اقتصاد السعودية

توطين القيادات العليا .. رهان السعودية الرابح على أبنائها

محمد حسن محمد النعيمي
محمد حسن محمد النعيمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

منذ انطلاقة "رؤية المملكة 2030"، لم تكن السعودية تسير نحو تنويع اقتصادها فحسب، بل كانت تؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الإنسان السعودي؛ ذلك الإنسان الذي راهنت عليه القيادة، واستثمرت فيه، وجعلت منه حجر الأساس في بناء مستقبل الوطن.

لم يكن هذا التحول وليد قرار عابر، بل نتاج رؤية عميقة تؤمن بأن الثروة الحقيقية ليست في الموارد، بل في العقول القادرة على إدارتها.

ولهذا، جاء الاستثمار في التعليم والابتعاث وبناء القدرات الوطنية كأحد أعظم رهانات الدولة، حيث لم تدّخر المملكة جهدًا في إعداد جيل سعودي مؤهل علميًا وعمليًا، قادر على المنافسة عالميًا، ومتمكن من قيادة دفة الاقتصاد بثقة واقتدار. برامج نوعية، وتجارب عالمية، وتأهيل متكامل… كلها صُنعت لتعود في نهاية المطاف إلى الداخل، لتقود التنمية من قلب الوطن.

وفي هذا الإطار، لم تكتفِ الدولة بالتأهيل، بل عززت ذلك بمنظومة تشريعية واضحة تضع المواطن في صدارة الأولويات، وتؤكد أن الكفاءة الوطنية هي الخيار الأول، خصوصًا في مواقع القيادة والتأثير. وهذا التوجه لم يكن تنظيميًا بقدر ما كان انعكاسًا لقناعة راسخة بأن أبناء الوطن هم الأقدر على فهم احتياجاته، والأحرص على تحقيق مصالحه.

ومع هذا الزخم الكبير، يبقى التحدي في بعض ممارسات القطاع الخاص، حيث لا تزال بعض المنشآت تتأخر في مواكبة هذا التحول، وتُبقي مواقع القرار بعيدًا عن الكفاءات الوطنية، رغم جاهزيتها وقدرتها. وهذه الفجوة لا تعكس نقصًا في الكفاءة، بل بطئًا في الاستجابة لرؤية واضحة المعالم.

اقتصاديًا فإن تمكين الكفاءات الوطنية ليس مجرد التزام، بل فرصة حقيقية لتعظيم الأثر الاقتصادي. فالقائد الوطني لا يحمل فقط خبرته المهنية، بل يحمل فهمًا عميقًا للسوق المحلي، وارتباطًا مباشرًا بمستهدفات الوطن، وحرصًا على استدامة النمو داخليًا، وفي المقابل، فإن تأخر تمكينه يعني تأخر الاستفادة من استثمار ضخم وضعته الدولة بعناية فائقة.

وفي خضم هذا التحول، يبرز الدور الاستثنائي لقيادة المملكة، حيث يقود سمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله – نهضة تنموية غير مسبوقة، جعلت من تمكين الإنسان السعودي محورًا رئيسيًا لكل سياسات النمو. كما يواصل مجلس الوزراء دعم هذه التوجهات عبر منظومة متكاملة من القرارات والتشريعات التي تعزز من حضور المواطن في مفاصل الاقتصاد، وتدفع نحو بيئة عمل أكثر كفاءة وعدالة.

إن ما يحدث اليوم في السعودية ليس مجرد إصلاح اقتصادي، بل إعادة تشكيل شاملة لمفهوم التنمية، حيث يصبح المواطن هو القائد، والمحرك، وصانع الأثر. ومن هنا، فإن توطين القيادات العليا لم يعد خيارًا، بل امتداد طبيعي لرؤية وضعت الإنسان في قلب المعادلة.

في النهاية تؤكد التجربة السعودية حقيقة واضحة: أن الدول العظيمة تُبنى بسواعد أبنائها وعقولهم. والمملكة، وهي تمضي بثبات نحو مستقبلها، إنما تعتمد – بعد توفيق الله – على أبنائها الأكفاء، الذين أثبتوا أنهم على قدر الرهان، وقادرون على قيادة المرحلة بكل كفاءة واقتدار.

فالسعودية لا تنتظر من يصنع لها مستقبلها… بل تصنعه بأبنائها.

* نقلا عن صحيفة "مال"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.