اقتصاد السعودية

الميتافيرس من طويق إلى العالمية: استثمار سعودي في العقول والبنية الرقمية

د. عبدالعزيز المزيد
د. عبدالعزيز المزيد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

تعتبر تقنية الميتافيرس أكثر من مجرد تقنية جديدة و هي بوابة لعالم رقمي مواز يُوّلد فرصاً اقتصادية وثقافية جديدة في السعودية وهي تجمع بين العالم الواقعي والافتراضي في بيئة ثلاثية الأبعاد تُعزز التفاعل الاجتماعي والرقمي.

الجيل الجديد من الاقتصاد الرقمي المُتمثل في الميتافيرس بدأ يتحول إلى واقع ملموس حتى إن منظمات عالمية أكّدت أن قيمة السوق العالمي للميتافيرس من الممكن أن تصل إلى 716.5 مليار دولار بحلول عام 2027. ويتضح لنا أن الاستثمار المبكر في هذه التقنية يفتح الباب أمام المملكة لتأسيس اقتصاد موازي يُغذي الاقتصاد الوطني التقليدي ويُحفّز قطاع التقنية المحلي.

الاستثمار السعودي في الميتافيرس ليس حديث عهد فقد شهدت ساحة التقنية ظهور أكاديمية الميتافيرس بالشراكة بين أكاديمية طويق وشركة ميتا كأول أكاديمية من نوعها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. والهدف منها تأهيل الكفاءات الوطنية في تقنيات الواقع المعزز والافتراضي وتطبيقاتهما في عالم الميتافيرس. وهذه الخطوة تُعزز قدرة السعودية على دخول مجال الميتافيرس بصناعة بشرية قادرة على المنافسة العالمية.

على مستوى الثقافة والأصول الوطنية أطلقت وزارة الثقافة أول منصة وطنية في عالم الميتافيرس باستخدام الذكاء الاصطناعي لتوليد عروض ثقافية ثلاثية الأبعاد بهدف تسليط الضوء على نهضة المملكة الثقافية وإيصال التراث إلى عالميين داخل بيئة رقمية جذّابة تندمج فيها متابعة التاريخ بالحاضر الرقمي. وهذا يعكس رؤية واضحة في دمج التقنية بالتراث لتحقيق قيمة مضافة ثقافياً وسياحياً ورقمياً.

منظمة التعاون الرقمي (DCO) التي تتخذ من الرياض مقراً لها تعمل على تسريع نمو الاقتصاد الرقمي عن طريق حوكمة عالمية وتسهيل الاستثمارات الرقمية سواء عن طريق منصة Digital FDI أو عن طريق مبادرات مثل Startup Passport التي تتيح تسهيل دخول رواد الأعمال إلى أسواق متعددة وهي خطوات مهمة تدعم انتشار الميتافيرس كمجال اقتصادي تفاعلي.

في موضوع التحوّل الرقمي نجد أن هناك أهمية أن تحتضن الجامعات السعودية برامج تعليمية متقدمة في الميتافيرس فقد أطلقت أكاديمية طويق برنامج دبلوم لأول مرة في عام 2024 يرتبط بتطوير الألعاب والعوالم الافتراضية باستخدام تقنيات مثل Unity وواقع Web3 ويُعد مثالاً حياً على تطوّر التعليم التقني وهو ما يفتح نوافذ للطلاب للانخراط في الاقتصاد المعرفي المتعدد الأبعاد.

وعلى مستوى الفعاليات الكبرى يشكّل مؤتمر LEAP منصة حيوية لعرض ملامح المستقبل التقني في السعودية فالمعرض كان قد شكّل أنبوب اتصال بين الشركات العالمية وقطاع التقنية المحلي بما في ذلك ميتافيرس والذكاء الاصطناعي وتعزيز فرص الاستثمار والشراكات.

الفرص المتاحة للميتافيرس في السعودية قوية ومتعددة فهو يُمكن أن يُستخدم في مجالات حيوية مثل الصحة عن طريق جراحات افتراضية وفي الثقافة والترفيه من خلال متاحف افتراضية وفي التعليم عن طريق بيئات تعليمية ثلاثية الأبعاد وفي الصناعات الخدمية عن طريق محاكاة المدن الذكية وهو ما يتماشى مع محور الاقتصاد المعرفي ضمن رؤية السعودية 2030 .

لكن نعرف أن الطريق لا يخلو من التحديات فتكلفة بناء هذه البيئة التقنية عالية وكذلك الحاجة لرفع مستويات الوعي والتدريب داخل الهيئة التعليمية والقطاع الخاص ولا يمكن تجاوز ذلك إلا عن طريق استراتيجية وطنية تجمع الجامعات والحكومة والقطاع التقني والخاص لتطوير بنية تحتية شاملة وتأسيس سياسات تستجيب لتحولات الأسواق العالمية.

أخيراً نجد أن الميتافيرس ليس رفاهية مستقبلية لكن هي فرصة حقيقية يمكنها تحويل السعودية إلى منصة عالمية للابتكار والثقافة والاقتصاد الرقمي وكل ما يلزم هو الاستمرار في تبنيها ودعمها تشريعياً وتعليمياً وتقنياً وربطها بقطاعات استراتيجية لتكون جزءاً فاعلاً من مسيرة التنمية والتحوّل الوطني.

* نقلا عن صحيفة "مال"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط