تذبذب اقتصاد الصين يمهد لمزيد من الإصلاحات في 2014
حجم الائتمان الصيني يقفز إلى 24 تريليون دولار في 5 سنوات
أنهى التنين الصيني إحدى أقل سنواته حظاً من الناحية الاقتصادية، على أمل أن يكون عام 2014 أكثر إشراقاً من سابقه، بعد أن قام البنك المركزي بضخ نحو 20 مليار دولار في القطاع المصرفي لتخفيف أزمة السيولة قبل عطلة رأس السنة الصينية الجديدة التي هزت الأسواق المالية نتيجة زيادة الطلب على الأموال من قبل الشركات والأفراد خلال هذه الفترة.
ولكن حتى الآن تصدر إشارات متباينة عن هذا الاقتصاد الذي لا يتمتع بالشفافية، حيث أقلقتنا البيانات غير الرسمية التي أكدت تباطؤ نمو ثاني أكبر اقتصاد في العالم، لتطفئ السلطات المحلية هذه المخاوف بإصدار بيانات تشير إلى التعافي.
وأشارت البيانات إلى ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي للعام الماضي 7.6%، وهو أدنى مستوى له منذ عام 99، منخفضاً من عام 2012 حين سجل 7.8%، وذلك بعد أن هبط من 9,3% خلال عام 2011، في حين يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الاقتصاد 7.3% خلال العام الجاري.
وتكمن مشكلة الاقتصاد الصيني، وفقاً للخبراء، في نموذج أعماله، فإنه يعتمد بشكل كبير على الاستثمار الذي يشكل 48% من الإنفاق الصيني، وليس الاستهلاك.
ويخشى العديد من تبعات هذه الفقاعة الاستثمارية التي ضخمتها سهولة الحصول على ائتمان، ما أدى إلى قفزة في الديون من 125% من الناتج المحلي عام 2008 إلى 215% في 2012.
وقد قفز الائتمان في هذه الفترة بـ15 تريليوناً إلى 24 تريليون دولار، مما يعني أنه تم إقراض ما يعادل قطاع البنوك التجارية في الولايات المتحدة في خمس سنوات.
وسعت الحكومة في يونيو الماضي إلى تقليص الإقراض المصرفي الخطر من خلال تشديد الائتمان، مما دفع معدل فائدة الإقراض بين البنوك إلى مستويات قياسية أدت إلى شح غير متوقع في السيولة، فهرع بنك الشعب الصيني لإنقاذ البنوك عدة مرات في 2013، كان آخرها في ديسمبر عندما ضخ 55 مليار دولار.
وقد كشفت الحكومة النقاب عن خطط إصلاحات اقتصادية في نوفمبر الماضي، من أهمها زيادة الطلب المحلي، وتقليص اعتمادها على الاستثمارات بشكل كبير.
هزات صغيرة يتعرض لها من حين لآخر هذا الاقتصاد الذي تعودنا أن نصف نهضته بإيقاظ العملاق النائم، لنأمل أن تهدئ الإجراءات الجديدة من هذه الهزات قبل أن تتطور إلى زلزال مدمر.