اقتصاد السعودية

كيف ننمي المحتوى المحلي للشركات الاستشارية العالمية؟

إحسان علي بوحليقة
إحسان علي بوحليقة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
دقيقتان للقراءة

بداية الأسبوع الماضي نشرت صحيفة الفايننشال تايمز اللندنية النافذة مقالة عنوانها “سيطرة الشركات الاستشارية تثير مخاوف محلية”. ولن أدخل في تفاصيل المقالة، لكن النقطة التي لدي محددة، أن لا غنى عن العمل من البيوت الاستشارية العالمية، نظراً لقدراتها الفائقة، وامتلاكها طواقم استشارية في الاختصاصات كافة، فضلاً عن ممارستها للنشاط الاستشارات في بلدان العالم على تفاوت إمكاناتها، ليس فقط في الاقتصادات الرئيسة، بل حتى دول منسية في غياهب أفريقيا وزوايا آسيا.

إذن، العمل مع الشركات الاستشارية لابد منه ولا غنى عنه. لكن هذا الاستعمال لابد له من تقنين، فيما يتصل بالبيانات وأمنها، وبالوثائق التي تعدها هذه الشركات لصالح الجهات المستفيدة في القطاع الحكومي والخاص، وذلك يعني تقييدات محددة تتعلق بتعامل هذه الشركات بالبيانات والوثائق وكيفية حفظها ووضع ضوابط لحوكمتها بما في ذلك حق الاطلاع والمشاركة، وعلينا هنا أن نتذكر ان الشركات الاستشارية كافة ولاسيما الكبير منها لديهم مراكز مشاركة معلومات (knowledge sharing centers)، وهذا لا يعني تقييد بل يعني وضع بروتوكول واضح يتبع من الأطراف ذات الصلة.

وثمة أمر آخر، وهو تنقل الموظفين من القطاع الاستشاري إلى القطاع الحكومي والخاص، ثم العودة، والرجوع بعد ذلك “روحةً ومجيئاً”! وهذا أمر يعني أن الشخص وما يملكه من خبرة ومعرفة بقضه وقضيضه سيذهب ليصبح جزءاً من فريق الجانب الآخر، هذه الممارسة قد تولد تعرضاً في المصالح، إذ أن الموظف المنتقل من جهة مستفيدة إلى جهة استشارية قد يمتلك معرفة بما في ذلك توجهات وسياسات ومعلومات وبيانات ما كان بوسع الاستشاري الاطلاع عليها لولا استقطابه للموظف، بما يعني أن تعارض المصالح قد يؤدي إلى مخاطر ذات صلة بالسرية ومشاركة المعلومات بطريقة غير مصرح بها.

اقرأ المزيد
الشهر العالمي للمراجعة الداخلية
ادارة الاودية وحصاد الأمطار
إدارة الكمال

وفي تقديري، ومن خلال خبرتي في المجال الاستشاري على مدى أربعة عقود، لا أخال أن التعقيدات والتقييدات ستؤدي إلى إزالة المخاوف، بل الحل قد يكمن في:

(1) وضع بروتوكولات تتعلق بحفظ ومشاركة البيانات والمعلومات والوثائق من جهة، (2) التوسع في تنمية المواهب والقدرات المحلية لتصبح عالمية وترتقي سلم الشراكة المهنية، إذ نجد أن عدد الشركاء السعوديين ما برح محدود رغم أن الشركات الاستشارية العالمية تعمل هنا منذ دهور وعقود، (3) إقامة ليس فقط مكاتب إقليمية لها في المملكة، بل كذلك إقامة مركز مشاركة معلومات إقليمية وعالمية في الرياض، ولو تخصصات بعينها مثل الممارسات الاستراتيجية والموارد البشرية والتحاليل الكمية والذكاء الاصطناعي التوليدي والتحاليل الاكتوارية والصناعات البتروكيماوية والخضراء والطاقة والترفيه والسياحة، على سبيل المثال لا الحصر.

*نقلا عن صحيفة "مال" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط