اقتصاد

صعوبة وجود مستثمر ينتشل شركة غارقة في الديون، إلا إذا..

د. جمال عبدالرحمن العقاد
د. جمال عبدالرحمن العقاد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

المتعارف عليه هو أنه من الصعب جدا جذب مستثمرين للاستثمار في شركة غارقة في الديون، وإن كانت ذات مستقبل واعد لمنتجها أو خدمتها أو فرصتها المستقبلية في السوق، خاصة في منطقتنا التي لا تتحلى بقاعدة عريضة من المهتمين بالاستثمار في الشركات ذات القيمة المنخفضة أو الديون، وكثير من أصحاب مثل هذه الشركات الغارقة يفكرون عادة في الخروج من السوق بدلا من جذب مستثمر جديد، وهذا بمثابة انتحار بينما هناك مهمة وإن كانت صعبة تستحق المحاولة، وهي جذب مستثمرين جدد!

قبل أي إجراء لجذب المستثمرين، يجب على أصحاب العلاقة أن يقوموا بتقييم الوضع الحالي وتحديد أسباب الديون وأسباب الأداء الضعيف بشفافية وحيادية مطلقة، ويجب عليهم فهم التحديات التي تواجه شركتهم وتحديد الخطوات التصحيحية الممكنة، والتي ستكوّن معطيات وضع خطة عمل للتعامل مع الديون وتحسين أداء الشركة المالي والتشغيلي، والتي ستشمل خفض التكاليف، وزيادة الإيرادات، وإعادة هيكلة الديون، وتحسين إدارة رأس المال، والمهم هنا هو أن تكون الخطة واقعية ومقنعة للمستثمرين المحتملين.

هذه الخطة لابد أن تكون مشفوعة بحزمة من التقارير المالية الدقيقة والمحدثة الموضحة لجهود الشركة المبذولة للتغلب على تحدياتها المالية، فمثل هذا النسق من التقارير يمكن أن يرفع ويسرع من عملية بناء الثقة مع المستثمرين المحتملين، كما أن كشف الفرص الناشئة في السوق أو الصناعة التي تعمل فيها الشركة وكيفية الاستفادة من التحولات السوقية التي تعزز قيمة الشركة مسألة مهمة لكسب اهتمام المستثمرين، خاصة إذا ما كان للتكنولوجيا الجديدة نصيب.

هنا ومما لا شك فيه، من المفيد في مثل هذه الحالة التعاون مع مستشارين ماليين ذوي الخبرة والالتزام بأفضل الممارسات والمعايير في مجال الشفافية والتواصل مع المستثمرين للمساعدة في جذبهم، لما لهم من اتصالات في السوق وقدرة على تقديم النصائح والإرشادات حول الاستراتيجيات المناسبة لجذب المستثمرين وتحسين الوضع المالي، وأيضا في الاستجابة بشكل فعال لاستفسارات المستثمرين التي ستتضمن أسئلة عميقة حول البيانات المالية أو الخطط المستقبلية أو أي مخاوف أخرى لديهم، ولا بد من التعامل مع هذه الاستفسارات بصورة مهنية وفي وقت قياسي، وأيضا التواصل مع الدائنين والمدينين وقد لا يكون من الضروري أن يحصل توافق معهم في سداد ما للشركة وعليها، ولكن من المهم التواصل الجيد معهم والعمل على وضع خطط سداد مقنعة ومرضية، فالوقت عادة يكون العدو اللدود أمام المشاريع الغارقة في ديونها.

بالرغم من فرصة خيارات الحصول على تمويل مثل القروض التجارية، والاستثمارات الخاصة، والشراكات الاستثمارية، والتمويل بمقابل الأسهم، تظل عملية جذب المستثمرين لشركة غارقة في الديون تحديًا صعباً، وستتطلب وقتًا وجهودًا كبيرة، ومع ذلك يجب أن تكون الشركة مستعدة للمحاولة بجدية وتقديم خطة قوية وإظهار التزامها بالتحسين المالي لكسب ثقة المستثمرين، وأيضًا أن تكون واقعية بشأن التحديات التي تواجهها وأن تعمل على تنفيذ استراتيجيات فعالة للتعافي المالي، وإن كانت علقم المذاق.

*نقلا عن صحيفة "مال" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.