استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مقالنا هذا هو مقال مكمل لمقال لنا كتب في صحيفة مال في 28 أكتوبر 2023 وتوقعنا فيه بأن اسعار الفائدة المرتفعة سوف تطول، وتوقعنا أيضا بأن أسعار الفائدة لن تخفض قبل المنتصف الأول من عام 2024 من قبل البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بناءً على العديد من المؤشرات الاقتصادية الرئيسية التي كانت واضحة في حينه، وبالفعل حدث ما كان متوقع فأسعار الفائدة المرتفعة استمرت على مدار سنة وبشكل متواصل مع رحلة التثبيت عند 5.50 نقطة أساس، ويبدو الان أن هناك حالة ترقب حول قرارات البنك الاحتياطي الفيدرالي الامريكي القادمة بشأن أسعار الفائدة ويوم الأربعاء القادم 28 سبتمبر 2024 سوف يكون لنا موعد مع اجتماع قرار البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، ونلاحظ وجود إشارات متباينة للمؤشرات الاقتصادية. ومنها، مؤشرات سوق العمل، وهناك احتمالية كبيرة بأن الفيدرالي قد يتخذ خطوات لتعديل السياسة النقدية المرحلة القادمة. ووفقًا للعقود الآجلة في السوق، فإن هناك احتمال لخفض سعر الفائدة بشكل مترجح ما بين 0.25 إلى 0.50 نقطة أساس الأسبوع المقبل، وكذلك تقرير التضخم الأميركي القادم سيكون مؤشراً هاماً لمتابعة تطورات الاقتصاد الأميركي في ظل تحول قادم ومتوقع للسياسة القادمة للبنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بعد رحلة مطولة لارتفاع أسعار الفائدة عند 5.5% استمرت على مدى سنة كاملة.
ايضا شهد تقرير الوظائف الأميركي الأخير بعض التباينات التي تركت السوق في حالة من عدم اليقين حول الخطوة التالية التي قد يتخذها الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة يوم الأربعاء القادم. على الرغم من أن نمو الوظائف في أغسطس كان أقل من المتوقع، إلا أن هناك مؤشرات مختلطة أخرى تجعل القرار أكثر تعقيدًا، ومن أحد هذه المؤشرات هو انخفاض معدل البطالة، والذي يمكن أن يُفسر على أنه علامة إيجابية على صحة سوق العمل.
وعلى الرغم من ذلك نجد أن هناك احتمالان رئيسيان، إما خفض قياسي بمقدار 25 نقطة أساس أو خفض أكثر حدة بمقدار 50 نقطة أساس في اجتماع يوم الأربعاء القادم للفيدرالي، ويعتمد القرار النهائي على كيفية تقييم الفيدرالي للتوازن بين الحاجة إلى دعم النمو الاقتصادي والسيطرة على التضخم، ولا شك أن هذا تحدي كبير.
ومن المهم متابعة تقارير التضخم الأميركي القادمة عن كثب، حيث ستوفر هذه التقارير إشارات إضافية حول الاتجاهات الاقتصادية القادمة التي قد تؤثر على قرار الفيدرالي مستقبلا، حيث الاعلان الأخير لمؤشر التضخم في أميركا هذا الأسبوع ولشهر أغسطس يشير إلى تباطؤ عند 2.5% وجاء متوافق مع التوقعات، وهو أقل مستوى له منذ شهر فبراير من عام 2021 مما يسمح ويدعم خفض أسعار الفائدة في اجتماع الفيدرالي يوم الأربعاء القادم.
في النهاية، يبقى السؤال مفتوحاً هل سيختار الفيدرالي نهجاً تدريجياً أم سيقرر اتخاذ خطوات أكثر جرأة لدعم الاقتصاد؟
مع أننا نتوقع رحلة خفض أسعار الفائدة القادمة سوف تكون بنفس وتيرة رفع الفائدة من حيث السرعة، ومؤشر التضخم من أحد المؤشرات الاقتصادية الرئيسية ويلعب دور مهم.
* نقلا عن صحيفة مال *