طاقة

المناظرة الرئاسية الأمريكية همّشت "الطاقة" وركّزت على "تغير المناخ"

د. فيصل الفايق
د. فيصل الفايق - دبي - العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

المناظرة الأولى بين الرئيس الأمريكي الحالي “بايدن” والرئيس الأمريكي الأسبق “ترامب” كانت مدتها 90 دقيقة بين الخصمين الديمقراطي والجمهوري، منها حوالي خمس دقائق مخصصة لقضية “تغير المناخ”، ومن المستغرب انه لم يتم التطرق للطاقة بالرغم من أن الولايات المتحدة الأمريكية أكبر منتج وأكبر مستهلك للنفط والبنزين، كما لم يتم التطرق الى الإجراءات التقييدية لإدارة “بايدن” لمنع مشاريع خطوط الأنابيب والحفر، وإيقاف تمويل مشاريع النفط والغاز.

من المستغرب أن الرئيس “ترامب” لم يستخدم ورقة اكبر سحب من المخزونات الاستراتيجية النفطية الأمريكية بنحو 291 مليون برميل ووصولها إلى مستوى منخفض قدره 347 مليون برميل في عهد الرئيس “بايدن”، انخفاض بنسبة %46 وهو أدنى مستوى من عام 1983، تم إعادة براميل معدودة منها على الرغم من الوعود المستمرة بإعادة ملء الاحتياطي الاستراتيجي من النفط بحلول نهاية عام 2024.

من المستغرب أيضا أن الرئيس السابق “ترامب” لم يستخدم ورقة ارتفاع اسعار البنزين في عهد “بايدن”، خاصة وأن متوسط سعر البنزين أثناء فترة رئاسته كان غالبا تحت حاجز 3 دولار للجالون، أما متوسط اسعار البنزين حاليا حتى وإن كان عند نحو 3.6 دولار للجالون، ولكنه كان قد تجاوز 4 دولار للجالون أواخر عام 2021، وصعد الى 5 دولار للجالون في صيف عام 2022، مما اضطر “بايدن” الطلب من منتجي “أوبك” زيادة الإنتاج”، وهذا أظهر تناقض واضح بين موقف إدارة “بايدن” من الوقود الأحفوري من جهة وضغطه على تحالف “أوبك بلس” لإنتاج المزيد من النفط لعلاج أزمة ارتفاع أسعار البنزين محليا في الولايات المتحدة آنذاك من جهة أخرى، تناقض آخر يتمثل بأنه لا علاقة بين مستويات انتاج “أوبك” وأسعار البنزين محلياً عند أكبر مستهلك للبنزين في العالم – امريكا.

لم يتطرق أي من المرشحين اذا كانت الأنشطة البشرية anthropogenic هي المحرك الرئيسي لتغير المناخ نتيجة الانبعاثات الكربونية لحرق الوقود الأحفوري (الفحم والنفط والغاز)، ام اذا كان بسبب التحولات الطبيعية في درجات الحرارة وأنماط الطقس natural and cyclical، ولكنهما تبادلا الانتقادات اللاذعة بشأن “تغير المناخ” في الوقت الذي عاد فيه الرئيس “بايدن” لاتفاقية باريس لتغير المناخ بعد أن وصف تغير المناخ بأنه أكبر تهديد للإنسانية، وأكد على التزام إدارته بخفض انبعاثات الكربون إلى النصف مقارنة بمستويات عام 2005 بحلول عام 2030، بينما وصف الرئيس السابق “ترامب” بأن اتفاقية باريس ستكلف تريليونات الدولارات، وأنها كانت عملية سرقة للولايات المتحدة قام بإنهائها. قد تؤثر جدلية تغير المناخ على استدامة الاستثمارات في الطاقة الخضراء والطاقة من الوقود الأحفوري على المدى المتوسط والطويل. أما على أسعار وأسواق النفط فإنها سوف تزيد من حالة الضبابية.

الوقود الأحفوري مقابل الطاقة الخضراء في السباق الرئاسي

أظهرت الدراسات والتوقعات أن الوقود الأحفوري لا يزال رئيسياً في مزيج الطاقة العالمي على المدى الطويل، الولايات المتحدة نفسها لا تزال تعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري (الفحم والنفط والغاز) في توليد الكهرباء، حيث ذكرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية EIA انه في عام 2023 شكّل الوقود الأحفوري حوالي %60 من توليد الكهرباء: شكل الغاز نسبة %43.1، وشكل الفحم نسبة %16.2، الطاقة النووية نسبة %19، والطاقة المتجددة نسبة %21 من مزيج الطاقة الأمريكي.

أثناء المناظرة الرئاسية السابقة عام 2020، كان الغاز يشكل نسبة %38 في توليد الكهرباء في الولايات المتحدة، نسبة الفحم %23، نسبة الطاقة النووية %20، أما مصادر الطاقة المتجددة نسبتها %17 من إنتاج الكهرباء في الولايات المتحدة. هذا يعني انخفاض استهلاك الفحم لتوليد الكهرباء وارتفاع نسبة استخدام الغاز والطاقة المتجددة.

بينما لا يزال استهلاك النفط يتصدر قطاعي الصناعة والنقل بنسبة %36، حيث أن البنزين هو المنتج البترولي الأعلى استهلاكاً في الولايات المتحدة، نسبة استهلاك البنزين حوالي %45 من إجمالي استهلاك الولايات المتحدة من النفط.

مستويات أسعار النفط في السباق الرئاسي

من المفارقات أن مستويات أسعار النفط أثناء المناظرات الرئاسية السابقة للرئيس السابق “ترامب” عام 2016 وعام 2020 كانت متقاربة جدا عند نحو 40 دولار لمتوسط سعر خام غرب تكساس WTI، اي عند نحو نصف مستويات الأسعار الحالية عند 80 دولار، ومع ذلك لم يتم التطرق لمستويات الأسعار في هذه المناظرة الرئاسية الأولى.

كانت أسعار النفط عند مستويات تاريخية عالية خلال معظم فترات حكم الديمقراطيين خلال إدارة الرئيس السابق “أوباما” عندما كان “بايدن” نائباً له، ومع ذلك لم يكن هناك تقدم كبير لصناعة الطاقة المتجددة من حيث الاستثمارات والمشاريع، بينما جاء تبني اتفاقية باريس لتغير المناخ.

الى اي مدى أوضحت المناظرة الرئاسية التزام “البيت الأبيض” مستقبلا بمخرجات اتفاقية باريس لتغير المناخ؟

كان الرئيس “ترامب” فخور للغاية بانسحابه من اتفاقية باريس لتغير المناخ وأن الولايات المتحدة أصبحت خلال فترة ولايته أكبر منتج للنفط والغاز في العالم. من ناحية أخرى، أعاد بايدن الولايات المتحدة إلى اتفاقية باريس واشاد بها مع دعم كبير لسياسات “تغير المناخ”، و استعداد لضخ الأموال لتغيير سياسات الطاقة وفقاً لذلك، مما يطلق عليه “ترامب” سرقة تريليونية.

عموما، تعود العالم على أن مايقال أثناء المناظرات الرئاسية لا ينعكس بالضرورة على أرضية “البيت الأبيض” بعد تعيين الرئيس، من الواضح استمرار الطلب المتزايد على الطاقة بجميع مصادرها، فالولايات المتحدة لاتزال تستخدم حتى الفحم الأكثر نسبة في الانبعاثات الكربونية.

من الواضح تباين المواقف للمتنافسين على الرئاسة الأمريكية عندما يتعلق الأمر بمصادر الطاقة، الا ان الوقود الأحفوري لا يزال يتصدر مزيج الطاقة العالمي على المدى الطويل.

* نقلاً عن صحيفة "مال".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط