.
.
.
.
فيروس كورونا

إغلاق الاقتصاد ليس حلاً.. باحثون يفكون لغز انتشار الوباء

نشر في: آخر تحديث:

ينتشر فيروس كورونا الجديد بمعدلات تنذر بالخطر في كل من الولايات المتحدة وأوروبا، حيث إن موجة الشتاء الجديدة لا تشبه أي موجة تم اختبارها حتى الآن في هذه المناطق.

وتستمر الولايات المتحدة في تحطيم الأرقام القياسية اليومية، حيث سجلت حصيلة تجاوزت 150.000 إصابة. وأبلغت العديد من الدول الأوروبية عن أرقام قياسية أيضاً، مع فرض بعضها قيوداً جديدة والمزيد من عمليات الإغلاق الجزئي التي تهدف إلى الحد من معدل الإصابة.

منذ أواخر أكتوبر، بدأ العالم يسجل في المتوسط أكثر من نصف مليون حالة جديدة من COVID-19 يومياً، حيث ارتفع إلى ما يقرب من 650 ألف حالة في السادس من نوفمبر الجاري بحسب بيانات "جونز هوبكنز". ومهما كانت الإجراءات التي يتم اتخاذها محلياً لتطويق الوباء، فلن تظهر نتائجها إلا بعد أسابيع، غير أن نتائج دراسة جديدة لاثنتين من أعرق جامعات أميركا كشفت أن إغلاق الاقتصاد "ليس حلاً".



باحثون من جامعتي "ستانفورد" و"نورث وسترن" شاركوا في دراسة نشرتها مجلة Nature، وضعت نماذج لأماكن من المرجح أنها بؤر التفشي السريع لعدوى COVID-19. الاستنتاجات لم تكن مفاجئة، لكنها تزود خبراء الصحة العامة والسياسيين والأشخاص العاديين بمزيد من المعلومات حول ما يجب القيام به لتقليل الانتشار ووقف هذه الموجة وكذلك تخفيف الأثر الكارثي على اقتصادات بلدانهم.

واستخدم الباحثون بيانات هواتف خلوية مجهولة المصدر لرسم خريطة لتحركات 98 مليون شخص. وباستخدام تلك المعلومات، درسوا 10 من أكبر المناطق الحضرية في الولايات المتحدة: أتلانتا وشيكاغو ودالاس وهيوستن ولوس أنجلوس وميامي ونيويورك وفيلادلفيا وسان فرانسيسكو وواشنطن العاصمة، مستندين إلى البيانات التي قدمتها شركة SafeGraph، وهي شركة تجمع معلومات الموقع مجهولة المصدر من تطبيقات الهاتف المحمول لتتبع الأماكن العامة التي يزورها الأشخاص كل يوم ومدة بقائهم هناك، تم تسجيل المساحة بالقدم المربعة من أجل تحديد كثافة الإشغال في الساعة.

وحين تابع الباحثون حالات تفشي COVID-19 في تلك المناطق وربطوها بأنماط الحركة، وجدوا أن COVID-19 ينتشر بسهولة في الأماكن التي طالها الشك بالفعل، حيث أظهرت السيناريوهات المختلفة التي تمت محاكاتها بواسطة النموذج، بما في ذلك إعادة فتح بعض أنشطة الأعمال دون غيرها، أن فتح المطاعم بكامل طاقتها أدى إلى أكبر زيادة في الإصابات. وجاءت النوادي الرياضية في المرتبة الثانية، تليها المقاهي والفنادق. وفقاً لأحد السيناريوهات، إذا اقتصرت السعة على 20% في جميع تلك الأماكن، سيتم تقليل الإصابات الجديدة بأكثر من 80%.

"تحدث العدوى بشكل غير متساوٍ للغاية - حيث يوجد حوالي 10% من نقاط الاهتمام التي تحدث فيها أكثر من 80% من جميع الإصابات، وهذه أماكن أصغر حجماً وأكثر ازدحاماً ويمكث فيها الناس لفترة أطول"، هذا ما قاله أستاذ علوم الكمبيوتر المشارك في جامعة ستانفورد جوري ليسكوفيتش.

بصرف النظر عن تحديد الأماكن الأكثر احتمالاً التي تشكل بيئة خصبة لانتشار فيروس كورونا، وجد الباحثون أيضاً دليلاً يفسر سبب ارتفاع حالات الإصابة لدى الأشخاص في الأحياء منخفضة الدخل تحديداً.

يقول ليسكوفيتش: "يتنبأ نموذجنا بأن زيارة واحدة لمتجر بقالة تكون أكثر خطورة بمرتين بالنسبة للفرد ذي الدخل المنخفض مقارنة بالفرد ذي الدخل المرتفع". ويضيف: "يرجع ذلك إلى أن متاجر البقالة التي يزورها الأفراد ذوو الدخل المنخفض تزيد فيها نسبة الاكتظاظ بـ 60%، كما أن الزوار يمكثون هناك لمدة أطول بنسبة 17%".

ويعتقد العلماء أن نموذجهم يقترح حلاً بسيطاً لتقليل انتقال العدوى دون اللجوء بالضرورة لإغلاق الاقتصاد، حيث يمكن أن يساعد تقليل الحد الأقصى للإشغال في الأماكن عالية الخطورة في الحد من مخاطر انتقال العدوى.

"يتوقع نموذجنا أن وضع حد أقصى للإشغال في نقاط الاهتمام عند 20٪ يمكن أن يقلل من العدوى بأكثر من 80%، حينها سنفقد حوالي 40% فقط من الزيارات عند مقارنتها بإعادة الفتح الكامل مع الحد الأقصى المعتاد من الإشغال". يضيف ليسكوفيتش: "يبرز عملنا أنه لا يجب أن يكون كل شيء أو لا شيء".