عوامل اقتصادية محفزة للعام 2025 .. لسوق الأسهم نصيب
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
فارق توقعات النمو بين وزارة المالية والبنك الدولي لمملكتنا للعام 2025 متوقع، فتوقع وزارة المالية عند 4.6% متحفظ، والسبب في ذلك أنها تفضل أن يكون الواقع في عام 2025 أعلى مما توقعته، وأيضا تريد وزارة المالية إعطاء نفسها المساحة في حال لا سمح الله طرأ امر خارج عن المتوقع. توقع البنك الدولي لنمو اقتصاد المملكة للعام القادم شخصيا أكثر واقعية عند 4.9% ضمن المعطيات المتاحة (الآن)، وعلى العموم بإمكان كل من البنك الدولي ووزارة المالية مراجعة التوقعات دوما بما يزيد أو يقلل من توقعات النمو بناء على معطيات اقتصادية أو جيوسياسية أو غيرهما.
العامل الأهم في تحقيق النمو العام القادم هو أسعار الفائدة التي ألقت بظلالها على القطاع الخاص بمختلف قطاعاته، وسعر الفائدة سيقل في سلسلة اجتماعات ما تبقى من عامنا هذا والعام القادم. وهذا لا شك سينعكس تلقائيا على معدلات النمو في الربحية ومعدلات النمو في الاقتراض كذلك بما سيوسع من عمليات إعادة الاستثمار بل وحتى توزيعات الأرباح. القطاعات كلها ستستفيد من الخفض كما بالضبط تضررت القطاعات كلها من الرفع منذ أزمة كورونا.
وعلينا ألا ننسى أن انخفاض معدلات الفائدة ستزيد من السيولة في سوق الأسهم، وهذا سينشط (مع عوامل أخرى) الطروحات والاستحواذات والتداولات بما سينعكس إيجابيا على المتداولين وشركات الكابيتال وكافة أطراف السوق. مع الأخذ بعين الاعتبار أن المفاجآت في أسواق المال متوقعة دائما (إيجابا وسلبا).
ولكن سعر الفائدة ليس العامل الوحيد للنمو (وإن كان في رأيي أهم العوامل)، فهناك المشاريع الكبرى التي متوقع أن تبدأ مرحلة بناء البنية الفوقية، مما سيحفز الصناعات المختلفة كالحديد والأسمنت وفي مرحلة لاحقة الزجاج وغيرها، مرحلة البنية الفوقية سترفع قطاع الهندسات الإنشائية كما لم يسبق لها من قبل، ومعها سينشط قطاع الاقراض. والجميل أن هذا الأمر سيستمر لأعوام قادمة عديدة، وهناك من ذوي العمق والتخصص من يرى أن الطاقات الإنتاجية في المملكة لن تكفي وسنضطر لاستيراد الحديد والإسمنت، وأنا شخصيا أتوقع ذلك ايضا. ذا لاين لحالها أكبر مشروع في التاريخ يستهلك حديد منفردا، وبالإمكان القياس على بقية المشاريع بالمثل.
عامل مهم آخر سيدعم النمو في العام القادم ارتفاع معدلات التوظيف، والتي أتوقع لها أن تتجاوز مستهدفات الرؤية كالعادة، والتي ستحفز قطاعات متعددة بدءا بالإسكان ومرورا بالإقراض المصرفي وأيضا ستحفز قطاع التجزئة وغيرها الكثير. التوظيف أكبر عوامل الاقتصاد انعكاس على البيئة الاستثمارية في أي بلد، ونحن في المملكة لسنا استثناء، والرؤية جاءت لتحقيق تطلعات السعوديين والسعوديات، وإعطاءهم فرصة في البناء وإعطاءهم حق العمل (شباب وشابات).
تبقى أسعار النفط، وهي عامل يؤثر في اقتصادنا لا شك، إلا أن نسبة تأثيرها قلت بالإصلاح المالي الذي جاءت به الرؤية، ولكن يظل هناك تأثير، وأتصور أن أي انخفاض حاد في أسعاره سيلقي بظلاله على معدلات النمو، ولكن قيادة مملكتنا لأوبك بلس أثبتت جدارة في الحفاظ على توازنات السوق النفطية منذ أزمة كورونا، وأتصور أن هذه القدرة ستستمر لأن أعضاء أوبك بلس شعروا بإيجابياتها.
* نقلا عن صحيفة "مال"