مستقبل أسعار النفط .. وعد "ترامب" بإعتاق قيود إنتاج النفط الأميركي
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
في خِضم المنافسة العالمية على موارد الطاقة المتنوعة، كان وعد الرئيس الأميركي السابق “دونالد ترامب” بتوسيع إنتاج النفط في الولايات المتحدة واحدة من أبرز ما جاء في حملته الانتخابية تحت شعار “Drill, Baby, Drill”، إلا أن التساؤلات تفرض نفسها حول تأثير هذا التوجه مستقبلا على أسعار النفط عالميا والذي لا يزال موضوعًا معقدًا بسبب تأثر الأسعار بعوامل متعددة.
يهدف وعد “ترامب” – في الأساس – بتوسيع الإنتاج للنفط بغية تحقيق استقلال منظومة الطاقة في الولايات المتحدة في المقام الأول، وقد شهدت السنوات التي تلت انتخابه خلال فترة رئاسته (2021 – 2017) زيادة كبيرة في إنتاج النفط الأميركي، لا سيما من خلال التكسير الهيدروليكي، ونتيجة لذلك تفوقت الولايات المتحدة على دول مثل المملكة العربية السعودية وروسيا – في بعض الفترات – كواحدة من أكبر منتجي النفط في العالم.
التوسع الذي حصل في الإنتاج الأميركي وقتها كان له تأثيرا مباشرا على أسعار النفط العالمية، فازدياد العرض الأميركي للنفط ساهم في زيادة المعروض العالمي، مما أدى إلى ضغوط هبوطية على الأسعار، ومستقبلا في حال فوز “ترمب” وتنفيذ وعده، فإن التوسع في الإنتاج – نظريا – يمكن أن يؤدي إلى انخفاض أسعار النفط إذا لم يكن هناك طلب كافٍ لامتصاص هذه الزيادة في العرض.
إلا أن من المهم إدراك حقيقة أن أسعار النفط لا تتأثر فقط بكمية الإنتاج، فهناك عوامل أخرى مثل الطلب العالمي، والتحديات الجيوسياسية، وتقلبات السوق خاصة إذا ما واجهت أزمات أو تراجعات في نمو اقتصادات الدول الصناعية الكبرى خاصة في الصين وأوروبا، أو إذا تراجع الطلب على النفط بسبب زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة.
وعليه، ففي الداخل الأميركي وبالرغم من الفوائد التي قد يجنيها الاقتصاد الأميركي – حال فوز “ترامب” بالرئاسة القادمة – من زيادة إنتاج النفط كما وعد، تظل هناك عدة تحديات يمكن أن تؤثر على هذا الاتجاه المطلق، فالانتقال نحو مصادر الطاقة المتجددة يمثل تحديًا كبيرًا لصناعة النفط التقليدية، ومن ثمّ سيؤثر بشكل أو آخر على الطلب على النفط، لا سيما أن الضغوط البيئية والسياسية قد تؤدي إلى تقليل الاستثمارات في قطاع النفط، كما أن تغيير السياسات التي حصلت في الإدارة الأميركية الحالية يمكن أن يحد من التوسع المستقبلي في هذا المجال أو تأخيره.
أما على مستوى الأسواق العالمية، مازال مستقبل أسعار النفط في ظل السياسات التي سيتبناها “دونالد ترامب” ليس واضحًا تمامًا، فإذا ساهمت زيادة إنتاج النفط الأميركي في تخفيض الأسعار على المدى القصير، تظل أساسيات السوق لها اليد العليا اعتمادا على التوازن بين العرض والطلب العالميين، بالإضافة إلى التطورات الجيوسياسية والاقتصادية، والتحديات المرتبطة بالتحول نحو الطاقة النظيفة والمخاوف البيئية، مما يجعل من الصعب الحفاظ على هذا الإعتاق (غير المجدي) للإنتاج على المدى الطويل.
*نقلا عن صحيفة "مال" السعودية.