اقتصاد

الاقتصاد الدائري وفرص العمل

بدر سالم البدراني
بدر سالم البدراني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

يُعَدُّ الاقتصاد الدائري نموذجًا اقتصاديًا يهدف إلى تقليل الهدر وتعظيم استخدام الموارد من خلال إعادة الاستخدام، وإعادة التدوير، والتصميم المستدام. يُركِّز هذا النموذج على إنشاء نظام مغلق يقلل من استهلاك الموارد الطبيعية ويحد من توليد النفايات، مما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة.

ويُعرَّف الاقتصاد الدائري بأنه نظام اقتصادي يسعى للحفاظ على قيمة المنتجات والمواد والموارد في الاقتصاد لأطول فترة ممكنة، مع تقليل توليد النفايات. يُعَدُّ هذا النموذج بديلاً للاقتصاد الخطي التقليدي الذي يتبع نهج “استخراج، تصنيع، تخلص”. في الاقتصاد الدائري، يتم تصميم المنتجات بطريقة تسهل إعادة استخدامها وإعادة تدويرها، مما يقلل من الحاجة إلى استخراج موارد جديدة.

ومن فوائد الاقتصاد الدائري:

الحفاظ على الموارد الطبيعية: من خلال إعادة التدوير وإعادة الاستخدام، يقل الاعتماد على استخراج الموارد الخام، مما يساهم في الحفاظ على البيئة وتقليل استنزاف الموارد.

تقليل النفايات والتلوث: يُسهم الاقتصاد الدائري في تقليل كمية النفايات المتجهة إلى المكبات، مما يقلل من التلوث البيئي ويحسن جودة الهواء والمياه.

تعزيز الابتكار: يدفع هذا النموذج الشركات إلى تطوير تقنيات ومنتجات جديدة تتماشى مع مبادئ الاستدامة، مما يعزز القدرة التنافسية ويحفز الابتكار.

خلق فرص عمل جديدة: يؤدي التحول نحو الاقتصاد الدائري إلى نشوء صناعات ووظائف جديدة في مجالات مثل إعادة التدوير، والتصميم المستدام، وإدارة النفايات.

ويُسهم الاقتصاد الدائري في إيجاد فرص عمل متنوعة من خلال تطوير صناعات جديدة وتحفيز الابتكار في مجالات متعددة. على سبيل المثال، في المملكة العربية السعودية يُتوقع أن يؤدي اعتماد إدارة النفايات الدائرية إلى توفير حوالي 77,000 فرصة عمل جديدة بحلول عام 2030، بالإضافة إلى تحقيق فوائد اقتصادية تُقدَّر بحوالي 32 مليار دولار.

وفي فنلندا أدى تبني سياسات الاقتصاد الدائري إلى تقليل نسبة النفايات إلى 7.4% من إجمالي الاستهلاك المحلي، مقارنةً بمتوسط المعدل الأوروبي البالغ 13%. هذا التحول لم يسهم فقط في تحسين البيئة، بل أدى أيضًا إلى خلق فرص عمل جديدة في مجالات إعادة التدوير والابتكار الأخضر.

وتتبنى العديد من الدول نماذج الاقتصاد الدائري لتعزيز الاستدامة وخلق فرص عمل جديدة. فيما يلي بعض التجارب البارزة:

فنلندا: تُعَدُّ فنلندا من الدول الرائدة في تطبيق الاقتصاد الدائري، حيث أطلقت خارطة طريق وطنية لتحقيق هذا الهدف. تتضمن هذه الخارطة مبادرات لتعزيز إعادة التدوير، وتحفيز الابتكار في تصميم المنتجات، وتشجيع الاستهلاك المستدام. نتيجةً لهذه الجهود، انخفضت نسبة النفايات في فنلندا إلى 7.4% من إجمالي الاستهلاك المحلي، مما يعكس نجاح سياساتها في هذا المجال.

الفلبين : اتخذت الفلبين خطوات كبيرة نحو تعزيز الاقتصاد الدائري، خاصةً في مجالات إدارة النفايات والطاقة المتجددة. تم سن قانون إدارة النفايات الصلبة لتعزيز كفاءة إدارة النفايات من خلال فصل المصدر، وإعادة التدوير، والتخلص المستدام. يساهم هذا القانون في رفع مستوى الوعي العام وتعزيز مشاركة الشركات والأفراد في عملية إعادة التدوير.

ماليزيا : أطلقت ماليزيا مشروع “المصنع الأخضر” الذي يشجع الشركات على إعادة استخدام المواد وإعادة تدويرها، وتحسين تصميم المنتجات لإطالة عمرها وتقليل النفايات. تدعم الحكومة الماليزية هذا المشروع من خلال تقديم قروض تفضيلية، ومساعدة فنية، وبرامج تدريبية لمساعدة الشركات على تبني عمليات إنتاج مستدامة.

وعلى الرغم من الفوائد العديدة للاقتصاد الدائري، إلا أن هناك تحديات تعوق تطبيقه على نطاق واسع، من أبرزها:

نقص الوعي والمعرفة : يفتقر العديد من الأفراد والشركات إلى الوعي بأهمية الاقتصاد الدائري وفوائده على المدى الطويل، مما يؤدي إلى استمرار الاعتماد على الأنماط التقليدية للاستهلاك والإنتاج.

التكلفة الأولية المرتفعة : تتطلب عمليات إعادة التدوير والتصميم المستدام استثمارات أولية كبيرة، مما قد يشكل عائقًا أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة.

البنية التحتية المحدودة : في العديد من الدول، تفتقر البنية التحتية اللازمة لدعم عمليات إعادة التدوير وإدارة النفايات بكفاءة، مما يعوق تطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري.

وفي الختام؛ يُعَدُّ الاقتصاد الدائري نهجًا حيويًا لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز النمو الاقتصادي من خلال تقليل الهدر، والحفاظ على الموارد، وإيجاد فرص عمل جديدة. تتطلب عملية التحول إلى هذا النموذج تعاونًا بين المؤسسات، والشركات، والمجتمعات لرفع الوعي، وتطوير البنية التحتية، وتقديم الحوافز اللازمة لتشجيع الممارسات المستدامة. من خلال تبني مبادئ الاقتصاد الدائري، يمكننا بناء مستقبل أكثر استدامة وازدهارًا للأجيال القادمة.

* نقلا عن صحيفة "مال السعودية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.