سيفيد المستهلكين والصناعات التي تعتمد على الغاز كمصدر وقود.

أما عن أثر هذه الاكتشافات على المملكة، فبكل تأكيد أن هذا الكم الضخم من الاحتياطيات سيمثل تطوراً هاماً في تعظيم قيمة محفظتها في الطاقة، وسوف تعزز مكانتها الجيوسياسية على المسرح العالمي خاصة فيما يتعلق بالمفاوضات المتعلقة بالطاقة العالمية، وفي وقت يتزايد فيه الطلب على الغاز الطبيعي ذو الانبعاثات الكربونية المنخفضة جدا بالمقارنة مع مصادر طاقة أخرى كالفحم والنفط، وتعدد استخداماته في توليد الطاقة والصناعة والنقل.

كما أن هذه الاكتشافات الكبيرة من الغاز ستكون عامل جذب لاستثمارات ضخمة في قطاع الطاقة، حيث سيبحث المستثمرون الأجانب عن فرص للمشاركة في استكشاف المزيد من الاحتياطيات وتطويرها وإنتاجها، وهذا بدوره سوف يحفز النمو الاقتصادي والتنويع في المملكة، لاسيما أن مثل هذه الاستثمارات سيصاحبها استثمارات في البنية التحتية ذات الصلة، مثل خطوط الأنابيب ومحطات الغاز الطبيعي والمرافق البتروكيماوية.

بكل تأكيد، سيكون للغاز السعودي أهمية كبيرة لتعدد آثاره في أسواق الطاقة العالمية، ودعم التحول إلى طاقة أنظف بغية التعامل مع تحدي انبعاثات الغازات الدفيئة والتخفيف من وطأة تغير المناخ، ومن تغيير في ديناميكيات العرض والطلب لدوره الحاسم في تسهيل عملية تكاملية مصادر الطاقة المتجددة نحو العمل المشترك في إزاحة المزيد من أنواع الوقود كثيف الكربون، وجذب وتحفيز الاستثمارات.

لكن الأهم هنا هو وبينما تمضي المملكة العربية السعودية قدماً في تطوير احتياطاتها في الغاز والاستثمار السخي فيه، ستكون تحت أنظار أصحاب المصلحة في قطاع الطاقة ومراقبة حراكها عن كثب، حتى يكيفوا استراتيجياتهم وفقًا لمشهد الغاز الجديد – مصدر الطاقة النظيف – الذي ستشارك المملكة في تشكيله.

*نقلا عن صحيفة "مال" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط