اقتصاد عالمي

مخاطر الائتمان على الأسواق

بسام سليمان العبيد
بسام سليمان العبيد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

لماذا تهدد أزمات الائتمان الاقتصاد العالمي؟ وبالتالي يكون لها انعكاسا سلبيا على الأسواق المالية كجزء من مجموعة متعددة من التأثيرات السلبية الأخرى؟

بداية لابد من فهم ماذا يعني الائتمان وما هي أهميته، بالواقع وبشكل مختصر فالائتمان يعني القروض بأنواعها، السندات والقروض العقارية والشخصية وبطاقات الفيزا وغيرها ما يندرج تحت ما يسمى بالائتمان, الذي يربط بين طرفين يمثل أحدهما المقرض بينما يمثل الطرف الآخر المقترض، في الحقيقة يعد الائتمان حلقة الوصل داخل النظام المالي، سواء على مستوى الحكومات أو البنوك والشركات أو الأفراد، وهو الخيط الذي يربط جميع من سبق ببعضهم، وأي خلل "تعثر" يحدث داخل سلسلة الائتمان يهدد بقية الأجزاء بعدة مشاكل بدءا من الإفلاس إلى أقل درجة التي قد تمثل التأخر بالسداد.

لذلك تسببت أزمة الرهن العقاري 2008 داخل الولايات المتحدة بخلل داخل منظومة الائتمان مما كانت له تداعيات كبيرة على بقية العالم، حيث شهدت تلك الأزمة إفلاس بنوك عالمية وشركات كبرى، كما ضرب بقوة على مفاصل الاقتصاد العالمي بدرجات مختلفة حسب قربها وبعدها عن محور الخلل، وأدى حينها الى انهيار الأسواق المالية، كل ذلك بسبب تخلف بعض الجهات داخل المنظومة الائتمانية عن السداد التي بدورها تسببت في تخلف جهات أخرى ترتبط معها بعلاقات ائتمانية، وهكذا تساقطت بقية أحجار الدومينو بوقت قصير.

حاليا وبعد ما عاش العالم تلك الأزمة الحادة واستفاق منها ما لبث ان فجعته أزمة كورونا "كوفيد-19" 2020 ما تسبب في بعض الخلل في منظومة الائتمان بسبب فترة الحجر والإغلاقات لكن مما خفف من حدتها تلك الفترة أن العالم أجمع عاشه بوقت واحد، وقبل عام ونصف تقريبا كاد العالم أن يشهد أزمة أخرى جراء انهيار 3 بنوك أميركية، منها انهيار بنك سيليكون فالي شهر مارس من 2023م، ما يعد ثاني فشل بالتاريخ في النظام المصرفي الأميركي بعد فشله الأول فترة أزمة الرهن العقاري 2008، لكن تدارك الجهات المعنية داخل الولايات المتحدة ومحاولة سيطرتها على الوقف أنقذ كثيرا منهم حينها.

وفي تقرير صدر يوم الثلاثاء الماضي عن الفيدرالي الأميركي في نيويورك يقول فيه: "أن مخاوف التعثر الائتماني تقفز لأعلى مستوى لها منذ أبريل 2020" نحو 4 أعوام ونصف.

وأوضح التقرير أنه برغم تحسن التوقعات بشأن الحصول على الائتمان، إلا أن توقعات معدلات التخلف عن سداد الائتمان قد ارتفعت لأعلى مستوياتها، حيث ارتفع متوسط ​​احتمال عدم سداد الدين للشهر الرابع على التوالي بالنسبة للأشهر الثلاثة المقبلة إلى 14.2%، ارتفاعاً من 13.6% في أغسطس، وهو ما قد يثير مخاوف الأسواق أذا استمرت هذه الأرقام والنسب بالزيادة، فمن تجرع من مرارة كأس الأزمة الماضية "2008" أو "2023" فلا ريب أن مثل هذه التقارير الصادرة من جهات رسمية داخل الولايات المتحدة ستقلص شهية المخاطرة، وتعمق من حالة عدم اليقين لديهم.

خاصة في وقت تمر فيه الأسواق بشيء من التباين غير المعتاد، ففي حين أن المؤشرات الأميركية هذا الأسبوع كالداو جونز والإس آند 500 حققت قمما تاريخية جديدة، إلا أنه من غير المعتاد أن يقترن ذلك مع صعود الدولار.

والتاريخ عادة يحمل معه بعض من التحذيرات فعندما يكون هناك شيء غير منطقي أو على خلاف العادة أو عندما تشهد الأسواق بعض التناقضات ففي الأغلب أن هناك إما أزمة مقبلة أو أن هناك حذر كبير من حدوثها، وكلا الحالتين تستوجب التركيز ورفع درجات الحذر، ما سبق شرح لأهمية الائتمان ولماذا تخشى الأسواق من أزماته جراء ما فعل بها، والله أعلم بالصواب.

* نقلا عن صحيفة الاقتصادية *

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط