هل يحتاج "تاسي" إلى خطة إنعاش؟
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
حققت السوق المالية السعودية خلال السنوات الماضية قفزات نوعية جعلتها واحدة من أكثر الأسواق الناشئة تطورًا. فقد تطورت الأنظمة والتشريعات، وانضمت السوق إلى المؤشرات العالمية، وتوسعت الإدراجات، وأصبحت تمثل اقتصادًا متنوعًا يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. ومع ذلك، فإن المرحلة المقبلة تتطلب التفكير في أدوات جديدة تعزز عمق السوق وترفع سيولته، بدلاً من الاكتفاء بمتابعة حركة المؤشر صعودًا وهبوطًا.
في تقديري، لم يعد التحدي الحقيقي هو الوصول إلى مستوى معين من النقاط، وإنما بناء سوق أكثر نشاطًا وكفاءة، تكون فيه السيولة مرتفعة، والتداولات أعمق، والقدرة على جذب رؤوس الأموال أكبر، ومن هنا يبرز سؤال يستحق النقاش: هل حان وقت تفعيل قرار حدود الملكية الأجنبية في الشركات المدرجة؟
المستثمر الأجنبي اليوم لا يمثل مصدرًا للسيولة فقط، بل يضيف للسوق بعدًا مؤسسيًا يتمثل في الاستثمار طويل الأجل، وتعزيز كفاءة التسعير، وزيادة التغطية البحثية، ورفع جاذبية السوق لدى أكبر مديري الأصول في العالم. وكلما اتسعت فرص الاستثمار، زادت قدرة السوق على استقطاب رؤوس الأموال المستقرة، بدلاً من الاعتماد على السيولة قصيرة الأجل.
كما أن رفع نسب الملكية المتاحة للأجانب قد يسهم في زيادة الأوزان النسبية لبعض الشركات داخل المؤشرات العالمية، الأمر الذي قد يجذب تدفقات إضافية من الصناديق الاستثمارية الدولية التي تتبع تلك المؤشرات، وهو ما ينعكس إيجابًا على السيولة واستقرار السوق.
وفي المقابل، فإن تنشيط السوق لا يعتمد على هذا المحفز وحده، بل يحتاج إلى حزمة متكاملة تشمل توسيع دور صناع السوق، وزيادة الإدراجات النوعية، وعدالة تسعيرها، وتشجيع الاستثمار المؤسسي طويل الأجل، بما يعزز تنافسية السوق إقليميًا وعالميًا.
وتزداد أهمية هذا النقاش عندما نعلم أن المستثمرين السعوديين نفذوا خلال الربع الأول تداولات في الأسهم الأمريكية قاربت 250 مليار ريال، وهو رقم يعادل نحو 87 % من إجمالي قيمة التداولات في تاسي خلال الفترة نفسها. هذه الأرقام لا تعني أن الأموال هاجرت من السوق السعودية، لكنها تؤكد أن المستثمر السعودي يبحث عن عمق أكبر، وخيارات أوسع، وسيولة أعلى، وفرص استثمارية متنوعة. وإذا كانت هذه السيولة قادرة على الوصول إلى الأسواق العالمية، فمن الأولى أن نبحث عن الوسائل التي تجعل جزءًا أكبر منها يجد فرصًا جاذبة داخل السوق المحلية.
* نقلا عن صحيفة "الرياض"