.
.
.
.

تغييرات جذرية في القيادات النفطية تثير الجدل في الكويت

بسبب الخسائر التي تكبدها القطاع إثر تعويضات صفقة الـ"داو"

نشر في: آخر تحديث:

لم تكد تمر عاصفة المليارين ومئتي مليون دولار التي دفعتها أخيرا الكويت كتعويض لشركة داو كيميكال الأميركية بسبب انسحابها من مشروع مشترك، حتى هبت رياح التغيير في القطاع النفطي الكويتي بالإطاحة بمعظم القياديين التنفيذيين، رغم أن أغلبهم لا علاقة لهم مباشرة بمشروع "كي-داو" المُلغى في بدايات الأزمة المالية في 2008. وآخر الخارجين من القطاع الأسبوع الماضي وزير النفط هاني حسين، بعد أن قدم نواب استجواباً للوزير يتضمن أحد محاوره قضية "كي-داو".

وما زال الجدل قائما حول جدوى المشروع الذي بات يُعرف بلعنة "كي-داو". ويقضي بتأسيس شركة بين الكويت ممثلة بشركة صناعة الكيماويات البترولية وشركة داو كيميكال، حيث تنقل إليها مصانع بتروكيماوية تابعة لداو كيميكال على أن يشارك الطرفان مناصفة برأسمال الشركة البالغ 15 مليار دولار. لكن البعض شكك في مستقبل هذه المصانع، خصوصا أن مستقبل صناعة الكيماويات يواجه تحديات النمو في أوروبا وأميركا وارتفاع التكلفة، ويؤدي إلى أضرار بيئية مكلفة أيضاً.

ويقول جاسم السعدون، رئيس شركة الشال للاستشارات الاقتصادية إن قرار الشراكة مع داو كيميكال لم يكن صائبا استراتيجيا. ويشرح أنه في عام 2008 أصدرت شركة داو كيميكال بيانا تبرر فيه انتقالها من استراتيجية إلى أخرى، حيث كانت تنوي شراء شركة "رومن هاوس" ودفعت مقابل ذلك 74% علاوة على السعر السائد يومذاك، وقالت إن أسواقها القديمة باتت غير منافسة ومزدحمة جدا وهامش الربح فيها هابط جدا، لذلك هي تنوي الاستيلاء على هذه الشركة التي تقدم صناعة بتروكيماويات متقدمة جدا وهامش الربحية فيها أعلى والتنافسية أقل.

ويرى السعدون أن الكويت كانت تريد شراء المصالح القديمة لشركة داو كيميكال، وأن هذا التوجه لم يكن استراتيجيا صحيحا، كما أن توقيته غير موفق، إذ كان العالم يواجه أزمة مالية عنيفة هبطت على إثرها أسعار النفط من أكثر 140 دولار إلى 40 دولار.

من ناحية أخرى، دافع آخرون عن ملف "كي-داو"، ويقول الدكتور عادل الصبيح، وزير نفط وإسكان سابق ومسؤول في شركات عدة، إنه لا يملك لأحد بتاتا أن يقرر مدى جدوى المشروع ما لم تتح له الفرصة في ان يضطع على هذا المشروع بتفاصيله وعلى العقد ببنوده وأن يكون مسؤولا في اتخاذ القرار.

ويعتبر أنه "استنادا الى ان القائمين على المشروع كانوا من اهل الخبرة والاختصاص، فإن المشروع يعتبر خسارة الكويت اكبر بكثير من التعويض الذي تم دفعه، حيث خسرنا استثمارا جيد جدا، واثبت الايام جدوى هذا الاستثمار في السنوات الماضية بارتفاع ارباح "داو كيميكال"، وفي نفس الوقت نحن خسرنا ثقة مختلف شركات العالم في موضوع التعاقد مع دولة الكويت".

أما عن كون المصانع التي تنوي الكويت شراءها قديمة، فيرى الصبيح ان اي شراء لأي مشروع سواء عقاري او صناعي او استثماري لا بد أن يكون فيه مصلحة للبائع والمشتري، واذا اتفقت المصلحة تتم الصفقة، واذا كان المعيار قديما او جديدا، فهذا ينطبق على كل الصفقات، وهذا يعني اننا لن نقوم بأي صفقة مستقبليا، لأن هناك بائعا يريد التخارج من استثمار قديم.

ومحليا، تمت احالة المعنيين مباشرة بمشروع "كي-داو" في شركة صناعة الكيماويات البترولية وبعض المسؤولين النفطيين الآخرين الى النيابة العامة للتحقيق معهم في اسباب وجود سقف للتعويض لاي مخل بالصفقة تُقارب نسبته 30% مما سيدفعه كل طرف.

وفي الواقع، هذه ليست الصفقة النفطية الاولى التي تُحدث جلبة كبيرة في الكويت، فالتاريخ البعيد والقريب يتحدث عن مشاريع فاشلة او متعثرة واخرى مؤجلة، وآخر المشاريع المعلقة، مشروعان في الصين وفيتنام لبناء مصافي نفطية ومجمعات بتروكيماوية بنحو 15 مليار دولار، علما ان التاريخ يسجل ايضا مشاريع وصفقات ناجحة داخليا وخارجيا، فالكويتيون اول من غزا الاستثمارات النفطية العالمية.

والمفارقة ان انجح المشاريع البتروكيماوية الكويتية هو بالشراكة مع "داو كيميكال" في شركة ايكويت التي تشكل وحدها 60% من الناتج المحلي غير النفطي حسب مسؤولين في الشركة.

ويقول دكتور الصبيح إن الشراكة مع داو كيميكال ولّدت واحدا من انجح الاستثمارات في شركة ايكويت.

وأمام القيادات النفطية الجديدة اليوم استحقاقات ملحة، اهمها تنفيذ خطة الكويت لرفع الانتاج الى 4 مليون برميل يوميا في سنة 2020 وتنفيذ اكبر مشروعين تنموين لبناء مصفاة رابعة ومجمع وقود بيئي بتكلفة 30 مليار دولار، وتسريع إنجاز المشاريع الخارجية وإعادة بناء الصورة.

ويقول جاسم السعدون إنه يجب أن يكون هناك ليس فقط تغيير أفراد، وإنما تغيير نمط ونموذج في العمل يأخذ بعدين؛ البعد الأول مبدأ العقاب والثواب، والمبدأ الثاني أن تتحول كل شركات القطاع النفطي إلى العمل على أساس تجاري".