.
.
.
.

قطاع المقاولات في الخليج: انتعاش وتحديات

معتز الخياط

نشر في: آخر تحديث:

رغم التحديات التي تواجه قطاع المقاولات والإنشاءات في الخليج إلا أني أحمل ثقة كبيرة بأن هذا القطاع سيشهد المزيد من الانتعاش.

مؤخراً قرأت تقريرا مهما لموقع "فينتشرز ميدل إيست" عن مشروعات ممنوحة لدول مجلس التعاون الخليجي من المتوقع أن تصل قيمتها إلى 195.7 مليار دولار أميركي، أي بزيادة بنسبة 22% أو ما يقارب 35 مليار دولار مقارنة بعام 2013.

بالتأكيد هذا مؤشر مهم يشير إلى انتعاش هذا القطاع، وأنا أتوقع استمرار الانتعاش في السنوات المقبلة، لأسباب كثيرة، أبرزها استمرار الدول في سياسة الإنفاق على البنى التحتية، ونمو الناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك انتعاش أسعار النفط مؤخرا، والذي عزز ثقة قطاع الإنشاءات في منطقة الخليج عامة. وهنا أدعم كلامي هذا بالتقرير الذي أصدرته الأمانة العامة لاتحاد غرف مجلس التعاون الخليجي في صيف 2014 الذي توقع أن يصل حجم المشروعات الإنشائية في المنطقة خلال الخمس سنوات المقبلة إلى نحو 800 مليار دولار.

إن إنفاق الدول على تطوير قطاع البنى التحتية يلعب دورا مهما في الحفاظ على استقرار قطاع الإنشاءات وانتعاشه، ومن ثم يأتي دور القطاع الخاص ليقوم باستثمارات إضافية تكمل ما تقوم به الحكومات. في قطر، على سبيل المثال، أتوقع أن تفوق القيمة الإجمالية للاستثمارات في البنية التحتية 200 مليار دولار أميركي في السنوات العشر المقبلة، و إنفاق الدولة وحدها يقدّر أن يصل إلى 160 مليار دولار أميركي.

أيضا، وكمثال على دور القطاع الخاص المكمّل لدور الحكومات في هذا المجال، إن الاستعدادات لكأس العالم هي أساساً نشاط تتولاه الحكومة، ولكن على الرغم من ذلك، ستشهد هذه الاستعدادات استثمارات خارجة عن التمويل الحكومي للاستفادة من العوائد الكبيرة المتوقعة من تنظيم أكبر حدث رياضي في العالم، فإن صناعة التجزئة ستنفتح، وكذلك قطاع الأغذية والمشروبات، أما قطاعا السياحة والضيافة فسيشهدان مزيداً من النشاط، أكثر مما تخطط له الحكومة.

ورغم تفاؤلي بما يشهده هذا القطاع في جميع دول الخليج من تطور كبير وانتعاش حاليا ومستقبلا، إلا أن الإشارة إلى التحديات أمر مهم للغاية. لقد أشار تقرير "فينتشرز ميدل إيست" إلى أن التحدي الكبير الذي يمكن أن تواجهه دول مجلس التعاون الخليجي في عمليات البناء الضخمة بين أعوام 2014 و2019 هو الطلب الكبير للمواد والعمل.

لا شك أن مشاكل تكاليف التوريد والبناء ستبرز في نهاية المطاف، ويجب أن تتم معالجتها، وتجدر الإشارة إلى أن الشركة التي أقودها تقوم حالياً بتطوير عدة مشاريع، وبدأت تشعر بعبء ارتفاع تكاليف البناء.

وهناك تحديات عديدة تواجه شركات المقاولات القطرية والخليجية، لعل أبرزها تحديات التمويل لاسيما للمشاريع الكبيرة، فتشدُّد البنوك أحياناً فيما يخص توفير الضمانات المطلوبة لتمويل المقاولين الراغبين في المنافسة على مناقصات المشاريع الكبيرة يقف حجر عثرة أمام تنفيذ هذه المشاريع بالنسبة للمقاول المحلي، إضافة إلى ذلك اختلاف معايير تأهيل شركات المقاولات في المناقصات من دولة خليجية لأخرى، فضلا عن المنافسة الكبيرة التي تمثلها الشركات الأجنبية والتي تستحوذ على 80% من مشروعات البنية التحتية والبناء في دول مجلس التعاون الخليجي.

معالجة هذه التحديات ممكنة جدا، وستؤدي إلى استقرار مهم في سوق المقاولات والإنشاءات. وفضلا عن معالجة هذه التحديات، أنا أؤيد وجهة النظر القائلة بأن من أبرز الأمور التي تساعد في تحديد نجاح المقاولين للأعوام القادمة هو امتلاك الموارد المناسبة ليكونوا قادرين على تسليم المشروعات في موعدها، وهذا فعلا أمر جوهري وأساسي، ونحن في شركتنا نحرص عليه، ونعرف أن تسليم المشروعات في موعدها المقرر يساعد كثيرا في الحفاظ على استقرار وانتعاش سوق المقاولات.

ولذلك، رغم التحديات التي تواجه سوق المقاولات في الخليج، وأبرزها المنافسة من كبرى شركات المقاولات الأجنبية، والتمويل، إلا أني متفائل أن الانتعاش سيكون كبيرا في هذا السوق على مدى السنوات المقبلة، وهذا لا يمنع الدراسة العلمية للتحديات والحد من تأثيرها على عملنا.

*رئيس مجلس إدارة شركة أورباكون للتجارة والمقاولات في قطر والخليج.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.