اقتصاد الصين

ماذا يعني هدف نمو الاقتصاد الصيني في عام 2024 للعالم؟

تيان جيانينغ
تيان جيانينغ
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

يوافق عام 2024 الذكرى السنوية الـ75 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية ويعد عاما حاسما لتحقيق الأهداف والمهام المحددة في الخطة الخمسية الـ14 (2021-2025). باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد في العالم ومحركا هاما للنمو الاقتصادي العالمي، حظيت التنمية الاقتصادية للصين باهتمام كبير.

حددت الصين هدف النمو الاقتصادي بنحو 5% في تقرير عمل الحكومة لعام 2024. ويكتسب هذا الهدف أهمية خاصة في البيئة الاقتصادية العالمية الحالية، حيث يواجه الاقتصاد العالمي في عام 2024 تحديات متعددة، ولا تزال هناك العديد من العوامل غير المؤكدة وغير المستقرة والصعب التنبؤ بها. بينما تمر الصين بفترة حرجة من التحول الاقتصادي، تسعى جاهدة للتحول من النمو عالي السرعة إلى التنمية عالية الجودة. إن النمو الاقتصادي المتوقع بحوالي 5% يعكس طموحة الحكومة الصينية للمضي قدما بجهود دؤوبة، ويظهر أيضا للعالم تصميم الصين على تعزيز التنمية عالية الجودة والانفتاح الرفيع المستوى على العالم الخارجي. إن تحديد هذا الهدف ومسار تحقيقه يحملان أهمية كبيرة للاقتصاد الصيني والاقتصاد العالمي على حد سواء.

فكيف ستحقق الصين هذا الهدف؟

“التمسك القوي بالمهمة الرئيسية المتمثلة في التنمية عالية الجودة، وتطوير القوى الإنتاجية الحديثة النوعية حسب الظروف المحلية”، هذا ما شدد عليه الرئيس الصيني شي جين بينغ في خطابه المهم خلال فترة الدورتين السنويتين. كما وضع تقرير عمل الحكومة “الدفع بقوة نحو بناء النظام الصناعي الحديث وتطوير القوى الإنتاجية الحديثة النوعية بوتيرة أسرع” في مقدمة مهام عمل الحكومة لعام 2024. يوفر مفهوم “القوى الإنتاجية الحديثة النوعية” توجيها نظريا جديدا ومسارا عمليا للتنمية الاقتصادية في الصين، وسيصبح قوة دافعة رئيسية لتسريع التحول الاقتصادي في الصين. لكن في الوقت نفسه، أشار شي أيضا إلى أن “تطوير القوى الإنتاجية الحديثة النوعية لا يعني إهمال الصناعات التقليدية أو التخلي عنها، وأنه على الجميع عدم اتخاذ إجراءات دون تخطيط وتنظيم، وتجنب تشكيل فقاعات، ولا يمكن اتباع نمط واحد “.

إن طرح مفهوم القوى الإنتاجية الحديثة النوعية يشير إلى أن التنمية الاقتصادية في الصين دخلت مرحلة جديدة. ويخترق هذا المفهوم حدود القوى الإنتاجية التقليدية ليؤكد على الموقع الأساسي للابتكار التكنولوجي والتحديث الصناعي، ويمثل نموذج تنمية اقتصادية أكثر مراعاة للبيئة وأكثر ذكاء وكفاء. بالنسبة للصين، يتطلب تطوير القوى الإنتاجية الحديثة النوعية تعميق الإصلاح الهيكلي لجانب العرض، وتعزيز التنمية الاقتصادية عالية الجودة، وتحقيق التحول من “صنع في الصين” إلى “ابتكر في الصين”.

وبالتركيز على “القوى الإنتاجية الحديثة النوعية”، ذكر تقرير عمل الحكومة أيضا أكثر من عشرة مجالات صناعية، مثل مركبات الطاقة الجديدة المتصلة بالشبكة الذكية، والطاقة الهيدروجينية الناشئة المتطورة، والمواد الجديدة، واقتصاد الطيران المنخفض الارتفاع، وتكنولوجيا الكم، والبيانات الضخمة، والذكاء الاصطناعي وغيرها. ولا شك في أن هذه الصناعات ستصبح محور التركيز التالي للدعم الوطني واتجاهات توظيف جديدة.

إن تطوير الصين للقوى الإنتاجية الحديثة النوعية يتوافق مع مصالح العالم. فعلى الصعيد العالمي، يصبح اتجاه تطوير القوى الإنتاجية الحديثة النوعية أكثر وضوحا يوما بعد يوم، ويمثل اتجاه تطور الاقتصاد المستقبلي. لا شك أن استثمار الصين وابتكارها في مجال القوى الإنتاجية الحديثة النوعية سيعزز جودة انفتاحها على العالم، ويوفر للدول الأخرى المزيد من الفرص للمشاركة في الصناعات الناشئة، ويخلق مناخا جيدًا من التعاون من أجل التقدم التكنولوجي العالمي. حينما تعزز الصين من قدرتها التنافسية الدولية، يمكنها أن تقدم قوة دافعة جديدة لنمو الاقتصاد العالمي، وتحسن كفاءة الاقتصاد العالمي وقدرته على الابتكار بشكل عام، وتدفع تحسين وترقية سلاسل الصناعة والتوريد العالمية. وعلى وجه الخصوص، فإن الاختراقات والتطبيقات التي حققتها الصين في مجالات الطاقة الجديدة والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي وغيرها من المجالات ستعزز تحول نموذج النمو الاقتصادي العالمي والتحرك نحو تنمية أكثر استدامة وخضراء.

*نقلا عن صحيفة "مال" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.