مرونة الصندوق وتعقيدات الوزارة!
فهمت من بعض الإخوة المواطنين أن من بين شروط استحقاق الحصول على سكن، التي وضعتها وزارة الاسكان ألا يكون لزوج طالب السكن أملاك أو أراض، وإلا حرم البعل رب الأسرة من فرصة الحصول على سكن وهم يتساءلون عن علاقة الرجل بأملاك زوجه وما هو تأثير مثل هذا الشرط على العلاقات الأسرية لاسيما في حالة كون رب الأسرة محدود الدخل ويسكن بالإيجار ولا يريد إجبار زوجه على توفير السكن له ولأولاده لأن مسؤولية القوامة تقع على عاتقه شرعاً وأمام المجتمع فكيف تكون له القوامة وهو معتمد في أهم عناصر تكاليف الحياة وهو السكن على زوجه هذا إن هي قبلت بتحمل هذه المسؤولية أصلاً ولم تعترض عليها وتطالب بعلها بتحملها لأنه رب الأسرة!
وما سمعته من أولئك الإخوة يشير إلى أن بعض شروط وزارة الاسكان تحتاج إلى مراجعة ودراسة على ضوء واقع المجتمع الذي يعتبر الرجل مسؤولا عن كل شؤون أسرته بغض النظر عن الحالة المادية لربة الأسرة التي إن شاركت في بعض المصاريف فإنها تفعل ذلك من باب المساهمة في تحمل الأعباء وهي قد تفعل ذلك طوعاً لسخاء في نفسها ورداً لحسن تعامل بعلها معها أو كرها لبخل في طبعها أو لأنها ترى أن بعلها غير جدير بالمساعدة بسبب تعامله السيئ وغلظته وسوء خلقه، فتكون مساهمتها المادية في شؤون الأسرة من باب درء الشر عنها وعن بنيها وليس من باب الواجب عليها وإلا أصبح لها الجزء الأكبر من حق القوامة!
لقد كانت الدولة عن طريق الأمانات والبلديات تمنح المواطنين قطع أراض سكنية من مخططات معتمدة في المدن والمحافظات والقرى والنواحي والضواحي، ولم تشترط على طالب المنحة ألا يكون لدى زوجه أم أبنائه وبناته أملاك أو أرض لأنها ترى أن الرجل هو المسؤول عن أحوال أسرته وأن من حقه باعتباره مواطناً الحصول على أرض لبناء سكن عليها يحتضن أسرته الصغيرة وقد تحسنت أحوال كثير من المواطنين الذين منحو أراضي بنوها ثم باعوها بعد ذلك بعدة ملايين واشتروا غيرها وأصبحوا في غنى عن طلب منح أو دفع إيجارات سنوية لشقق سكنية، كما أن صندوق التنمية العقارية التابع لوزارة المالية صرف للمواطنين على مدى أربعين عاماً مئات المليارات قروضاً سكنية لمساعدتهم في بناء ما تحت أيديهم من أراض اشتروها بحر مالهم أو حصلوا عليها عن طريق المنح، هذا الصندوق الوطني المبارك لم يشترط على أي طالب قرض ألا تكون زوجه مالكة لأراض أو عقار وإلا حرم من القرض، بل كان الصندوق يعطي طالب القرض المبلغ المقرر له ما دام مستوفياً لشروط الحصول على القرض، وكانت القروض تصرف في البداية فوراً ثم تباطأت بعد سنوات من عمل الصندوق لما حصل من تزايد سكاني وتضاعف في أعداد طالبي القروض ولكن كل ذلك لم يجعل الصندوق يحجر واسعاً ويضع شروطاً جديدة لعرقلة حصول المقترض على قرض بل إنه ألغى بعض الشروط السابقة مثل شرط امتلاك طالب القرض لأرض عند تقديم طلبه وكان ذلك الشرط عائقاً أمام العديد من الذين لا يملكون أراضي عند التقديم وليس لديهم فضول أموال يتمكنون بها من شراء أراض سكنية، مما أدى إلى تأخرهم في تقديم طلبات الحصول على قروض الصندوق حتى يتمكنوا من شراء أرض سكنية يرفقون بطلبهم نسخة من صكها، فألغى الصندوق هذا الشرط وسمح لأي مواطن بالتقدم بطلب الحصول على قرض وفق شروط ميسرة ليأخذ سراه مع بقية المتقدمين، فإذا حل موعد تسليمه القرض طولب عندها بتقديم ما يثبت أن لديه أرضاً يمكنه استخدام القرض في بنائها، وقد شكر المجتمع للصندوق مرونته وحرصه على تجاوز أي عقبة تحول دون حصول المواطنين على القروض السكنية فما بال وزارة الإسكان تفكر وتقدر ثم تضع شروطاً عجيبة لتحول دون استحقاق شريحة من المجتمع لمساكنها، آملين أن تراجع الوزارة ذلك الشرط لما ذكر آنفاً من أسباب ولها الشكر إن هي فعلت!
*نقلاً عن صحيفة "عكاظ" السعودية.