ذكاء اصطناعي

الذكاء الاصطناعي للأشياء .. تناغم فريد

د. عصام بن عبدالعزيز العمار
د. عصام بن عبدالعزيز العمار
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

سطع نجم الذكاء الاصطناعي عاليا خلال السنوات العشر الماضية وأظهر قدرات فائقة في كل القطاعات والصناعات، حيث يمنح الذكاء الاصطناعي المخصص تنبؤات شاملة ودقيقة على نطاق واسع.

ومع هذا فقد اقترنت تقنية الذكاء الاصطناعي بعديد من تقنيات الثورة الصناعية الرابعة لكي تشكل تناغما وتقدم منتجات وخدمات فريدة، مثل إنترنت الأشياء الذي أضحى هذا الاقتران مدعوما بعوائد اقتصادية إلى الصناعات. ويعرف هذا الارتباط أو التقنية الجديدة بالذكاء الاصطناعي للأشياء.

يمكن تحديد مصدر الخطأ، مع توافر مزيد من البيانات من أجهزة إنترنت الأشياء، بمجرد حدوثه وتحديد الأخطاء المتزامنة والتنبؤ بأهم الأخطاء المحتملة.

وتمهد العلاقة بين أجهزة الاستشعار وبيانات المنظمة الطريق لتجربة عملاء رائعة، ومعالجة كل من البيانات باستخدام الذكاء الاصطناعي، وبالتالي يمكن إجراء تنبؤات دقيقة والتحرك نحو الخدمة التنبؤية والاستباقية.

وقد لا يوفر تشخيص إنترنت الأشياء والأجهزة المتصلة لوحده تنبؤات دقيقة، ولكن الذكاء الاصطناعي يضيف طبقة من الفهم العميق لقراءة بيانات الخدمة الخاصة بدقة عالية.

ويعد الذكاء الاصطناعي أمرا بالغ الأهمية لإنترنت الأشياء لأنه يعزز قدرات إنترنت الأشياء من خلال تمكين تحليل البيانات والرؤى التنبؤية والأتمتة واتخاذ القرارات الذكية.

كما يعالج الذكاء الاصطناعي الكم الهائل من البيانات التي تولدها أجهزة إنترنت الأشياء، ما يجعل أنظمة إنترنت الأشياء أكثر ذكاء وأعلى كفاءة وأعظم قدرة على اتخاذ إجراءات تنبؤية استباقية، ومن هنا خرج لنا مصطلح الذكاء الاصطناعي للأشياء الذي يجمع بين الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء.

وتشمل تطبيقات الذكاء الاصطناعي للأشياء الأقفال الذكية وأنظمة الدخول والخروج، التي عادة ما تكون مزودة بتقنية التعرف على الوجه أو البصمات أو الصوت. وتوفر فرص الذكاء الاصطناعي للأشياء أكثر من مجرد تحسين تدريجي للعمليات لأن لديها القدرة على تحويل صناعات بأكملها.

ولا يستطيع الذكاء الاصطناعي القيام بذلك بمفرده لأنه يحتاج إلى إنترنت الأشياء للارتباط بالعالم المادي، ولا يمكن لإنترنت الأشياء القيام بذلك بمفرده لأنه يحتاج إلى الذكاء الاصطناعي لجعله ذكيا.

ولذا، إذا كان مجال المنظمة في مجال الذكاء الاصطناعي فقط أو إنترنت الأشياء فقط، فإن هذا هو الوقت المناسب في التفكير جديا في ضمهما معا، وسوف يتم إنشاء معظم البيانات التي تستخدمها المنظمة في أنظمة الذكاء الاصطناعي وتسليمها بواسطة إنترنت الأشياء.

وعلى مدى الأعوام العشرة الماضية، احتضن عالم الأعمال إنترنت الأشياء، ما أدى إلى إنشاء أو تعزيز الأعمال التجارية من خلال استخدام أجهزة إنترنت الأشياء وقدرات البيانات الخاصة بها، وبالتالي ظهور عصر جديد من تقنيات الأعمال والمستهلكين.

ولقد وصلت المرحلة التالية حيث تتيح التطورات في الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة الاستفادة من الإمكانات الكاملة لأجهزة إنترنت الأشياء بواسطة إدخال مفهوم "الذكاء الاصطناعي للأشياء".

ومن خلال اعتماد الذكاء الاصطناعي للأشياء والاستثمار فيه، يمكن للمستهلكين والشركات والاقتصادات والصناعات استغلال قدراتها والحصول على مزايا تنافسية.

وبينما يقوم إنترنت الأشياء بتجميع البيانات، يقوم الذكاء الاصطناعي بفحصها لتقليد السلوك الذكي وتسهيل عمليات صنع القرار بأقل قدر ممكن من التدخل البشري.

لقد تصور نيكولا تسلا في عشرينيات القرن الماضي أن الأرض ستتحول بأكملها إلى دماغ ضخم، وأن ذلك يتطلب شبكة مترابطة من الأشياء حتى يتمكن هذا الدماغ من القيام بأي شيء فعلي، وربما نقول نظريا إنه إذا كان الذكاء الاصطناعي هو الدماغ، فإن إنترنت الأشياء هي الجسم والخلايا العصبية، بينما تكمن العضلات في الروبوتات والآلة.

*نقلا عن صحيفة "الاقتصادية" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط