.
.
.
.

خبراء: تكلفة البناء في الإمارات تحددها معايير العرض والطلب

أكدوا على ضرورة وجود رقابة لتحديد تكاليف البناء

نشر في: آخر تحديث:

يجد مواطنون مقبلون على البناء فارق أسعار المتر المربع الواحد بين الإمارات كبيراً، فبينما يصل في أبوظبي إلى 4253 درهماً، ينخفض في إمارات أخرى إلى قرابة 1614 درهماً، وسط تساؤلات عن غياب الرقابة على سوق المقاولات الذي يعد الأضخم خليجياً.

ويأتي رد شركات المقاولات سريعاً، بأن التفاوت في الأسعار ظاهرة عالمية، ومرده إلى مواصفات البناء والمصاريف التشغيلية ومساكن العمال التي تختلف من إمارة إلى أخرى، مشيرين إلى أنه لا رقابة على سوق تحكمه مبادئ العرض والطلب، خصوصاً أن هناك اشتراطات وشروطاً تحكم العمل العقاري، إضافة إلى وجود معايير لتصنيف شركات المقاولات.

تظهر أسعار المتر المربع من البناء بحسب الإمارة تبايناً كبيراً نسبياً، دفع مواطنين إلى التساؤل عن محددات السعر، على الرغم من الاستقرار التقريبي لأسعار مواد البناء، وفقا لصحيفة "الاتحاد".

في غضون ذلك، أكد مقاولون ومسؤولون في شركات مقاولات، أن سعر المتر المربع الواحد من البناء لا يتحكم به أسعار المواد الأولية فحسب، بل يتحدد بحسب الاشتراطات التي تفرضها كل إمارة، وتكاليف شراء الأرض ومساكن العمال، وغيرها من المصاريف التشغيلية التي تتفاوت بين إمارة وأخرى، وأحياناً داخل الإمارة نفسها".

وقال أحمد آل محمد، مواطن يسكن في أبوظبي، إنه فوجئ بتباين أسعار البناء بين شركات المقاولات العاملة في أبوظبي، عند توجهه لبناء فيلا خاصة.

وأضاف: “إحدى شركات المقاولات عرضت بناء الفيلا بـ 3,5 مليون درهم، فيما عرضت أخرى 3 ملايين درهم، بينما أبدى مقاول موافقته على بناء الفيلا بـ 2,8 مليون درهم، وذلك رغم عدم وجود أي تغيير في المواصفات، وهو ما يعني تلاعب بعض المقاولين في تحديد تكاليف البناء، بحسب رأيه”.

وأكد آل محمد أنه اضطر لتأسيس شركة مقاولات خاصة لبناء الفيلا، ثم عاود التواصل مع الشركات الثلاث من جديد، ليفاجأ بخفض السعر المعروض عليه بنحو 25% إلى 30%، حيث يضطر المقاولون لخفض هامش أرباحهم عند التعامل مع شركات أخرى.

وأوضح أن المقاول الذي طلب 2,8 مليون درهم، وافق على إنشاء الفيلا بمليوني درهم فقط، وبالمواصفات ذاتها، وهو ما يكشف حجم التلاعب في تحديد تكاليف البناء، في ظل غياب الرقابة على المقاولين.

وقال آل محمد إن التصنيف الأخير الذي اعتمدته إمارة أبوظبي، ربما يسهم في تنظيم السوق، عبر تخصيص قيمة معينة للمشاريع التي يمكن للمقاولين تنفيذها حسب التصنيف، حيث إن الشركات الكبيرة غالباً ما تزيد أسعار البناء لتعويض التكاليف الأخرى المتعلقة بحجم العمالة وإيجار المكاتب والمصاريف الإدارية.

بدوره، قال حسين البزي، وهو مواطن يقطن في الشارقة، إن أغلب المقاولين يستغلون عدم خبرة كثير من المواطنين بتفاصيل البناء، لزيادة التكلفة.

وتساءل البزي: “إذا كان بعض المقاولين يبررون ارتفاع تكاليف البناء في أبوظبي ودبي بزيادة مصاريف المكاتب والعمالة، فما هي الأسباب المنطقية لارتفاع التكلفة أيضاً في بقية الإمارات؟”.

وأكد البزي ضرورة وجود رقابة على المقاولين العاملين في الدولة لمساعدة المواطنين على تحديد تكاليف البناء.

من جانبه، قال عبدالعزيز الكسار، مواطن يسكن في خورفكان، إن بعض شركات المقاولات لا تلتزم أحياناً بالمواصفات المنصوص عليها بعقود البناء، بهدف تحقيق أرباح إضافية.

وأوضح أنه رغم اتفاقه مع أحد المقاولين لبناء عقار بقيمة 500 ألف درهم، إلا أنه فوجئ في النهاية بارتفاع التكلفة إلى 760 ألف درهم، حيث أخبره المقاول بعد ذلك، أن العقد لا ينص على بعض الإضافات، وأن إنجازها يتطلب سداد مبلغ إضافي.

وأضاف الكسار أنه أضطر لبناء طابق واحد فقط، بدلاً من طابقين، بسبب ارتفاع تكلفة البناء. وأكد الكسار ضرورة أن يتدخل برنامج زايد للإسكان في مراقبة المقاولين لعدم المغالاة في تحديد تكلفة البناء.

يذكر أن برنامج زايد للإسكان وقع خلال شهر مارس الحالي 7 اتفاقيات شراكة جديدة مع مجموعة من الشركات وموردي مواد البناء، في بادرة تهدف إلى الاستفادة من العروض والخدمات التي يقدمها الشركاء للمستفيدين من المساعدات السكنية عن طريق حسومات تصل حتى 60%، تقدمها مجموعة من شركات الاستشارات الهندسية ومواد البناء والديكور وغيرها.

وأكد البرنامج أن زيادة عدد اتفاقيات الشراكة من شأنها زيادة فرص حصول مستفيدي المساعدات السكنية على مجموعة أكبر وأوسع من الخيارات التي تساعدهم على تخفيض تكلفة البناء واستغلال المساعدة بالشكل الأمثل والأوفر.

وتهدف المبادرة إلى تعزيز شراكات البرنامج عن طريق زيادة عدد الشركاء من خلال خفض تكاليف البناء والتسهيل على المواطنين المستفيدين من المساعدة السكنية.