مجموعة العشرين

التعليم العالي في دول مجموعة العشرين: تحديات وآفاق

بدر سالم البدراني
بدر سالم البدراني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
6 دقائق للقراءة

ضم مجموعة العشرين (G20) بعضًا من أكبر الاقتصادات في العالم، وهي تضم دولًا من مختلف القارات والثقافات. ويمثل التعليم العالي في هذه الدول ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولديه دور حيوي في إعداد الكوادر البشرية المؤهلة للمستقبل. وعلى الرغم من التباين الكبير بين هذه الدول في مستوى التنمية الاقتصادية والسياسات التعليمية، إلا أن هناك قواسم مشتركة وتحديات مشتركة فيما يخص التعليم العالي يمكن استعراضها:

الاستثمار في التعليم العالي

تولي دول مجموعة العشرين أهمية كبيرة للاستثمار في التعليم العالي، حيث يعتبر هذا القطاع مفتاحًا لتحقيق التنمية المستدامة والابتكار. فعلى سبيل المثال، تخصص المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة والمملكة المتحدة نسبة كبيرة من ميزانياتها الوطنية للتعليم العالي، مما يتيح لهذه الدول توفير بنية تحتية تعليمية متقدمة وجذب الطلاب والباحثين من جميع أنحاء العالم.

في المقابل، تواجه بعض دول المجموعة تحديات مالية قد تؤثر على جودة التعليم العالي. حيث تعاني بعض الدول مثل الأرجنتين من ضغوط اقتصادية تؤدي إلى تقليص ميزانيات التعليم العالي، مما ينعكس سلبًا على مستوى البنية التحتية التعليمية وجودة التدريس.

1-التفاوت في الوصول إلى التعليم:

على الرغم من التقدم الملحوظ في بعض دول مجموعة العشرين، لا يزال هناك تفاوت في الوصول إلى التعليم العالي بين الفئات الاجتماعية والاقتصادية المختلفة ففي الهند؛ على سبيل المثال، هناك جهود كبيرة لزيادة نسبة التحاق الطلاب من الفئات المحرومة بالجامعات، إلا أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية لا تزال تعيق تحقيق هذا الهدف بالكامل.

2-الابتكار والبحث العلمي:

تلعب الجامعات في دول مجموعة العشرين دورًا محوريًا في البحث العلمي والابتكار. فالولايات المتحدة والصين واليابان يقعان في مقدمة دول العالم فيما يخص البحث والتطوير، مستفيدة من استثمارات ضخمة في هذا المجال. ومع ذلك، تواجه دول أخرى مثل البرازيل وروسيا تحديات في تمويل البحث العلمي وتطويره، مما يؤثر على قدرتها التنافسية على المستوى العالميK وتسعى دول مجموعة العشرين إلى تنفيذ إصلاحات تعليمية لتعزيز كفاءة وفعالية نظم التعليم العالي. ففي الصين، تم تبني استراتيجية “صنع في الصين 2025” التي تهدف إلى تعزيز الابتكار في الجامعات وربط التعليم العالي بمتطلبات السوق والعمل.

3-التعاون الدولي:

تلعب الشراكات الدولية دورًا مهمًا في تعزيز التعليم العالي في دول مجموعة العشرين، فالجامعات في هذه الدول تتعاون مع نظيراتها في جميع أنحاء العالم من خلال برامج التبادل الأكاديمي والشراكات البحثية، بحيث تعزز هذه الشراكات من تبادل المعرفة والتكنولوجيا، وتساعد على تحسين جودة التعليم وزيادة التنافسية العالمية.

التطلع إلى المستقبل:

يتمثل التحدي الأكبر أمام دول مجموعة العشرين في تحقيق التوازن بين الكم والنوع في التعليم العالي، ومنه تركز هذه الدول على الاستثمار في تطوير البنية التحتية التعليمية وتقديم دعم مالي أكبر للطلاب من ذوي الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية المتنوعة، كما أنها تعمل على تعزيز الربط بين الجامعات وسوق العمل لضمان إعداد الطلاب لمتطلبات العمل الحديثة.

* التحول الرقمي:

أصبح التحول الرقمي جزءًا أساسيًا من استراتيجية التعليم العالي في دول مجموعة العشرين. فتعمل الجامعات على تبني التكنولوجيا التعليمية المتقدمة، مثل التعليم عن بعد والتعليم الهجين، لتعزيز تجربة التعلم وجعل التعليم أكثر مرونة وملاءمة لاحتياجات الطلاب المختلفة.

جودة التعليم:

تعتبر جودة التعليم العالي في دول مجموعة العشرين (G20) من القضايا الحيوية التي تؤثر بشكل مباشر على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في هذه الدول، وتشكل جودة التعليم العالي في دول مجموعة العشرين عاملًا حيويًا لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. بالرغم من التحديات الكبيرة التي تواجهها هذه الدول، إلا أن الاستثمار في التعليم، وتطوير نظم الاعتماد، وتعزيز التدريب الأكاديمي، والتعاون الدولي، وتطبيق التكنولوجيا التعليمية، كلها استراتيجيات تساهم في تحسين جودة التعليم العالي وضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

ولقد شهد التعليم العالي في المملكة العربية السعودية تطورات هائلة خلال العقدين الماضيين، مع تركيز الحكومة السعودية على تحسين جودة التعليم العالي وتوسيع نطاقه لتلبية احتياجات السوق المحلي والعالمي. وهذه الجهود تندرج ضمن رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد السعودي وتقليل الاعتماد على النفط من خلال تطوير قطاعات جديدة تشمل التعليم والبحث العلمي.

الجامعات والبرامج الأكاديمية:

شهدت المملكة العربية السعودية افتتاح العديد من الجامعات والكليات الجديدة، بالإضافة إلى التوسع في البرامج الأكاديمية. حيث تضم المملكة الآن أكثر من 37 جامعة حكومية وخاصة، تشمل تخصصات متنوعة تلبي احتياجات السوق المحلية والدولية.

الاستثمارات في البنية التحتية:

خصصت المملكة ميزانيات كبيرة لتطوير البنية التحتية التعليمية فتم بناء مجمعات جامعية حديثة ومرافق بحثية مجهزة بأحدث التقنيات.

جودة التعليم:

بينما حققت المملكة تقدمًا ملحوظًا في توفير التعليم العالي، فهي أيضًا تعمل بشكل مستمر على تحسين معايير الجودة من خلال الاعتماد الأكاديمي وتطوير المناهج الدراسية، وتم إنشاء هيئة تقويم التعليم والتدريب لضمان تحقيق معايير الجودة في جميع المؤسسات التعليمية.

التوظيف وسوق العمل:

تسعى المملكة إلى ربط التعليم العالي بسوق العمل من خلال تطوير برامج تعليمية تتوافق مع احتياجات السوق، فلقد تم إطلاق مبادرات مثل “التدريب المدمج” و”التعليم التعاوني” لزيادة فرص التوظيف للخريجين.

التحول الرقمي:

يشكل التحول الرقمي جزءًا هامًا من استراتيجية التعليم العالي في المملكة؛ فلقد تم تطبيق تقنيات التعليم عن بعد والتعليم الهجين، خاصة خلال جائحة كوفيد-19. يهدف هذا التحول إلى جعل التعليم أكثر مرونة ومتاحًا للجميع.

برنامج الابتعاث الخارجي:

يعتبر برنامج الابتعاث الخارجي أحد أهم المبادرات التي تهدف إلى تحسين جودة التعليم العالي في المملكة حيث يتم إرسال الآلاف من الطلاب السعوديين إلى جامعات عالمية مرموقة لاكتساب المعرفة والمهارات التي يمكن أن تسهم في التطور والتطوير عند عودتهم.

وفي الختام؛ تُظهر المملكة العربية السعودية التزامًا قويًا بتطوير التعليم العالي كجزء من استراتيجيتها لتنويع الاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة من خلال الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية التعليمية، وتحسين جودة التعليم، وتعزيز البحث العلمي، وربط التعليم بسوق العمل، وتسعى المملكة إلى أن تصبح رائدة في مجال التعليم العالي على مستوى المنطقة والعالم.

* نقلا عن صحيفة "مال"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.