سوق السعودية

الأسعار وتداول الأسهم الانطباعي

محمد آل عباس
محمد آل عباس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

عندما تسمع أحدهم يقول عن سعر سهم ما إنه سيرتفع، مستشهدا بأن سعره منخفض مقارنة بالسوق "فلا تستعجل"، ولا تضع أموالك في سهم قد لا يتحرك لسنوات من نطاقه، ولن يمنحك عوائد عن صبر السنوات. فبشكل عام، السهم لا يتغير سعره بمضي الزمن، (اذا ستبعدنا أثر التضخم)، بمعنى أن تأثير الزمن غير صحيح في السهم، فلا يتغير سعر السهم بين بداية جلسات التداول ونهايتها لمجرد مرور الوقت، فقراءتك لحركة السهم خلال مدة معينة ليس لها علاقة بالزمن، بل لها علاقة بعدد المشترين في السوق، وهذا يعني أيضا أن قراءتنا لحركة السهم وكأنه يتجه من ساعة بداية الجلسة إلى ساعة نهايتها ويتقلب بين الساعتين صعودا وهبوطا، تعد قراءة خاطئة، وكذلك تحليل السهم على مدار شهر بعدد لحظات الصعود ولحظات الهبوط وكذلك متوسطاتها تعد قراءات خاطئة جميعها، فالزمن لا علاقة له بذلك، ولا يمكن تحديد سعر السهم في الدقيقة القادمة بناء على أثر الدقيقة الماضية.

إذا رأيت ذلك فإن عليك قراءة السهم وكأنه محصور في دائرة، نقطة الوسط فيها هي سعر الافتتاح، ونصف طول قطرها هو سعر التذبذب، فالسهم لا يمكنه الخروج عن هذه الدائرة خلال الجلسة الواحدة بل حتى عدة جلسات مهما كان الزمن. إذا تم نفي علاقة سعر السهم بالزمن، فإن سعر السهم يتأثر بشكل أساس بعدد المشترين في السوق، أو بحالة السوق عموما، فإذا كانت السوق رائجة، فإن تزايد مرات تذبذب السهم صعودا وهبوطا حول نقطة الافتتاح تتصاعد، وبحسب نظرية المتشائمين والمتفائلين فإن نقطة استقرار السهم في نهاية اليوم (على طول قطر الدائرة) تحددها قوى البيع والشراء. هذه النقطة عامة، ذلك أنه لم يتم إثبات علاقة صحيحة ومستقرة بين سعر السهم وأي عامل آخر أكثر من علاقة سعر السهم بمؤشر السوق.

لكي تعرف هل السهم سيرتفع لارتفاع السوق، من المهم إذن فهم تركيبة مؤشر السوق، فمؤشر السوق يعكس مجموع القيم السوقية للأسهم الحرة لكافة الشركات المتداولة، وذلك حسب معادلة تعلنها شركة السوق المالية، فالمؤشر يعكس ميول السوق (ككل) نحو البيع أو الشراء، ولا أحد يعرف على وجه الدقة ما هي محركات هذه الميول العامة، لكن (وهذا بشكل عام) إذا كانت السوق المالية مهيكلة بشكل صحيح وتعكس كافة قطاعات الاقتصاد الوطني وكافة الشركات العاملة فيها، فإن حركة السهم تعكس حالة الاقتصاد الكلي، وأي تقلبات في حالة الاقتصاد الكلي أو التنبؤات بحالته ستنعكس فورا على السوق.

وعلى أي حال فإن تحديد "مكان" السهم في السوق يتم برسم العلاقة الخطية بين كافة الأسهم وبين مؤشر السوق، وهذا يتطلب استخدام معادلات مشهورة يتم فيها رصد العلاقة بين السهم والمؤشر، نستخدم هذه المعادلة لتحديد (سعر السهم) وفقا لحالة السوق الراهنة، (ميوله العامة)، وهذا السعر الذي تم الوصول إليه بالمعادلة هو سعر "المفترض أن يكون"، فإذا كان سعر السهم في الواقع (المتداول) أقل من ذلك السعر (المفترض) فإن السوق غالبا ستتجه نحو شراء السهم، لأن السهم يجب أن يرتفع لمستوى السوق، وإذا كان السعر (المفترض) أقل من السعر (المتداول) في السوق فإن البيع هو الذي سيكون سيد الموقف، ذلك أن السعر أعلى من رغبة السوق الكلية. إذن على المتداول في السوق خاصة المستجد فيها، أن يتنبه من الشعور التلقائي نحو السهم، كأن يجد سعره بالهلل بينما يتم تداول أسهم كثيرة في السوق بالمئات، هذا لا يعني أن السوق ستصحح سعر السهم (الهلل) وترفعه للمائة كي يلحق بالباقين، هذا شعور زائف وغير صحيح، فالسعر كما قلت لك لا يتحرك عبر الزمن ولا يخرج من دائرته المحصور فيها، ولا ينفك من علاقته بمؤشر السوق.

*نقلا عن صحيفة "الاقتصادية" السعودية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط