.
.
.
.

أزمة الإسمنت وراء تعثر 70% من مشاريع الإسكان بالسعودية

المقاولون تعرضوا للخسائر نتيجة غلاء الأسعار

نشر في: آخر تحديث:

كشف مختصون في قطاع التطوير العقاري أن أزمة الإسمنت التي تمر بها السعودية تقف وراء تعثر إنجاز 70% من المشاريع الإسكانية الخاصة للمواطنين.

وأشاروا إلى أن الأمر لم يقف عند هذا الحد، بل أثرت الأزمة في المشاريع الحكومية وتسببت في تعثر نحو 40 في المئة منها، وفقاً لصحيفة "الاقتصادية".

وأوضح المختصون أن مقاولي التنفيذ بدأوا يتهربون من تنفيذ التزاماتهم فيما يتعلق بإنشاء المساكن، وذلك من خلال اختلاق الحجج الواهية، أو إبطاء سير العمل، أو تعطيلها عن قصد، مبينين أن أزمات الإسمنت أضرت بالحركة العمرانية والتطويرية في مكة المكرمة وعرقلت مسيرتها.

وأكد الدكتور بسام غلمان أستاذ التشييد وإدارة العقود والمشاريع وعضو هيئة التدريس في كلية الهندسة والعمارة في جامعة أم القرى، أن أزمة الإسمنت التي شهدتها سوق مكة المكرمة العقارية منذ أكثر من خمسة أشهر تسببت في توقف وتعثر أكثر من 70 في المئة من المشاريع الإسكانية التي يعمل على بنائها المستهلكون النهائيون، ونحو 40 في المئة من المشاريع الحكومية التي عجز مقاولوها عن مواكبة حجم الأسعار.

وقال غلمان: "المقاولون تعرضوا للخسائر نتيجة لتقديمهم عروض أسعار مبنية على قيمة الإسمنت الرسمية، إلا أنهم بعد توقيع الاتفاقيات لم يستطيعوا إكمال مهامهم نظير دخول الأسعار في حيز الضعف، وهو ما جعلهم مضطرين إما أن يعلقوا أعمالهم لفترة حتى تعود الأسعار إلى وضعها الطبيعي، أو أن يتحججوا بحجج واهية حتى تنزل الأسعار مستقبلا حتى يعودوا لمزاولة وتيرة أعمالها التي أبطأوها وعطلوها عن قصد''.

وتحفظ غلمان على فتح باب الاستيراد للإسمنت من الدول المجاورة، مفيدا أن الطاقة الإنتاجية للمصانع السعودية تزيد على حجم الحاجة في السوق رغم التنمية العمرانية التي تشهدها السعودية في الوقت الحالي، ودون الحاجة للاستيراد.

ويرى غلمان، أن مشكلة أزمة الإسمنت التي يتجاوز عمرها في هذه المرة أكثر من خمسة أشهر، تعود إلى تجار التجزئة والموزعين الذين لهم الأحقية فقط للحصول على أكياس الإسمنت ومن ثم بيعها للمستهلكين النهائيين.

ويرى غلمان وهو الذي كان رئيس اللجنة العلمية لمؤتمر إدارة المشاريع المتعثرة الذي عقد في مكة المكرمة العام الماضي، أن افتعال الأزمات في سوق الإسمنت يأتي نتيجة تجفيف منافذ البيع من قبل الموزعين رغبة منهم في رفع الأسعار وخلق سوق سوداء تدر عليهم أرباحا يمكن وصفها بغير المشروعة، لعدم نظاميتها، مؤكدا أن رجال أعمال سعوديين ووافدين وعاطلين عن العمل من السعوديين متورطون في هذا الأمر، وذلك لما يحققه لهم من عوائد مجزية جراء بيع كيس الإسمنت في جدة ومكة المكرمة بزيادة عن التسعيرة الرسمية تراوح بين 3 - 10 ريالات.

وقال غلمان: "لو وصلت بنا الحال لنفترض أن إنتاجية المصانع غير كافية وأقنع المسؤول بذلك وهو الأمر غير المنطقي أبدا ولا يمكن تصديقه، فمن الواجب أن يكون هناك ممثلون من وزارة التجارة لمتابعة توزيع الكميات سواء المنتجة محليا أو المستوردة حاليا على المنافذ ومراقبة بيعها على المستهلكين النهائيين".

ومن المخاوف التي يمكن حدوثها في السوق خلال هذه الفترة وتتسبب في الإخلال بعمليات تعزيز السوق، تقدم سماسرة ورجال أعمال بصور من تراخيص بناء لعدة أراض للحصول على الإسمنت، ومن ثم إعادة بيعه في السوق مرة أخرى بعد افتعال أزمة جديدة.

من جهته يرى منصور أبو رياش، رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة، أن أزمة الإسمنت المتكررة بشكل شبه دوري وانقطاعه وتوفره في السوق السوداء بمبالغ أكبر من السعر المقرر من وزارة التجارة والمحدد بـ 14 ريالا، قد تكون مفتعلة، وقال: ''هذه مناورة مفتعلة من المصانع، وهي أزمة في الأخلاقيات لدى المصانع وعدم الالتزام بتوفير الكميات وفقا للقدرة الإنتاجية لكل مصنع على حدة".