.
.
.
.
عقارات بريطانيا

بريطانيا.. طفرة في الطلب على المخازن بسبب كورونا وبريكسيت

بالتزامن مع الأعداد المتزايدة من عمليات إخلاء المحلات التجارية والمعارض

نشر في: آخر تحديث:

تشهد بريطانيا طفرة غير مسبوقة في الطلب على المخازن الكبرى والمستودعات وذلك بسبب المستجدات والمتغيرات التي تشهدها الأسواق والتي فرضها وباء "كورونا" والخروج من الاتحاد الأوروبي "بريكسيت"، حيث بالتزامن مع الأعداد المتزايدة من عمليات إخلاء المحلات التجارية والمعارض التقليدية في الأسواق فان ثمة طفرة في الطلب على المخازن والمستودعات التي يحتاجها التجار الذين يكتفون بتسويق سلعهم من خلال الانترنت.

وقالت صحيفة "الغارديان" البريطانية إنه يجري حالياً بناء مساحات شاسعة من المستودعات في بريطانيا تزيد مساحتها عن مساحة حديقة "هايد بارك" الشهيرة في لندن، والتي هي أضخم حديقة في العالم.

ووفقاً لبحث أجرته شركة "نايت فرانك" العقارية فمن المقرر بناء ما يقرب من 37 مليون قدم مربع (3.4 مليون متر مربع) من مساحة المستودعات في عام 2021، وذلك مقارنة مع 23 مليون قدم مربع فقط تم بناؤها العام الماضي و21 مليوناً في عام 2019.

ووجد التقرير الصادر عن الشركة العقارية أن الاستثمار في مستودعات بريطانيا بلغ بالمجمل مبلغاً قياسياً حيث تجاوز 6 مليارات جنيه إسترليني في النصف الأول من عام 2021، أي أكثر من ضعف المبلغ المسجل في نفس الفترة من العام الماضي والبالغ 2.7 مليار جنيه إسترليني، وأعلى بنسبة 54% من الرقم القياسي السابق في عام 2018.

واستحوذ المستثمرون من بقية أوروبا والولايات المتحدة وكوريا والصين على أكثر من نصف هذه الاستثمارات.

وأعلنت شركة "جون لويس" الشهيرة قبل أيام أنها بصدد استئجار مستودع عملاق بمساحة مليون قدم في منطقة "ميلتون كينز" بالقرب من لندن، وسوف توظف 500 شخصاً لتشغيله، لتصبح بذلك ثاني أكبر مركز توزيع يتبع للشركة العملاقة على مستوى بريطانيا.

وبحسب "الغارديان" فان هذه المخازن العملاقة سوف تساعد شركة "جون لويس" على مواكبة عمليات الشراء عبر الإنترنت، والتي ارتفعت إلى 60% من إجمالي المبيعات بعد أن كانت تشكل 40% فقط قبل الوباء.

وينعكس هذا التحول عبر قطاع التجزئة ككل حيث شكّل الإنترنت 32% من إجمالي إنفاق التجزئة في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2021، مقارنة بـ19% في عام 2019، أي قبل بدء وباء كورونا.

وتشير بعض التقديرات إلى أنه يجب على بريطانيا زيادة مساحة مستودعاتها بنسبة 14% لتلبية الطلب المتنامي على الرغم من أن ذلك سيحتاج إلى موظفين في بلد أصبح يعاني من نقص العمالة منذ خروجه من الاتحاد الأوروبي، بحسب "الغارديان".

ووفقاً لموقع التوظيف (Adzuna) يوجد أكثر من مليون وظيفة شاغرة حالياً في بريطانيا، ويعني هذا النقص أن الكثير من مساحات التخزين التي يجري الحديث عن أنها قيد التنفيذ من المحتمل أن تتأخر حتى عام 2022، مما يعني أن العام المقبل قد يكون هو العام الذي يكسر الرقم القياسي السنوي للبناء.

ويشير تقرير "الغارديان" الى أن شركة "امازون" تلعب دوراً رئيسياً أيضاً في طفرة المستودعات، حيث في تموز/ يوليو الماضي أظهرت بيانات من شركة الوساطة العقارية "سافيل" أن "أمازون" وقعت 18 صفقة إيجار منذ بداية العام، مقارنة بـ19 صفقة لعام 2020 بأكمله.

وقال جيمس سيبالا، رئيس قسم العقارات في شركة بلاكستون: "في حين أن طلب التجار في قطاع الخدمات اللوجستية كان مرتبطاً بشكل وثيق تاريخياً بنمو الناتج المحلي الإجمالي، فإن ثورة التجارة الإلكترونية المستمرة تقود الى زيادات كبيرة في الطلب على مساحات المستودعات في جميع أنحاء أوروبا. وهذا بدوره يقود مستويات الوظائف الشاغرة إلى مستويات تاريخية أيضاً، مما يؤدي إلى نمو في إيجارات السوق ".

وبحسب "الغارديان" تعد مراكز البيانات التي تخزن المعلومات الرقمية، وأوامر المعالجة، وتتعامل مع الشحن والخدمات اللوجستية لشركات التوريد مكوناً آخر لسوق المستودعات المرتفعة، حيث أن بريطانيا لديها ثاني أكبر مركز لهم في العالم بعد فرجينيا في الولايات المتحدة.