أسواق النفط ماذا بعد الـ 3 خانات؟!
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
شهد الأسبوع الماضي عودة دراماتيكية لأسعار النفط إلى مستوى الـ3 خانات أو حاجز المئة دولار للبرميل بعد فترة من التراجع النسبي الذي شهدته الأسواق، فقد قفز خام برنت فوق مستويات 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ مايو مدفوعاً بتصعيد جديد يهدد أهم ممرات الشحن الحيوية وأكثر المضائق المائية أهمية للصناعة النفطية وأسواق النفط والغاز.
كانت الشرارة الجديدة هي الهجمات التي شنها الحوثيون منبئة بتوترات كبيرة وبوادر لتوسع الصراع الذي دخل مرحلة جديدة مع إعلان الحوثيين في اليمن المدعومين من إيران عن هجمات على ناقلات نفط سعودية في البحر الأحمر. لقد أدى هذا التوتر إلى ارتفاع أسعار النفط ل5 أيام متتالية، حيث تم تهديد أحد البدائل الرئيسية لمضيق هرمز المضطرب أصلاً.
جاء هذا التصعيد وسط استمرار التوترات الأميركية - الإيرانية بما في ذلك الضربات العسكرية والحصار البحري، ما أعاد علاوة المخاطر بقوة إلى الأسواق، حيث ارتفع برنت إلى أكثر من 100 دولار مع تقلبات يومية تُظهر حساسية السوق لأي تطور في المنطقة التي تمثل قلب إنتاج النفط العالمي.
بيد أن عوامل أخرى مترابطة عززت الارتفاع، حيث لم يكن الهجوم الحوثي وحده السبب فاستمرار الاضطرابات في هرمز رغم بعض التحسن السابق، أدى إلى تقييد الشحن وقلل من إمدادات النفط إلى الأسواق العالمية. ورغم تباطؤ بعض الاقتصادات حافظ الطلب على قوته بينما أدى الاضطراب إلى سحب من المخزونات وهو ما أرسل إشارات سلبية إلى الأسواق التي شعرت بالقلق.
وفي استعراض للأسواق والعوامل المؤثرة أدى استمرار أوبك بلس على المحافظة على سياساتها وحصصها الإنتاجية إلى شعور الأسواق بأن العرض في طور الانضباط، وأنه لا زيادات محتملة مقبلة قد تؤثر في مستويات العرض والطلب.
الإنتاج الأميركي بدوره يعزز العرض ويتدفق بصورة تدفع مستويات العرض عالياً، لكنه غير كافٍ لمواجهة الصدمات الجيوسياسية السريعة. هذه العناصر تشكل حلقة مترابطة تتحكم بالأسعار فأي هجوم جديد يزيد المخاطر ويرفع الأسعار ويؤثر في التكاليف العالمية ويغذي مزيدا من القلق الذي تنعكس بصورة مباشرة على أسعار النفط.
الارتفاع في أسعار النفط أظهر أيضا مخاوف من زيادة أسعار الوقود والنقل والمشتقات البترولية وهو ما أثار مخاوف إضافية في الأسواق المالية تهدد بانخفاض بعض المؤشرات وزيادة مستويات التضخم، الشبح الذي يخشاه الاقتصاد العالمي، إن هذا الصعود يذكرنا بأن المنطقة لا تزال القلب النابض لأسواق النفط وأن أي حدث يؤثر في عدم الاستقرار في المنطقة سينتج عنه أسعار مرتفعة لفاتورة الطاقة عالميا. ولكن ما المتوقع بعد هذا الارتفاع؟ وما السيناريوهات المحتملة للأسعار؟.
التوقعات تعتمد على سرعة تهدئة التوترات. فإذا نجحت الجهود الدبلوماسية مثل المفاوضات المدعومة من باكستان والصين في خفض التصعيد فمن المتوقع تراجع الأسعار تدريجياً نحو 80-90 دولاراً في الأشهر المقبلة، مع تعافي الإمدادات وزيادة المخزونات.
أما إذا استمر التصعيد أو امتدت رقعة الصراع فقد يبقى حاجز ال100 دولار قائماً أو يرتفع أكثر. العوامل الداعمة للانخفاض تشمل زيادة الإنتاج خارج المنطقة وخصوصاً من منابع النفط الصخري الأميركي ولكن يظل الخطر الجيوسياسي هو المسيطر على حركة الأسعار وعلى حركة السفن في المياه الضيقة بين ضفتي مضيقي هرمز وباب المندب.
* نقلا عن صحيفة "الاقتصادية"