تملك الأجانب حصص أغلبية .. سقف للإيجارات .. قوى السوق تبحث وتحلل عن كثب
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
تحركات هيكلية في التركيبة الاقتصادية، سواء في سوق الأسهم أو سوق العقار في الرياض، تهدف لتسريع سيل الرؤية، وستحقق مزيدا من التطوير والتغيير (الجذري) بما يحقق منفعة اقتصادية تعم الجميع. لم يعد هناك مجال للتساؤل إلى أي مدى ستأخذ التغيرات مجراها، لأن المدى الذي يتساؤل عنه البعض (التساؤل مشروع) أبعد من عنان السماء، فلا حد له، المهم تحقيق المنفعة للجميع، مواطنين مقيمين، عاملين وتجار ومستثمرين وطلاب وسواح ومعتمرين وحجاج. لا بد لكل من يأتي لمملكتنا أن يلاحظ الفرق بيننا وبين الآخرين، وسائل الإعلام تنقل كثير من الحراك، ومن يأتي يشاهده بعينيه.
السماح للأجانب بتملك حصص أغلبية للشركات المدرجة سيغير ليس فقط من هيكل الملكية، بل سيؤدي إلى تغيير جوهري في آلية ادارة القطاع الخاص برمته (وهذا رأيي)، كما وسيفتح قنوات بيعية جديدة، كما وسيحتدم التنافس، والمهم أيضا أن النمو سيكون سيد الموقف لعموم الاقتصاد، فضخ المال في الاقتصاد تماما مثل سقي الزرع بالماء. تملك الأجانب حصص أغلبية سيؤدي الى مزيدا من التعرض للتجارب الدولية في الإنتاج والتسويق والإدارة والأهم (الابتكار).
وسواء شاهدنا عمليات استحواذ ناتجة عن تكتلات استثمارية أجنبية أو استحواذات فردية فلا أرى إلا إيجابيات لذلك. أنا مع الرأي أن أهم القطاعات المستهدفة الزراعي والعقاري والتجزئة. القطاعات الأخرى ستستهدف، ولكن القطاعات التي حددتها أرى انها محط الأنظار ومنذ زمن قديم، لنرى.
لا ننسى أيضا أن مع السماح للأجانب بتملك حصص أغلبية في الشركات المدرجة سنرى الإفصاحات والشفافية أشكال وألوان، وسنرى أيضا تعميق للحوكمة. سنسمع من الأجانب الكرام آراء متعددة حيال الاقتصاد بما يحتويه من تشريعات وقوانين وممارسات. ولا شك عندي أن صدور الجهات التشريعية تتسع للطروحات والمرئيات المختلفة، بل أزيد فأقول أن الجهات التشريعية تتسع للنقد. وهذا ما عهدته شخصيا من الجهات التشريعية وهذا ما ستقابل به مرئيات ووجهات نظر وانتقادات المستثمرين الأجانب الكرام. الرؤية أتت بحرية إبداء الرأي المسؤول، ولن يتغير هذا الأمر أبدا، والشكر لولي العهد رئيس مجلس الوزراء سيدي الأمير محمد بن سلمان على مساحة الحرية الواسعة جدا جدا والتي ينعم بها كل مواطن ومقيم.
وعندي تعليق بسيط على ما صدر من قرارات حيال إيجارات العقارات في الرياض يوم الخميس الماضي، وخصوصا مسألة وضع سقف لمدة 5 سنوات على أسعار الإيجارات وفق التفصيل الذي ورد في القرارات. وتعليقي أنه من المهم متابعة مجرى سيل القطاع العقاري عن كثب لمعالجة أي أثر (سلبي) قد يطرأ (فور) حدوثه، وخصوصا على التطوير والبناء. ففي نهاية المطاف قرارات الدولة رغم انها شكل من أشكال التدخل في التسعير، وقوى السوق تخاف من هذا الأمر خوفا كبيرا جدا، إلا أنها تدخل لابد منه لا سيما بعد أن تفاقمت الأسعار بشكل مبالغ فنحن في الرياض نعي أن قوى السوق بالغت، وعلى العموم القرارات مدتها 5 سنوات. ولكن لا شك عندي أنه سيراجع بشكل دوري وإن لزم الأمر سيلغى أو يعدل أو يضاف له ما ينهي السلبية التي (قد) تتشكل في المستقبل نتاج السقف الموضوع.
شخصيا أنا ضد أي سقف (للتسعير) وضد أي حد ادنى للتسعير، سواء كان في الأسهم أو العقار. أنا ضد تحديد نسب الارتفاع والانخفاض اليومية في سوق الأسهم سواء الرئيسي أو نمو، أنا مع الرأي بإلغاءه. قوى السوق تصيب، أخطاءها مؤقتة (أقر بأن أخطاءها أحيانا مؤلمة ولا تبقي ولا تذر)، ولكن على المدى البعيد تقوم بالصواب. أرى تكامل القطاع الخاص والعام لا مناص منه، وهو ضرورة لكليهما، والرؤية ستحققه بشكل استثنائي رائع.
* نقلا عن صحيفة "مال"